رحلة البحث عن عمل

job-seekingالمدينة لا تنتظر أحد، سرعة تحولها وتطورها في جانبها الذي نجى من الحرب مذهلة. كمية الأموال والأعمال لا يمكن تصديقها لمن يدرك أنّ هذه المدينة خاضت حرب اقليمية على مدى خمس سنوات.

ماذا الآن!؟.

التضخم في البلاد وصل لحدود الـ1100% كل شيء بالنسبة لي أعيده على عشرة لأدرك قيمته الأصلية، لا يمكن لعقلي أن يستوعب قيمة الأشياء وهي في أسعارها اليوم.

اليوم عندما تسير في شارع فيصل يمكنك بوضوح رؤية فروع المصارف وشركات التأمين وهي تنفض عن نفسها غبار الحرب لتعيد افتتاح الفرع بأبهى حلة (فرنسبنك تحديداً)، الزحام الشديد عاد من جديد، وكالات السيارات الفارهة وأسواق بكاملها عادت إلى شريان الحياة الاقتصادية في حلب.

مع سيل الأموال هذا لا يمكنك إلا أن تفكر كيف السبيل إليه.

المشكلة في العلاقات، أغلب الوظائف تتطلب علاقات غير مباشرة ومباشرة لتتمكن من وضع نفسك في المكان أو الفرصة الشاغرة.

لكن مع كلّ هذا يوجد فرصة سانحة مهما كانت ضئيلة تعتبر فرصة يجب استغلالها، وهي التقدم عبر مواقع العمل ولحسن الحظ لدينا موقع خاص بالعمل في سوريا استمر رغم الحرب وما زال يتابع عمله وتتغير فرص العمل في كلّ مدينة حسب العرض والطلب ووصلت طلبات العمل في حلب خلال شهر شباط من عام 2018 إلى 300 فرصة عمل!. لتتفوق على فرص العمل المعروضة في حماة وحمص واللاذقية مجتمعة.

http://job.sy/index.php

الموقع سيطلب منك التسجيل بالبداية وتفعيل الحساب عبر بريدك الالكتروني، تفقد بريدك المهمل فقد تصل إليه.

بعد التفعيل ابدأ ببناء سيرتك الذاتية بالعربية والانكليزية، قم باضافة كافة التفاصيل، سيطلب منك الموقع صورة شخصية، لا تتردد أبداً بوضعها، ولا تطلب جعل سيرتك الذاتية سرية، ضع معلوماتك بصدق، في حال كذبك حول أي شهادة أو خبرة قد يسقط ترشيحك حين توقيع العقد.

عند تقدمك إلى أيّ من الوظائف المتاحة سيطلب منك كتابة رسالة تقديم، هي رسالة بسيطة تبدأ بالتحية على الشركة وتضع تفاصيل حول وضعك الحالي وملخص عن سيرتك الذاتية وتنهيها برقم هاتفك واسمك.

من المهم انتظار 24 ساعة قبل تفعيل سيرتك الذاتية وتذكر أي تعديل عليها ستنتظر 24 ساعة جديدة لتفعيلها من جديد.

منظمات دولية وشركات ضخمة تعمل في حلب، وفي كلّ يوم هناك فرصة جديدة، ومع ذلك سوق العمل يعتبر ضعيف لكن هذا لا يمنعك من تفعيل وبناء سيرتك الذاتية، بدأت في هذا الموقع منذ عام 2006 لكن لم أفعل سيرتي الذاتية عليه إلا قبل أربعة أشهر. حصلت على ثلاث مقابلات عمل عن طريقه خلال تلك الفترة.

وعلى كلّ هو يعتبر جبهة واحدة من جبهات عديدة عليك استهدافها.

المرحلة الثانية هي جمع معلومات وتفاصيل حول الشركات والمؤسسات التي تريد استهدافها. ما نوع وطبيعية مهنتك أو شهادتك، بالنسبة لي اجازة في الاقتصاد تجعلني أستهدف المصارف وشركات التأمين. كان من السهل الوصول إلى معلومات كاملة حول عدد البنوك المرخصة ومواقعها من موقع ويكبيديا، قد يكون مصرف أو شركة تأمين خاصة سقطت أرجو اعلامي بها ان لم تكن موجودة.

