قصة “حُبّ” قصيرة…

بجسدها النحيل الممشوق القوام، وشعرها الملفوف بطريقة عبثية، وشفاها الناعمتان المكتسيتان ببريق غريب، و عيونها الصغيرة بلون الشجر في خريفٍ مشمس، تجعله يشعر بخدر يسري في جميع أنحاء جسده، يشعر بمغصٍ غريب يعلو معدته يخلق لديه رغبة بأن يكون بجانبها.

يرغب بالتحرك تجاهها، لكن جسده يقف هناك ككتلة اسمنتية!، هو خوف، هو خجل، هو سؤال يدور في رأسه!، لماذا؟!، فيخطو للوراء و يراقبها من بعيد، هو هكذا دائماً يحبّ من بعيد.

تريد أن تغيّر من مقعدها فتسقط مقلمتها و تتناثر أقلام الرصاص!، ياه!، كم لديها من أقلام رصاص!، كلهم مُستهلكين حتى آخر سنتيمتر، يضحك باستخفاف قائلاً لها، هل من الممكن أن تهديني أحدهم.

تفاجئه بابتسامة كشروق الشمس، وتردّ عليه: أيّ واحد تريد؟!، خذ، هذا غير مستخدم، تمد يدها، يتلقفه منها باستهزاء و يضعه على المقعد وكأنّ شيئاً لا يعنيه.

لاحقاً بعد سنين طويلة، يرسل لها رسالة نصية ملحقة بابتسامة حزينة: سأشتاق لك كثيراً، بالتوفيق.

من المفترض أن ينطلق ليودعها في المطار، من المفترض أن تغرق عيونه بالدموع و تبدأ بالانهمار لحظة غيابها عن نظره، فلا يتمالك نفسه ويتجاوز صالة المغادرة و هو يجري خلف الطائرة، صارخاً بأعلى صوته: خليكي!.

لكن ذلك لم يحدث أبداً، بل كان نائماً و قبل ذلك بليلة كان يرقص و يقفز كالقرد!، لا يحبها أبداً، هكذا يقول  لأحد أصدقائه، وبالفعل، كيف لمن يحب أن ينام و حبيبته تطير!.

هو يتذكر تفاصيلها الأنثوية، لا يدري ان كانت أشعة الشمس التي تسقط عليها  فتنعكس عن شعرها بوميض دافىء لتعطيها ايحاء ملائكي، أم أنّ ذلك مجرد ذاكرة ابتدعها خياله، لا يدري لماذا يشعر بالاحتقان عند تلك الذكريات، هل هو الحبّ، أم الحنين!؟.

مازال يحتفظ بالقلم!، لا يدري لماذا، لكنه لا يجروء على رميه، يقبض عليه و يتذكر!، مقنعاً نفسه بأنّه استحق ذلك القلم، وبأنّها قدمته له حقاً كهديّة.

محاولة روائية بسيطة

Advertisements

العصا و المدرسة

لا أدري ان كان الجميع لديهم نفس الذكريات التي أحتفظ بها عن العصا!، ربما جميعنا استرجعنا ذكريات بغيضة في مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر الشبكات الاجتماعية [المحجوبة]، وجميع من شاهد تلك المقاطع شعر بالقرف و الانزعاج.

المزعج في الموضوع ليس فقط الضرب، المزعج أنّ من يصور كان يصور باتفاق مسبق مع المعلمة!! [مشان الذكرى].

الضرب وسيلة عفا عليها الزمن، الصورة لـ Philip Howard برخصة سي سي الحرة.

ما علينا،

هذا الموضوع أثار جدل بين مؤيد للعقاب الجسدي و رافض له!، بين مؤيد أنّ وظيفة المعلم ليست فقط بشرح الدروس بل بضرب و ترهيب و رفع الطلاب الفلقة كون “الضرب” جزء من العملية التربوية!.

في حياتي المدرسية تعرضت للضرب مرتين، مرة في الصف الرابع على يد معلمة فقدت احترامي لها و ما زلت أكرهها و أحتقرها للآن، و في الصف الثامن على يد أستاذ الفيزياء و قناعتي الشخصية أنه انسان معقد غير قادر على ادارة الحوار حتى مع نفسه!، في ذلك الوقت لم يكن الضرب ممنوع كما هو اليوم.

