رحلة البحث عن عمل

job-seekingالمدينة لا تنتظر أحد، سرعة تحولها وتطورها في جانبها الذي نجى من الحرب مذهلة. كمية الأموال والأعمال لا يمكن تصديقها لمن يدرك أنّ هذه المدينة خاضت حرب اقليمية على مدى خمس سنوات.

ماذا الآن!؟.

التضخم في البلاد وصل لحدود الـ1100% كل شيء بالنسبة لي أعيده على عشرة لأدرك قيمته الأصلية، لا يمكن لعقلي أن يستوعب قيمة الأشياء وهي في أسعارها اليوم.

اليوم عندما تسير في شارع فيصل يمكنك بوضوح رؤية فروع المصارف وشركات التأمين وهي تنفض عن نفسها غبار الحرب لتعيد افتتاح الفرع بأبهى حلة (فرنسبنك تحديداً)، الزحام الشديد عاد من جديد، وكالات السيارات الفارهة وأسواق بكاملها عادت إلى شريان الحياة الاقتصادية في حلب.

مع سيل الأموال هذا لا يمكنك إلا أن تفكر كيف السبيل إليه.

المشكلة في العلاقات، أغلب الوظائف تتطلب علاقات غير مباشرة ومباشرة لتتمكن من وضع نفسك في المكان أو الفرصة الشاغرة.

لكن مع كلّ هذا يوجد فرصة سانحة مهما كانت ضئيلة تعتبر فرصة يجب استغلالها، وهي التقدم عبر مواقع العمل ولحسن الحظ لدينا موقع خاص بالعمل في سوريا استمر رغم الحرب وما زال يتابع عمله وتتغير فرص العمل في كلّ مدينة حسب العرض والطلب ووصلت طلبات العمل في حلب خلال شهر شباط من عام 2018 إلى 300 فرصة عمل!. لتتفوق على فرص العمل المعروضة في حماة وحمص واللاذقية مجتمعة.

http://job.sy/index.php

الموقع سيطلب منك التسجيل بالبداية وتفعيل الحساب عبر بريدك الالكتروني، تفقد بريدك المهمل فقد تصل إليه.

بعد التفعيل ابدأ ببناء سيرتك الذاتية بالعربية والانكليزية، قم باضافة كافة التفاصيل، سيطلب منك الموقع صورة شخصية، لا تتردد أبداً بوضعها، ولا تطلب جعل سيرتك الذاتية سرية، ضع معلوماتك بصدق، في حال كذبك حول أي شهادة أو خبرة قد يسقط ترشيحك حين توقيع العقد.

عند تقدمك إلى أيّ من الوظائف المتاحة سيطلب منك كتابة رسالة تقديم، هي رسالة بسيطة تبدأ بالتحية على الشركة وتضع تفاصيل حول وضعك الحالي وملخص عن سيرتك الذاتية وتنهيها برقم هاتفك واسمك.

من المهم انتظار 24 ساعة قبل تفعيل سيرتك الذاتية وتذكر أي تعديل عليها ستنتظر 24 ساعة جديدة لتفعيلها من جديد.

منظمات دولية وشركات ضخمة تعمل في حلب، وفي كلّ يوم هناك فرصة جديدة، ومع ذلك سوق العمل يعتبر ضعيف لكن هذا لا يمنعك من تفعيل وبناء سيرتك الذاتية، بدأت في هذا الموقع منذ عام 2006 لكن لم أفعل سيرتي الذاتية عليه إلا قبل أربعة أشهر. حصلت على ثلاث مقابلات عمل عن طريقه خلال تلك الفترة.

وعلى كلّ هو يعتبر جبهة واحدة من جبهات عديدة عليك استهدافها.

المرحلة الثانية هي جمع معلومات وتفاصيل حول الشركات والمؤسسات التي تريد استهدافها. ما نوع وطبيعية مهنتك أو شهادتك، بالنسبة لي اجازة في الاقتصاد تجعلني أستهدف المصارف وشركات التأمين. كان من السهل الوصول إلى معلومات كاملة حول عدد البنوك المرخصة ومواقعها من موقع ويكبيديا، قد يكون مصرف أو شركة تأمين خاصة سقطت أرجو اعلامي بها ان لم تكن موجودة.