البنك تاريخ التأسيس الموقع الإلكتروني
بنك شام الإسلامي 2006 www.chambank.com
بنك سورية الدولي الإسلامي 2006 www.siib.sy
بنك بركة الإسلامي 2009 www.albarakasyria.com
البنك العربي – سورية 2005 www.arabbank-syria.com
بنك عودة – سورية 2005 www.banqueaudi.com
بنك بيمو السعودي الفرنسي www.bbsfbank.com
بنك سورية والمهجر www.bso.com.sy
المصرف الدولي للتجارة والتمويل 2003 www.ibtf.com.sy
بنك بيبلوس – سورية 2005 www.byblosbank.com
بنك سورية والخليج 2007 www.sgbsy.com
بنك الشرق 2008 www.bankalsharq.com
بنك الأردن – سورية www.bankofjordan.com
فرنسابنك – سورية www.fransabank.com
بنك قطر الوطني – سورية www.qnb.com.qa
الشركة المتحدة للتأمين 2006 uic.com.sy
الشركة السورية الدولية للتأمين – آروب 2006 www.aropesyria.com
الشركة الوطنية للتأمين 2006 www.natinsurance.com
شركة التأمين العربية – سورية 2006 http://www.arabiasyria.com/
الشركة السورية الكويتية للتأمين 2006 www.skicins.com
شركة المشرق العربي للتأمين 2006 www.aoic-sy.com
شركة الثقة السورية للتأمين 2006 www.trustsyria.com
الشركة الاسلامية السورية للتأمين 2007 www.siic.sy
شركة أدير للتأمين 2008 www.adirinsurance.com
شركة العقيلة للتأمين التكافلي 2006 www.al-aqeelahtakaful.com
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين 2006 www.solidarity-sy.com
السورية العربية للتأمين

 اضغط هنا

الآن ماذا؟.

من المهم عند البحث في مواقع الشركات فهم طبيعة استقبالهم لطلبات العمل، هناك مصارف مثل البركة لديها نظام استقبال طلبات عمل خاص بهم كان من السهل والممتع بناء السيرة الذاتية عليه، وهناك مصارف تعمل على استقبال طلبات العمل عبر رسالة بريد الكتروني، يجب عليك صياغتها بدقة.

في رسائل البريد الالكتروني من الأفضل ارسالها باللغة الانكليزية مع سيرتك الذاتية بلاحقة بي دي اف. ستضطر لكتابة رسالة تقديم كما ذكرت سابقاً فهي بسيطة اكتبها وارفق سيرتك الذاتية وأرسلها.

بعض البنوك سترد بأنها استلمت وتعلمك بأنّ سيرتك الذاتية ستكون ضمن ملف تحت الطلب لمدة ستة أشهر، ان انقضت عاود ارسال الرسالة.

طبعاً هنا نرسل السيرة الذاتية دون ربطها بفرصة عمل محددة، انما بغاية اعلامهم بأننا جاهزين فور توفر أي فرصة عمل.

أخيراً هناك وسائل جديدة مختلفة كلياً عما سبق، وهي التصفح عن موقع الشركة على الشبكات الاجتماعية والرد على اعلانات التوظيف الخاصة بهم عبر التعليقات أو ارسال رسائل مباشرة، وبقدر ما يبدو ذلك غير احترافي قد تتفاجىء بجودة التفاعل وسرعته. وأغلب الشركات في سوريا لديها صفحات عاملة ومحدثة على الفيسبوك، ونادر ما تجد صفحات خاصة نشطة على لينكد ان.

زمن البحث عن عمل عبر الشوارع انتهى وولى إلى غير رجعة، اليوم وحتى في مدن خرجت من رحم الحرب، لا سبيل للوصول إلى العمل ان كنت لا تملك تلك العلاقات العامة هي ببساطة عبر جوالك الذي بين يديك.