السبب الأول كان ببساطة لأنني كنت ألعب في الصف مع أصدقائي في تلك الدقائق التي ندخل فيها الصف بانتظار المعلمة!، أمّا السبب الثاني لأنني شرحت للأستاذ -أثناء توبيخه لزميلي- بأنّه كان مريض و لذلك لم يتمكن من كتابة وظيفته، فاستشاط غضباً، و ضربني بالعصا على أصابعي من الجهة الخلفية بحرف المسطرة وليس على باحة الكف وهو يصرخ من وكلك محامي دفاع [انو ليش طق عصبو وقتها ما كنت أعرف]!!.

قد يجد البعض أنّ الأسباب السابقة موجبة للضرب، والبعض قد يقف ضدها، بالنسبة لي، أنا لست حيوان ليتم ضربي، ولست قليل تربية ليتخذ الأستاذ الكريم مهمة “تربيتي” بالضرب!!.

في ذكرى بارت سيمبسون المشاغب الأكثر شهرة، الصورة لـ Stéfan Le Dû برخصة سي سي الحرة

العقاب…

لنكن صريحين مع أنفسنا، لا يمكن المضي قدماً في هذه الحياة بتفريغ العقاب من مضمونه، لكن يجب عدم الاصرار على طريقة عقاب أثبتت فشلها، العقاب الجسدي في التعليم فاشل لا يؤدي الغرض المطلوب منه، إلا اذا كان غرضه اشباع رغبة سادية في نفس الجلاد.

دعونا نتحدث عن جانب الطلاب، صحيح أن أغلب الطلاب مهذبين بطبعهم، لكن الكثير تتم تنشئتهم على احتقار الأستاذ و المدرسة و اتخاذ الموقف السلبي دائماً.

ومن ذاكرتي عن شغب الطلاب هناك حالتين، الأولى في الثانوية و الثانية في الجامعة!.

في الأولى كان لدينا طالب مشاغب يكره مادة الفلسفة كون قسمنا علمي ولا قيمة لهذه المادة [بنظره]، وأستاذ المادة كان أستاذ مسالم، يشرح درسه و يخرج، في المرحلة الأخيرة كان الطالب يزيد من حقارته و وصل به الأمر إلى الشوشرة على الأستاذ و حتى رميه بطرف الطبشور، فما كان من الأستاذ إلا طرده من الصف، وحين همّ الطالب بالخروج شتم الأستاذ و صفق الباب بكلّ قوته!، إلا أنّ الأستاذ ضبط أعصابه و أكمل الدرس وكأن شيئاً لم يكن.

في الحالة الثانية كانت في الجامعة!! [نعم في الجامعة]، وقتها بدأت موضة الجوالات ذات الكاميرا و النغمات الحقيقية بالظهور، كان الدوام اجباري، مما يعني سيحضر من يرغب بالمحاضرة و من لا يرغب بالحضور ضمن قاعة واحدة، والمشاغبين كانوا يتجمعون في آخر القاعة و يخرجون جوالاتهم و ما إن يستدير الدكتور حتى يشغلون صوت بقرة أو حمار أو صفارة انذار، مما يسبب التشويش، ومن دون أن يتمكن الدكتور من تحديد مصدر الازعاج، مما أفقده أعصابه و صرخ بنا ثم صادر جميع الجوالات في القاعة!.

طيب في هكذا حالات ماذا يفعل الأستاذ، هل يعقل أن يشمر عن ساعديه و يطلب من الطلاب رفع أقدام طلاب الجامعة ليعمل لهم فلقة!!.

جميعنا ندرك نوعية هؤلاء الطلاب، الطلاب المشاغبون، وهم بالفعل عديمي التربية و الاحترام.

لكن الحل لن يكون بالضرب، لأنه و من خلال تجربتي كطالب كنت شاهداً على الكمّ الهائل من الضرب الذي لحق بالمشاغبين و لم يتغير سلوكهم، انما “تمسحوا” يعني صار عندهم مناعة، وشغلة عادية، انو بيجي مالو كاتب وظيفتو، كلها عصايتين و خلص.