البنك تاريخ التأسيس الموقع الإلكتروني
بنك شام الإسلامي 2006 www.chambank.com
بنك سورية الدولي الإسلامي 2006 www.siib.sy
بنك بركة الإسلامي 2009 www.albarakasyria.com
البنك العربي – سورية 2005 www.arabbank-syria.com
بنك عودة – سورية 2005 www.banqueaudi.com
بنك بيمو السعودي الفرنسي www.bbsfbank.com
بنك سورية والمهجر www.bso.com.sy
المصرف الدولي للتجارة والتمويل 2003 www.ibtf.com.sy
بنك بيبلوس – سورية 2005 www.byblosbank.com
بنك سورية والخليج 2007 www.sgbsy.com
بنك الشرق 2008 www.bankalsharq.com
بنك الأردن – سورية www.bankofjordan.com
فرنسابنك – سورية www.fransabank.com
بنك قطر الوطني – سورية www.qnb.com.qa
الشركة المتحدة للتأمين 2006 uic.com.sy
الشركة السورية الدولية للتأمين – آروب 2006 www.aropesyria.com
الشركة الوطنية للتأمين 2006 www.natinsurance.com
شركة التأمين العربية – سورية 2006 http://www.arabiasyria.com/
الشركة السورية الكويتية للتأمين 2006 www.skicins.com
شركة المشرق العربي للتأمين 2006 www.aoic-sy.com
شركة الثقة السورية للتأمين 2006 www.trustsyria.com
الشركة الاسلامية السورية للتأمين 2007 www.siic.sy
شركة أدير للتأمين 2008 www.adirinsurance.com
شركة العقيلة للتأمين التكافلي 2006 www.al-aqeelahtakaful.com
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين 2006 www.solidarity-sy.com
السورية العربية للتأمين

 اضغط هنا

الآن ماذا؟.

من المهم عند البحث في مواقع الشركات فهم طبيعة استقبالهم لطلبات العمل، هناك مصارف مثل البركة لديها نظام استقبال طلبات عمل خاص بهم كان من السهل والممتع بناء السيرة الذاتية عليه، وهناك مصارف تعمل على استقبال طلبات العمل عبر رسالة بريد الكتروني، يجب عليك صياغتها بدقة.

في رسائل البريد الالكتروني من الأفضل ارسالها باللغة الانكليزية مع سيرتك الذاتية بلاحقة بي دي اف. ستضطر لكتابة رسالة تقديم كما ذكرت سابقاً فهي بسيطة اكتبها وارفق سيرتك الذاتية وأرسلها.

بعض البنوك سترد بأنها استلمت وتعلمك بأنّ سيرتك الذاتية ستكون ضمن ملف تحت الطلب لمدة ستة أشهر، ان انقضت عاود ارسال الرسالة.

طبعاً هنا نرسل السيرة الذاتية دون ربطها بفرصة عمل محددة، انما بغاية اعلامهم بأننا جاهزين فور توفر أي فرصة عمل.

أخيراً هناك وسائل جديدة مختلفة كلياً عما سبق، وهي التصفح عن موقع الشركة على الشبكات الاجتماعية والرد على اعلانات التوظيف الخاصة بهم عبر التعليقات أو ارسال رسائل مباشرة، وبقدر ما يبدو ذلك غير احترافي قد تتفاجىء بجودة التفاعل وسرعته. وأغلب الشركات في سوريا لديها صفحات عاملة ومحدثة على الفيسبوك، ونادر ما تجد صفحات خاصة نشطة على لينكد ان.

زمن البحث عن عمل عبر الشوارع انتهى وولى إلى غير رجعة، اليوم وحتى في مدن خرجت من رحم الحرب، لا سبيل للوصول إلى العمل ان كنت لا تملك تلك العلاقات العامة هي ببساطة عبر جوالك الذي بين يديك.

هل لديك تعليق حول أيّ من الشركات والمواقع المدرجة سابقاً؟ شاركني تجربتك.

 

“الهدنة”

أشعر بغضب عارم وحزن عميق يلفني كغمامة تمنعني عن ادراك ما يجول بخاطري بالضبط.

هل هو الرعب أو الخوف الذي هبط علي أثناء قراءتي لرواية ماريو بنديتي “الهدنة” من ترجمة الرائع صالح علماني.

الرواية كانت قصاصات من سجل مذكرات تدور أحداثها في خمسينيات القرن الماضي حيث الأوروغواي بجيش من موظفيها والبيروقراطية والفساد والحركات المنتظمة التي تقضي ع كل شيء في متع الحياة.