هل لديك تعليق حول أيّ من الشركات والمواقع المدرجة سابقاً؟ شاركني تجربتك.

 

Advertisements

“الهدنة”

أشعر بغضب عارم وحزن عميق يلفني كغمامة تمنعني عن ادراك ما يجول بخاطري بالضبط.

هل هو الرعب أو الخوف الذي هبط علي أثناء قراءتي لرواية ماريو بنديتي “الهدنة” من ترجمة الرائع صالح علماني.

الرواية كانت قصاصات من سجل مذكرات تدور أحداثها في خمسينيات القرن الماضي حيث الأوروغواي بجيش من موظفيها والبيروقراطية والفساد والحركات المنتظمة التي تقضي ع كل شيء في متع الحياة.

الرشاوي لكي تحصل على ما هو حق لك.

واجهت صعوبة في قراءة أسماء الشخصيات بالرواية وسأسردها كما أرغب فالشخصية الأساسية هي سانتينو الموظف الذي شارف على التقاعد بعمر الخمسين عام أرمل منذ كان في العشرينات فزوجته ايزابيلا توفيت في الثامنة والعشرين من عمرها وتركته  وحيدا مع ثلاثة أولاد منهم ابنته بلانكا التي تحمل كاهل المنزل وتعيش في حالة من الضغط النفسي لرؤية التوتر الحاصل بين أخوتها ووالدها فخيمي يبدو أنه انحرف عن جادة الصواب ويتحول إلى مخنث يهوى الرجال واستبيان ينغمس في خطوات الفساد ربما يندم عليها لاحقا.

تسير الرواية بسلاسة وبشكل متوقع حتى ظهور ابيانيدا “لورا” التي تأتي للوظيفة وتصبح تحت رئاسة سانتينو وهي فتاة عادية في العشرينات من عمرها لا تحمل تلك المواصفات الجسدية الهائلة لكنها تبث في روح الرجل الخمسيني شيئا غريبا عليه أن يكتشفه.

في الرواية لم أجد نفسي حتى وصلت منتصفها بدأت أشعر أنني أنا الذي ينساب العمر من بين يديه في حرب طاحنة ووجهي الذي أتفقده أمام المرآة والتجاعيد بدأت تظهر حول عيني وأنفي الذي بدا أكثر ضخامة من قبل!.

ربما ميلادي الذي بلغت فيه الثلاثين من العمر مؤخرا لم يكن صدفة بأن سانتينو بلغ أيضاً الخمسين أثناء قراءتي لمذكراته.

لكنه لم يعش أجواء الحروب ولم يتنشق رائحة الدم المرير الكريه ولم يجد مدنه تتدمر أمام عيناه ولم يعتد أن يفتح دليل هاتفه ليجد أصدقاءه تبخروا من الوجود بفعل قذائف الهاون!.

ربما لم يشاهد أفلام فيها مواطنون من بلده يأسرون بعضهم البعض يأكلون فيها أعضاء بعضهم البعض.

لا سانتينو مجرد آمل بتقاعد هانئ مع حبيبته الصغيرة لورا. وحتى ذلك الوقت وجدت في روايته مبالغة في تقديرها وقد وصلت ختامها حتى حصل ما حصل فيها وحلت الستارة السوداء على مخيلتي وشعرت بالغضب والحزن العميق.

شعرت بأنني سأفقد ما فقده سانتينو فقد تطرق لأكثر فكرة تثير رعبي وقلقي الدائم في هذه الحرب.

الكتابة تتطلب الجرأة وأنا وصلت في حدود من الجرأة لا أستطيع فيه الكتابة فهذه الحرب فيها من الرعب ما يدمر الرغبة بالكتابة.

لكن لكن أن تكون في حالة ركام ويأتي من ينير لك الطريق ويرتفع بك للسماء وفجأة تلتفت لتجده قد اختفى فتصل حدود الارتفاع القصوى وهنا هنا فقط هي الذروة التي يتوقف فيه نبضك وتتعرق بعرقك البارد وأنت تنظر إلى الهوة السحيقة التي عليك السقوط فيها مجدداً ليقع رأسك وسط الركام الذي كنت فيه.