لم يعد ينفع العقاب الجسدي في تغيير السلوك، ومن غير المعقول منح الأستاذ حق الضرب بحجة وجود هذه الفئة المريضة، لأنه كما يوجد فئة مريضة من طرف الطلاب، هناك مثلها من طرف الأساتذة، والنتيجة للأسف هي كما شاهدنا من مقاطع فيديو مقززة و مزعجة.

ماذا عنكم؟، ما هي ذكرياتكم عن هذا الجزء من العملية التربوية! “الضرب”؟!.

في لحظة الضعف…

لم أكن أتوقع أنّ الحياة معقدة لهذه الدرجة، غوغائية عبثية غير منطقية!، ليست كما رسمتها كتب العلوم أبداً، حيث تكون دائماً على شكل دائرة من الحياة إلى الموت، دائرة!.

الخوف من المجهول، تصوير: Stuart Anthony، واستعملت تحت رخصة سي سي الحرة

كان ببالي أنّ الطريق لراحة البال أن تكون شخص “جيّد” في هذه الحياة، كأن تدرس بجهد و تستغل كل ما يمكنك الحصول عليه من شهادات و مهارات، خصوصاً و إن كنت من ذوي الدخل المحدود، حيث لا رأس مال لهم سوى العلم على حدّ قول والدي، نهاية الدراسة “النظرية” التخرج ومن المفترض أن فرصتك للحصول على عمل “محترم” ستكون أكبر.

خطط الحياة لا تسير هكذا بالمجمل!، فهناك سمّ بين ثنايا الحياة لا يتعلق بأن تكون جيّد أو سيء، سمّ يدعى القلق!.

في طفولتي لم أكن أعرف شيئاً عن القلق، تعرضت لأزمات عديدة في طفولتي لكنني تجاوزتها لأنني لا أعرف شيئاً عن القلق!، أو ربما لأنّ هناك ملاكان حارسان كانا يتكفلان بكلّ شيء لأجل نمو هذه الانسان ضمن أفضل بيئة ممكنة على قدرتهما.

ما هو القلق!.

أهو تلك الأفكار التي تشغل بالك حول مستقبلك و حياتك و صحتك في آخر خطوة لك نحو الحياة العملية؟. أم هو الحالة المتطورة من الوسواس القهري حول كل شيء يعترضك بطريقة غير منطقية!.

أم هو لحظة ادراكك مدى حبك و حنينك لمحيطك من الأصدقاء و العائلة و الوطن، قلق هذا أم خوف؟.

الحياة لا ترحمك، فهي لا تتعلق بك فقط، ففي كلّ خطوة ضمن محيط تتشابك علاقاتك و تنشأ روابط و صلات تتعلق بك و بمحيطك، لا يكفي أن تدرس و تنجح و تحصل على عمل بدخل ممتاز، بل يجب الوصول لطريقة لمنح هذا الأمان لمحيطك وإلا ستبقى على قلق دائم حول أوضاع محيطك من الأصدقاء والعائلة الاجتماعية و الصحية و المادية.

ربما شبكات التأمين بكافة بوالصها هي أكبر مثال على مدى محاربة القلق الصحي و الاجتماعي بشبكات أمان تزيل عنك قدر معين من الحمل لتتمكن من متابعة حياتك بسهولة.

لكن ماذا لو كانت المشكلة داخلية الأساس و المنشأ!.

أستغرب قدرة البعض على تجاوز و تجاهل كلّ تلك المشاكل و الهموم بروح طيبة تغمر المكان بالأمل و التفاؤل رغم خطورة الموقف أحياناً، فالحياة وجدت لنعيشها أليس كذلك؟.

يا ليتني مثلك!.

مشكلتي في التصاعد الأسي لكلّ حدث غير منطقي أو غير محسوب لا يمكن تفسيره يظهر أمامي ما إن تدركه الخلايا العصبية في رأسي، خلايا لا أدري لماذا تفعل ذلك، لماذا همها الدائم التنبؤ بما سيكون عليه الغد بناء على هذا الحدث الغير المنطقي!.