هذا ما فعله ماريو في هدنته. لقد جعل أسفل البطن يختلج ويصعد إلى أعلى صدري لأشعر بالاختناق والغضب.

أي حرب هذه وأي مستقبل ينتظرنا.
ربما بالفعل  كما ترجم صالح علماني هدنة ماريو الشيء الأكثر شفقة هي عندما يدرك الانسان العادي أنه مجرد انسان عادي بالفعل. وأن أمواج البحر ستسمر في مدها وجزرها غير مبالية بشعر ابينانيدا “لورا” الذي ارتد للوراء في مواجهة الريح البحرية وهي تبتسم لك.

الصيف من علوش…

أنا زلمة بعشق الشمس، و بعشق الحرارة، و الصيف فصلي المفضل، الصيف كل شي فيو حلو، الشوب، الحرارة، الشمس، الدفا، الأزياء، الألوان، طبخاته و أكلاته، وسلطاته و عصائره، لك حتى الحمّام بالصيف مافي أطيب منو، الكون من حولك بتحسو عم يحتفل بالحياة، من البشر للحيوان للنبات.

إليكم رؤيتي للصيف…

الحصرم، حامض في بدايته، حلو في نهايته.

أحلا ظلّ، وأحلا سقف

كأيّ رضيع في هذا العالم، متمسك بالحياة

البنفسج توّاق للشمس

أخيراً، الشتاء و الصيف معاً بصورة واحدة…

بين الشتاء و الصيف، حياة، لا تنتظر أحد...

في فليكر ستجد ثروة من المبدعين و المصورين المحترفين و الهواة، ستندهش لكمّ الصور الهائل التي تثير اللعاب، فن الرسم بالضوء، و الرسم الرقمي و اليدوي كله على فلكر، و بيكاسا ليس بأقلّ منه.

انما إن كنت تبحث عن صور لمحيطك الذي تعيش فيه لا بديل عن بانوراميو حيث جميع صوره محددة الاحداثيات وتظهر على برنامج غوغل ايرث كما يقدم ميزة رائعة، وهي تحليل الصور التي يتم ربطها احداثياً تجاه مكان معين، وعندما تصبح الصور كثيفة بمكان معين، حيث تكون الصور لهذا المكان من جميع الزوايا و الاتجاهات يقدم لك جولة افتراضية فلاشية تفاعلية بناء على مجموعة كبيرة من الصورة، هذه الميزة تدعى [Look Around] = [خدلك نظرة]، و خدلك نظرة على قلعة حلب.

إليك حسابي في فلكر، و بيكاسا، و بانوراميو يمكنك التعرف على العديد من السوريين في قائمة أصدقائي، بالاضافة إلى مصورين من الوطن العربي، بالاضافة إلى مجموعة سوريا، و مجموعة حلب، و مجموعة مصورون سوريون نشطون.

هل تعرف المزيد من حسابات السوريين على فلكر؟ أرشدني إليهم، هل لديك أي مجموعة سورية على فلكر تحتوي صور رائعة؟ أرشدني إليها، هل لديك حساب على فليكر؟، كمان أرشدني.

الصور جميعها برخصة سي سي الحرّة، انسخ و عدّل و اطبع على كيفك، [شرط الاشارة للمصدر، وشرط عدم الاستعمال التجاري، وأن يكون الناتج من نفس الرخصة].

عنصريتي!!..

اصطدمت أحد المرات بتدوينة تتحدث عن عنصرية العرب في تداول معاناتهم الانسانية، المقال كان يتحدث عن أحداث دارفور المؤسفة في السودان، وأن العرب لا يعرفون قضية انسانية سوى فلسطين، ولم يأتوا على ذكر شيء واحد من المعاناة الانسانية لأهلنا في السودان بغض النظر عن المواقف السياسية المعلنة.