تتضخم المشكلة و تتضخم وتبدأ الخلايا العصبية بسرعة جنونية برسم “حلول” و سيناريوهات بألف نهاية ونهاية، مما يزيد من العبء و الضغط و الأصوات و الضجيج في رأسك، لدرجة ترغب بالصراخ أو الجري بعيداً بعيداً حتى تنهك رئتيك ثم تنظر خلفك و أنت تلهث مطمئناً، وبكل هدوء تدير رأسك للأمام وتتابع المسير من جديد، نحو طريق آخر كلّ ظنّك أنه اختيارك!.

انه الهروب بكل بساطة.

اختناق!

ضع يديك حول العنق و اضغط بقوّة، اضغط بكل ثقلك، واكتم آخر نفس لها، كن قوياً، حافظ على اتصالك البصري أثناء خنقك للضحية، وراقب كيف تذوي بين يديك، عندما يتوقف الجسد عن المقاومة، وتتوسع حدقة العينين، وتلفظ النفس آخر أنفاسها، تكون انتصرت على ضحية أخرى.

ما أسهل قتل النفس!، فقط امنع عنها الهواء!، هو الاختناق و الضيق الذي يمنعك من أخذ نفس عميق ينعش فؤادك!.

اختناق
اختناق!، بواسطة Stephen Topp، استعملت الصورة برخصة سي سي

لم أشعر بالقرف و الاشمئزاز كما شعرت عند قراءتي لخبر عن رجل ضرب طفلته و حرقها و دفنها حيّة! طفلة رضيعة!!، بشر محرومون من الأطفال و بشر يدفنونهم!! فقط لأنهم اناث!، ينتزع روحها و هي حيّة، ليغسل العار الذي لحقه، معجزة إلهية تأتي إليه وهو يعتبرها عار!.

أتساءل أيهما أقسى، أن تختق الجسد بمنع الهواء كالدفن حياً، أو أن تخنق النفس بحرمانك من أن تكون كائن اجتماعي، فالجسد يموت بتوقف الوظائف الحيوية، ببساطة، أمّا النفس، كيف تقتلها!؟.

أذكر خبر عن حيوان آخر [وما أكثرهم]، احتجز طفلته في حجرة مظلمة لخمسة أعوام، أبقى على حياتها لكنه أوقف نموها!، ذاكرتها توقفت عند لحظة اغلاق الباب!، ربما ظنّت أنّ الموضوع عقاب آخر لها و سينتهي في اليوم التالي!، لكن لا، عقابها استمر خمسة أعوام!.

استمرّ الطعام و الشراب و الهواء، لكن لا شمس ولا مجتمع ولا بشر، اعذورني لكنني أعتقد أنّ هذا شكل من أشكال الوأد أيضاً، لا فرق أبداً بين هذا و ذاك، الأول قتل الجسد و هنا قتل النفس، ما معنى أن تتنفس و تأكل و تشرب وأنت لا تعيش حياتك!، لا أصدقاء، لا مجتمع، لا دراسة، لا مهنة، لا حياة، لا كلام!.

الخير و الشرّ لا يعرف ذكر أو أنثى، كذلك الذنب و القصاص، فهو ليس للأنثى فقط!، اختلاف وظائفنا التناسلية و قليل من الهرومونات التي تبدل طبيعة الانسان من الشغف و الحساسية لا تعطي حقّ قيادة السيارة للذكر!، ولا تجعل من بناء ناطحة سحاب فعل معقد على عقل الأنثى!، كلانا ندرك أنّ 1+1=2!.

وما بين وأد الجسد و وأد النفس، هناك وأد آخر…

عندما تمتلك جميع المؤهلات لأن تكون انسان فاعل لكنك لا تستطيع أن تمتلك زمام المبادرة وسط كلّ هذا الكمّ الهائل من أدوات العصر، لأنك ممنوع عن استعمالها! ببساطة لأنك من جنس آخر!، سيولد ذلك لديك شعور الاختناق!، هذا الشعور الذي يؤكد بأنك معطّل و معزول!.

لا يخنقونهم من ولادتهم، لا يخنقون جسدهم، بل يخنقون روحهم!.

وماذا عن الاختناق بشكل عام؟، ما الذي يجعلنا نشعر بالاختناق و الضيق في عالم يضّج بالحياة!، هل يعقل أن يكون الاقتصاد سبب في الاختناق العالمي؟!!، من يدري، في النهاية التضخم يدمر كلّ شيء، حتى الحب!.