المقال كان ينطلق من فكرة أنّه كيف لانسان أن يروج قضيته أمام العالم إذا لم يتضامن مع جميع أنواع المعاناة الانسانية مهما كانت، ومهما بلغت درجتها، وكيف يمكن للعالم “الاسلامي” و “العربي” أن يترك العالم الغربي يتحدث عن قضية انسانية تكاد أن تمزق وحدة السودان الشقيق.

استسخفت المقال في ذلك الوقت واعتبرت أننا شعب منهك لا يحق لأحد أن يلومه على شيء، اعتبرت أنّ العنصرية التي يتحدث عنها المقال غير موجودة، وأننا نهتم بما حدث من معاناة ونزوح في دارفور بقدر ما نهتم بما يحدث في فلسطين أو العراق.

هذا الأسبوع اكتشتفت أنني مخطىء وأنّ هناك بالفعل عنصرية في التعامل مع معاناة الانسان؟ كيف يمكن لهذا أن يحدث!.

من يحدد قيمة المعاناة، وكيف يحق لنا أن نوصم معاناة انسان بأنها أقل من معاناة الآخر، هل هو الموت والدمار أم المعاناة النفسية، أم الاثنين معاً، أم هي المعاناة الآنية، بمعنى من يعاني الآن له الأولوية في الحديث!!.

المشكلة أننا ما زلنا متأثرين بالسياسة التي كانت تعتبر أنّ الحلّ الجذري لمشاكلنا هي بحلّ قضية فلسطين، لا غبار على ذلك، نعم حلّ قضيّة فلسطين سينهي جزء كبير من مشاكلنا، لكن من قال أن الحديث عن العراق يعني اهمال فلسطين، من قال أن الحديث عن الصومال هو الهاء عن غزّة، كيف يمكن للحديث عن معاناة أحدهم أن تكون الهاء عن معاناة الآخر، وهل للمعاناة الانسانية درجات!!.

هل يحق لنا أن نفاضل بين معاناة أمّ فلسطينية فقدت ابنها الشاب المليء بالحياة جراء صاروخ استهدف لحمه الطري، وبين معاناة أمّ سورية فقدت ابنها الشاب خلف الحدود ومرّت السنون وماتت الأم  دون أن تتمكن من لقاء يشفي القلوب رغم أنّ ما يفصلها عن ابنها هو سلك شائك.

هل يحق لنا حقاً أن نفاضل بينهما، كيف نتجرأ ونحدد أيّ معاناة انسانية أهمّ، بأيّ معايير وبأيّ أخلاق نسمح لهذه العنصرية أن تتسلل!.

في معرض الحديث عن حصار غزة لجأ المدوّن الصحفي [الأردني الفلسطيني الأصل] الأستاذ محمد عمر للحديث عن الحصار الغير المعلن من الدول الكبرى الذي ضرب سوريا في سنة 1986، الذي وصل لدرجة لم تعد تستطيع أن تجد غاز، أو علبة سمنة أو حليب أطفال!!.

هل كان ذلك تغطية على حصار غزّة، أم أنه استطاع ان يربط بين المعانتين ولو اختلفت الأوضاع والأزمنة والظروف؟ الفكرة ببساطة أنك بالحديث عن معاناة أي انسان تتمكن من فهم معاناة الآخرين، وبالعكس عندما تتحدث عن معاناة شعب وترفض الحديث عن معاناة شعب آخر بسبب قوانين الأولوية التي لا أدري ماهي معاييرها!!، تكون وقعت في ازدواجية ستجعل من الصعب أن يتضامن معك أحد في المستقبل.

أنا نفسي وقعت في هذا الفخ، أذكر في الثانوي صنعت ملصق عن فلسطين ووضعته بكل حماس في صدر الصف، وكان ذلك بعد اجتياح العراق، وكانت عبارة الملصق، “فلسطين في قلوبنا”، فجاء صديقي وأضاف أسفل فلسطين، عبارة: “والعراق”، استنكرت ذلك في وقتها، كنت أعتبر أنّ احتلال العراق سيضعف التغطية على أهمية احتلال فلسطين!!، مضت السنين وما زالت آثار عنصريتي متراكمة، خصوصاً عندما أقرأ عن الفظائع التي ارتكبها الاحتلال في الفلوجة ولا أشعر بالتعاطف بقدر ما أشعره عندما أقرأ عن معاناة الفلسطينين في غزّة.