الصيف من علوش…

أنا زلمة بعشق الشمس، و بعشق الحرارة، و الصيف فصلي المفضل، الصيف كل شي فيو حلو، الشوب، الحرارة، الشمس، الدفا، الأزياء، الألوان، طبخاته و أكلاته، وسلطاته و عصائره، لك حتى الحمّام بالصيف مافي أطيب منو، الكون من حولك بتحسو عم يحتفل بالحياة، من البشر للحيوان للنبات.

إليكم رؤيتي للصيف…

الحصرم، حامض في بدايته، حلو في نهايته.

أحلا ظلّ، وأحلا سقف

كأيّ رضيع في هذا العالم، متمسك بالحياة

البنفسج توّاق للشمس

أخيراً، الشتاء و الصيف معاً بصورة واحدة…

بين الشتاء و الصيف، حياة، لا تنتظر أحد...

في فليكر ستجد ثروة من المبدعين و المصورين المحترفين و الهواة، ستندهش لكمّ الصور الهائل التي تثير اللعاب، فن الرسم بالضوء، و الرسم الرقمي و اليدوي كله على فلكر، و بيكاسا ليس بأقلّ منه.

انما إن كنت تبحث عن صور لمحيطك الذي تعيش فيه لا بديل عن بانوراميو حيث جميع صوره محددة الاحداثيات وتظهر على برنامج غوغل ايرث كما يقدم ميزة رائعة، وهي تحليل الصور التي يتم ربطها احداثياً تجاه مكان معين، وعندما تصبح الصور كثيفة بمكان معين، حيث تكون الصور لهذا المكان من جميع الزوايا و الاتجاهات يقدم لك جولة افتراضية فلاشية تفاعلية بناء على مجموعة كبيرة من الصورة، هذه الميزة تدعى [Look Around] = [خدلك نظرة]، و خدلك نظرة على قلعة حلب.

إليك حسابي في فلكر، و بيكاسا، و بانوراميو يمكنك التعرف على العديد من السوريين في قائمة أصدقائي، بالاضافة إلى مصورين من الوطن العربي، بالاضافة إلى مجموعة سوريا، و مجموعة حلب، و مجموعة مصورون سوريون نشطون.

هل تعرف المزيد من حسابات السوريين على فلكر؟ أرشدني إليهم، هل لديك أي مجموعة سورية على فلكر تحتوي صور رائعة؟ أرشدني إليها، هل لديك حساب على فليكر؟، كمان أرشدني.

الصور جميعها برخصة سي سي الحرّة، انسخ و عدّل و اطبع على كيفك، [شرط الاشارة للمصدر، وشرط عدم الاستعمال التجاري، وأن يكون الناتج من نفس الرخصة].

قصص حبّ كافرة…

هي قصتين، لا أدري ان كانت الأولى تدخل ضمن نطاق القصص، كونها بدأت في مرحلة مبكرة، مرحلة مليئة بالبراءة والشغب.

هذا يا سيدي في مجتمعنا هناك جماعة لونهم أصفر، وجماعة لونهم أحمر، والأصفر بيطلع منو شي كذا لون، في عندك أصفر زيرقوني، وأصفر مخضر، وأصفر شكليطة، أمّا الأحمر ما عندي فكرة كتير عنو بس بعرف انو كمان في منو أحمر على أزرق، وأحمر على أسود وخود بقا على تدرج ألوان.

كل جماعة من هؤلاء يكنّ كل الاحترام للآخر ضمن مجال الحياة اليومية، لكن اياك والتداخل، ايااااااك تسليط الأصفر ع الأحمر اذ يعتبر ذلك خط أحمر، لأ يا ربي هيك ما بيمشي الحال، منعيدها.

إياك خلط الأصفر بالأحمر إذ يعتبر ذلك كفراً بسياسة الألوان، وربما تنتهي بخروجك من معادلة الألوان لتصبح بلا لون، والله معك، إنت الحلقة الأضعف.

خلونا ندخل بالمفيد….

القصة الأولى: كانت لصديق عزيز لي من جماعة الحمر، أحبّ فتاة من حارتنا من جماعة الصفر.