في أسبوع التدوين عن الجولان قرأت مقالات رائعة تتحدث عن الجولان وضرورة الحديث عن انسانيته قبل كل شيء، بالمقابل كان هناك مقالات تدرج ألف سطر عن كيف نسينا الجولان، وكيف خسرنا الجولان، وكيف أننا لا نشعر بالجولان، وكيف، وكيف، إلى أن ينتهي المقال دون ذكر شيء واحد عن الجولان، جلد ذات بجلد ذات، كفى يا جماعة، كفى جلداً للذات.

لكن ما أحبطني حقاً هو تدوينة تلعن الليل وساعته، وتلعن كل من يحاول اشعال فتيل شمعة على الأقل، واصفاً اياهم بالاغبياء والحمقى [حرفياً]!!، قد أتفهم نفسية المؤلف، وأتفهم غضبه وحزنه وعجزه، لكن لا يجوز بأي شكل من الأشكال المفاضلة بآلام الآخرين، لا يجوز أن نلوم الآخرين وكأننا منفصلين عنهم!.

لا أحد يكتب عن القضية التي تريد أن تقرأ عنها؟ اذن اكتب يا أخي ماذا تنتظر، عرّف الناس على هذه القضية وتضامن مع أشخاص آخرين يحملون همّ قضية مختلفة لكن لها ذات الهدف أو تضامن مع أشخاص يدافعون عن نفس القضيّة.

في السابق كنا نلعن ونلوم لماذا لا نتحدث عن أهلنا في الجولان، والآن عندما سنحت لنا الفرصة لأول مرة منذ أربعين سنة، نشاهد أسلوب جديد في جلد الذات، أسلوب عنصري يعتبر أنّه لا يجوز الحديث عن أهلنا في الجولان في ظل الحصار الجائر على أهلنا في غزّة، وكأن هذه القضية تغطي على تلك، ناسياً أنّ قضايا الدفاع عن الحريات متكاملة مهما بلغت درجة المعاناة.

طبعاً ذلك المقال انتهى دون أدنى ذكر لا للجولان ولا لغزّة ولا لغيرهما!!.

قلعة حلب من الجوّ سنة 1924

وصلني ألبوم صور جوّية عن سوريا عالية الدقة، فهمت أنها قديمة قدم الاستعمار الفرنسي، الصور [على ذمة المصدر] قام بتصويرها أحد طياري الاحتلال، له هوس بالتصوير وذلك أثناء جولته فوق سوريا ولبنان، ثم هناك صور من الأرض تبدو أنها من جولات أخرى له.

الصور ملتقطة بكاميرا رقمية عالية الدقّة عن الألبوم الأصلي، كان يحمله رجل فرنسي طاعن بالسن هو ابن ذلك الطيّار، حيث قرر زيارة الأماكن التي حلّق والده فوقها. [يا أخي الفرنسيين عندهم مراااااق].

طبعاً لأن اتصالي سريع جداً، اضطررت لضغط الصور عن حجمها الأصلي، وان تسنت لي فرصة سأقوم بتحميل الصور الأصلية لاحقاً.

يبدو أن الر�لة الجوية كانت طائرتين لا أدري بالضبط ما هو نوعها لكن يمكنك مشاهدة رجل يقبع خلف القمرة
يبدو أن الرحلة الجوية كانت طائرتين لا أدري بالضبط ما هو نوعها لكن يمكنك مشاهدة رجل يقبع خلف القمرة، ربما يحمل رشاش أو كاميرا أخرى

يمكنك مشاهدة قلعة حلب [في الصورة بالأسفل]، ومشاهدة أنه ما من شوارع مزفتة كما هي اليوم، هذه الشوارع التي تعتبر خطأ استراتيجي جسيم، التي تم تصميمها على شكل + مخترقة جسد المدينة القديمة ونسيجها المتكامل، واليوم تبذل محافظة حلب بالتعاون مع جهات دولية جهوداً جبارة لاعادة المنطقة إلى ما كانت عليه وتحويل المدينة القديمة إلى منطقة راجلة مليئة بالفنادق والمطاعم، خصوصاً بعد تصنيف قلعة حلب ومدينتها كمنطقة من مناطق التراث العالمي.

قلعة �لب من الجوّ سنة 1924
قلعة حلب من الجوّ سنة 1924

في الصورة التالية يمكنك مشاهدة حدود المدينة التي تنتهي عند الأفق، اليوم ينتهي الأفق ولا تنتهي حدود المدينة، طبعاً الجهة التي تنتهي فيها حدود المدينة هي جهة مهملة في ذلك الزمن لم يتوسع البناء فيها، إذ أن حلب كانت متسعة ذلك الوقت حتى منطقة الجميلية.

قلعة �لب من الجهة الخلفية
قلعة حلب من الجهة الخلفية

في الصورة التالية لاحظ مدخل القلعة، لا سقف له!!، هل من أحد لديه معلومات عن ذلك، على حد علمي أن قاعة العرش هي معادة الترميم، وأن سقفها الخشبي أيضاً معاد الترميم لكن لم أكن أدري أن قاعة العرش سقفها الحجري منهار!!، من خلال غوغل ايرث يمكنك الاطلاع على أن سقف قاعة العرش مختلف اللون عن السقف الآخر، أيّ أنه تم اعادة ترميم القاعة بالكامل.

قلعة �لب وسقف قاعة العرش، لا�ظ الظل لتتأكد أنه ما من سقف لدى قاعة العرش
قلعة حلب وسقف قاعة العرش، لاحظ الظل لتتأكد أنه ما من سقف لدى قاعة العرش

من خلال صورة غوغل ايرث والتي تعود لسنة 2007 المقارنة بين مدخل القلعة اليوم ومدخلها في ذلك الوقت، حيث لا سيارات ولا أيّ آلية تذكر.

قلعة �لب من غوغل ايرث 2007
قلعة حلب من غوغل ايرث 2007 لاحظ موقع السهم الذي يدل على قاعة العرش وسقفها

طبعاً الصور القديمة من زمن الاستعمار وقد افترضت مسبقاً أنها من سنة 1924 كون هكذا وصلتني، وكما قلت هناك الكثير من الصور لأماكن في سوريا وعلى ما أعتقد من لبنان، فلتعذروني، لن أتمكن من عرضها جميعاً، عدا عن أنني بالكاد أدركت بعض الصور، فأنا نفسي لم أتمكن من التحليق حول سوريا وحتى الآن لا أعرف شيء عن آثار وطني وبلادي، ولم تسنح لي الفرصة بزيارة جميع تلك الآثار، خصوصاً المنطقة الشرقية.

دعونا ننتقل إلى دمشق، وإلى جامعها الأموي، لاحظ تواضع الأبنية حول الجامع، صراحة لا يمكنني الجزم بمقدار التغيير الحاصل، لكن في آخر مرة زرت الجامع كان بالكاد واضح في زحمة الأبنية المحيطة به.

الجامع الأموي - دمشق 1924
الجامع الأموي - دمشق 1924

ننتقل إلى حماه وإلى نواعيرها، من خلال الصورة وآخر زيارة لي للحديقة التي تضم نواعير حماه اليوم، أقول لكم التغيير مرعب، أصبحت النواعير جزء من الحديقة العامة، والنهر تم احتوائه ضمن مسار محدد العرض، ربما أنا مخطىء لكن هذا ما كان انطباعي عند المقارنة.

نواعير �ماه الرائعة
نواعير حماه الرائعة

أخيراً ما ان انتهيت من الصور شعرت بنوع من الحزن، لا أدري لماذا؟، ربما ان تسنت لي فرصة انترنت أسرع سأقوم بتحميل الصور على فليكر، حسابي في فليكر منذ سنوات دون أي صورة تذكر.