كان ذلك في سنة 1997، حيث كان عمره آنذاك 11 سنة أو ربما أكثر، وفي هذا العمر نسمع عن الحب الناضج، و ربما نكون على عتبات فقدان براءتنا انما كنّا بريئين بكلّ ما من الكلمة من معنى.

كان يحدثني عن حبه لها، كنت أستمتع بالانصات له، حديثه عن خفقان القلب و الشغف لرؤيتها يشدني، والتشفيط بالبسكليت تحت بلكونتها. أو تزعم مجموعة بسكليتاتجية حيث ينطلقون كالصاروخ أمامها عندما يلمحها مع صديقاتها أثناء لعبها لعبة ما من لعبات البنات.

تماماً كشعور الكابتن مازن يلي قلبو مدري شبو من مسلسل الكابتن ماجد وهو يلعب كرة القدم بمهارة أمام صديقته التي تجمعه معها علاقة حبّ لم أفهمها حتى الآن.

في ذلك الوقت، من لحظة العودة من المدارس إلى غروب الشمس، الحارة كانت لنا، صديقي كان محبوباً من أبناء الحارة، وهي أيضاً، مما دفع الجميع بشكل عفوي وتلقائي لتسهيل مهمتهم.

كان كل شيء بريء و عفوي إلى أن تطورت العلاقة لتصل إلى الهاتف، حيث تدبر صديقي طريقة للوصول إلى حبيبته عبر الهاتف.

إذ لمح خط هاتفي مزلط [يعني عاري]، عند مدخل البناء، فتدبرنا سلك هاتفي طويل، وربطنا الخط معه، وبدأ بسلسلة من الاتصالات حتى تمكّن من سماع صوتها.

كان يضع يده على السماعة و ينظر إليّ بسعادة عارمة وهو يقول: “لك رديت، رديت!”، فأبتسم وأخلي له الجو.

في ذلك الوقت لم يتبلور لدينا بعد مفهوم الأحمر والأصفر!!.

صاحب الخط الملطوش كشف خطتنا، حيث تعرف على صوت صديقي كونه من البناية نفسها!!.

لا أدري كيف وصل الأمر إلى والدة صديقي، وهنا بدأ تدخل الأهل، في البداية كان الأمر طريفاً، انو يقبشني عشقان الصبي، لكن عندما طالت العلاقة وتخرجنا من الابتدائي المختلط إلى جحيم العزل الاجتماعي في الاعدادية، بدأت لهجة الأهل تتغير، خصوصاً عندما التمسوا حجم العواطف التي يكنها لها.

أثناء لعبي في الحارة، نادت عليّ والدة صديقي، لأساعدها على حمل أكياس الخضار، صفيت بسكليتي وحطيت الأكياس في سلة دراجتي وبدأت بتدريج الدراجة إلى المنزل.

هنا فاجئتي بحديثها عن الفتاة من الجماعة الصفراء، ما زال الحديث محفور حفر في ذهني.

قالت لي: علوش هي البنت بدها تروح رفيقك، هي شيطانة، بدها تجرو لعندها، هي فلتانة مو وراها شي، رح تروحوا عن دراستو، هي بدها تاخدو مننا [وهنا استعملت لفظ نحن]، كون هو صديقي العزيز، ثم أكملت، لازم أنا وأنت نشتغل على فصلهم عن بعض، لازم ننقذوا.

بصراحة كرهت الفتاة جداً بعد هذا الحديث، شعرت بأنها بالفعل شيطانة، وبأنني في مهمة لانقاذ صديقي، أحسست بخبث تلك الفتاة عندما تداعب شعرها وهي تقترب منه، غريب كيف كانت تلك الحركة قمّة في الرومانسية البريئة، ثم تحولت إلى شرّ مستطير.

على ما يبدو كان هناك غضب من أهل الفتاة أيضاً، لأنو فضحتهم بالحارة، وتم اتخاذ القرار على أعلى المستويات، وبالتهديد والاقناع والترهيب، تم التخلي عن الفكرة برمتها.

أذكر لقائهم الأخير، بالحديقة الفاصلة بين منزله ومنزلها، كانا قريبين من بعض، سلمها صورة له، وسلمته صورة لها، لم ألمح صديقي مذ ذلك اليوم يتحدث عن الحبّ، وحتى في اهتمامه بفتيات حمر، لم يبدي ذلك الشغف، ربما أصبح كتوم جداً، أو ربما لم يعد يهمه الأمر.

وانتهت قصتهم….أو ربما لم تنتهي.

القصة الثانية هي من عالم الكبار، النضوج، لا براءة هنا ولا بطيخ مبسمر، هي علاقة سعى فيها صديقي الأصفر سعي جدي للارتباط بفتاة التقاها في كليته، أيضاً صفراء، لكنها صفراء ع فضي مدري خمري، لونها [فاقس]، مدري صديقي لونه [فاقس]، المهم التنين ألوانهم فاقسة ع بعضها.

أذكر أنّ صديقي كان تعيس من الحبّ!، وفجأة انبثق كالحياة، وسرعان ما بدأ اسم حبيبته يطغى على كلّ شيء، يحدثني ساعات طوال عن عشقه لها، كم هي ودودة ومتفهمة، ومتقبلة له، داعمة، وأساس وركن وحضارة وتقدم.

لم أقتنع في البداية، اذ ما هذا الحب البطيخي الذي ينفجر في أسبوع!.

سرعان ما بدأ الغليان يهدأ، كانا أشبه بقنينتي كاظوظ فاروا ع بعض، لكن ما ان تبددت الرغوة، اتضح أنّ القنينتين أصبحتا قنينة واحدة، صديقي هنا ليس ولد صغير، بل خريج جامعي، وهي أيضاً.

نية علاقتهم هي الارتباط بكلّ بساطة وتأسيس أسرة، لم نعد نتحدث هنا عن فزلكات عاطفية، بل عن مشروع تأسيس أسرة!، أهمّ خلية في المجتمع.

وكالعادة، بدأ الأمر من قبل الأهل، انو ييي، يقبشني الصبي عشقان!، ييي دخيلو أنا، لكن ما ان بدأت الهدايا الرومانسية الرمزية تتدفق، ومن ثم طرح حقيقة لون كلّ منهما، أصبح الشغل الشاغل هو كيف نفضي غازات هل الكاظوظة.

الاثنين هنا من نفس اللون، لكن التدرجات اللونية كانت كفيلة بضرب المشروع كله، والحجة هي أنّ هذه الفتاة لونها فاقس [باهت]، طبقاً للون صديقي.

صديقي مصرّ على اختياره وماضِ في قراره، واليوم أصبح كافراً بلون عائلته، كافر لا لون له، ولا قيمة، جميع أخلاقه و طباعه وجهده في تكوين شخصيته ذهبت أدراج الرياح مع خطيئته الكبرى في حمل مشاعر تجاه انسانة فهمته ومستعدة للمضي معه قدماً لكن لونها فاقس، يعني مو غامق متل لون صديقي، والفتاة على ما يبدو الطريق أمامها أيضاً صعب وطويل، فلون صديقي بالنسبة لهم، غامق ما بيمشي معهم.

هل يمكن خلط الألوان حقاً؟، الغالبية العظمى في بلدي بألوان مختلفة، لكن في حقيقة الأمر، نمط حياتهم اليومية لا علاقة له بلونهم، ربما تكون هناك خطوط أساسية لا يتم تجاوزها [علناً]، لكن في صميم أغلب الأشخاص الذين التقيت بهم في حياتي لا يعكسون اللون الذي وسموا به.

بس اذا حميت الطاسة، الله يجيرنا!!.

ما زلت أفكر بالموضوع ولم أحدد موقفي منه، إذ لا يمكنك تجاهل تأثير الألوان، تأثيرها موجود في صميم شخصيتنا، مهما حاولنا عكس صورة، أننا لا نهتم بـ الألون، فإنّ هناك بذور في أي لحظة من الممكن أن تنمو معيدة الحياة إلى لوننا الأساسي.

أليس من الضروري الحفاظ على اللون، ومتابعة مسيرته، فهو سبب وجودنا، وخلاصنا في ما بعد الحياة، ومن يختلف معنا في اللون قد يشوش على رحلتنا الدنيوية هذه.

أمّ أن ذلك مجرد تخريفات وتعدي على مفهوم المواطنة، ولم يكن اللون يوماً سبباً في الاختلاف، انما انعكاس اللون علينا، نحن من نعكس الألوان مشوهين هدفها، محولين اللون إلى سمّ قاتل للنفس والروح والحياة.

أليس من الممكن أن يكون خلط الألوان سبباً في التقدم ومنح الفرصة للأولاد لاختبار تمازج لوني فريد قد يجمع الأفضل من الطرفين لينتهوا في قرارة نفسهم إلى اختيار اللون الخاص بهم.

أو ربما يكون مدمر تماماً لكلا اللونين، مؤدياً إلى تخلي الطرفين عن لونهما بكلّ ما فيهما  وذلك ضماناً لاستمرار علاقتهما محطمين حلقة الوصل الأساسية في متابعة اللون لاستمراره، وبذلك تكون مخاوف الأهل جميعها في مكانها.

لو كنت على جزيرة نائية، متل اجري، بعمل لون جديد وبخلص من كل هل القصة، لكن أن تكون مع المجتمع  سيكون تجاهلك للألوان مصيبة، إذ كل لون له قوانيه، ربما مشاكل التدرجات اللونية محلولة، نصف مصيبة، يعني بنت لونها فاقس [باهت]، منغمقها مو مشكلة، لكن لونين مختلفين، لعمى، وليي، ممكن توصل الشغلة لقطع الراس!!.

أنا لا أتحدث عن اللون بذاته، فهناك ألوان مرنة جداً [إلى حد ما] في خلط الألوان، انما المشكلة في الواقع وطريقة عكسنا أو رؤيتنا لهذا اللون، طريقة تعاطينا معه، ومدى التزامنا بالمرونة الموجودة أصلاً فيه، نحن السبب في نشوء عصبية اللون، حتى وعلى مستوى اللون الواحد.

أعتقد أن موقفي عبثي [لا أدري] للغاية في هذا الموقف، خصوصاً عند ربط الموضوع بالمحيط الاجتماعي والقانوني، ماذا نختار، خيار القلب أم العقل؟.

الحملة الإعلانية الجديدة لـ مرتديلا هَنا…

بعد الفضيحة التي تناولت “مرتديلا هَنا” و بعد أخذ و رد حول صحة التقارير الصحفية من عدمها، النتيجة: تجنب المستهلك لشراء “مرتديلا هنا” والتي تسيطر على حصة سوقية كبيرة كمنتج وطني بمواصفات عالية.

ما زلت غير مقتنع بطريقة معالجة الشركة لهذه الفضيحة، فحجم الفضيحة لا يمكن تجاهله، كان من الممكن امتصاص هذه الفضيحة بطريقة أفضل من مناصبة العداء للجهات الصحفية، الحدث كان كبيراً وترك أثر سلبي في ذاكرة المستهلك من الصعب محيه.

اعلان طرقي لـ مرتديلا هنا
اعلان طرقي في مدينة حلب لـ مرتديلا هنا

لكن في نفس الوقت تصرّ الشركة على ترويج منتجها والتأكيد على ضمانته و جودته، والحملة الأخيرة بصراحة تعجبني من الناحية التسويقية فهي تتخطى الأسلوب التسويقي الفظ والتقليدي وتحاول امتصاص الحدث بصيغة جدية و غير جدية بنفس الوقت، وتلعب على وتر التهديد بأسلوب مرح، فصور الأطفال العابسون وهم يؤكدون على ضمانة و جودة المنتج وكأننا قد خذلناهم في عدم شرائنا المنتج تدفعك إلى اعتبار الموضوع لطيف كونه نابع من طفل وبنفس الوقت مضحك و بنفس الوقت تصل الرسالة وهي التأكيد على الضمانة والجودة بشكل مفروغ منه.

لكن في النهاية هل سيؤثر هذا الاعلان على قرار الشراء؟، بالنسبة لي صراحةً لم أشهد من مرتديلا هنا إلّا الجودة و الطعم، لكن ما شاهدته في الصحف وقرأته في الاعلام ثم طريقة معالجة الشركة لهذه القضية جعلتني بكل بساطة أختار منتجاً آخر ريثما تعود الأمور إلى طبيعتها.