الرشاوي لكي تحصل على ما هو حق لك.

واجهت صعوبة في قراءة أسماء الشخصيات بالرواية وسأسردها كما أرغب فالشخصية الأساسية هي سانتينو الموظف الذي شارف على التقاعد بعمر الخمسين عام أرمل منذ كان في العشرينات فزوجته ايزابيلا توفيت في الثامنة والعشرين من عمرها وتركته  وحيدا مع ثلاثة أولاد منهم ابنته بلانكا التي تحمل كاهل المنزل وتعيش في حالة من الضغط النفسي لرؤية التوتر الحاصل بين أخوتها ووالدها فخيمي يبدو أنه انحرف عن جادة الصواب ويتحول إلى مخنث يهوى الرجال واستبيان ينغمس في خطوات الفساد ربما يندم عليها لاحقا.

تسير الرواية بسلاسة وبشكل متوقع حتى ظهور ابيانيدا “لورا” التي تأتي للوظيفة وتصبح تحت رئاسة سانتينو وهي فتاة عادية في العشرينات من عمرها لا تحمل تلك المواصفات الجسدية الهائلة لكنها تبث في روح الرجل الخمسيني شيئا غريبا عليه أن يكتشفه.

في الرواية لم أجد نفسي حتى وصلت منتصفها بدأت أشعر أنني أنا الذي ينساب العمر من بين يديه في حرب طاحنة ووجهي الذي أتفقده أمام المرآة والتجاعيد بدأت تظهر حول عيني وأنفي الذي بدا أكثر ضخامة من قبل!.

ربما ميلادي الذي بلغت فيه الثلاثين من العمر مؤخرا لم يكن صدفة بأن سانتينو بلغ أيضاً الخمسين أثناء قراءتي لمذكراته.

لكنه لم يعش أجواء الحروب ولم يتنشق رائحة الدم المرير الكريه ولم يجد مدنه تتدمر أمام عيناه ولم يعتد أن يفتح دليل هاتفه ليجد أصدقاءه تبخروا من الوجود بفعل قذائف الهاون!.

ربما لم يشاهد أفلام فيها مواطنون من بلده يأسرون بعضهم البعض يأكلون فيها أعضاء بعضهم البعض.

لا سانتينو مجرد آمل بتقاعد هانئ مع حبيبته الصغيرة لورا. وحتى ذلك الوقت وجدت في روايته مبالغة في تقديرها وقد وصلت ختامها حتى حصل ما حصل فيها وحلت الستارة السوداء على مخيلتي وشعرت بالغضب والحزن العميق.

شعرت بأنني سأفقد ما فقده سانتينو فقد تطرق لأكثر فكرة تثير رعبي وقلقي الدائم في هذه الحرب.

الكتابة تتطلب الجرأة وأنا وصلت في حدود من الجرأة لا أستطيع فيه الكتابة فهذه الحرب فيها من الرعب ما يدمر الرغبة بالكتابة.

لكن لكن أن تكون في حالة ركام ويأتي من ينير لك الطريق ويرتفع بك للسماء وفجأة تلتفت لتجده قد اختفى فتصل حدود الارتفاع القصوى وهنا هنا فقط هي الذروة التي يتوقف فيه نبضك وتتعرق بعرقك البارد وأنت تنظر إلى الهوة السحيقة التي عليك السقوط فيها مجدداً ليقع رأسك وسط الركام الذي كنت فيه.

هذا ما فعله ماريو في هدنته. لقد جعل أسفل البطن يختلج ويصعد إلى أعلى صدري لأشعر بالاختناق والغضب.

أي حرب هذه وأي مستقبل ينتظرنا.
ربما بالفعل  كما ترجم صالح علماني هدنة ماريو الشيء الأكثر شفقة هي عندما يدرك الانسان العادي أنه مجرد انسان عادي بالفعل. وأن أمواج البحر ستسمر في مدها وجزرها غير مبالية بشعر ابينانيدا “لورا” الذي ارتد للوراء في مواجهة الريح البحرية وهي تبتسم لك.

أهلاً بالأحلام

ربما الذي يعيش على أرض تأكلها نيران الحرب لا يدرك حقاً أنه في حالة حرب!. أدهشني عندما سألني هل في حلب سكان! كان رده هذا عندما شرحت له أن أحدهم باع منزله بثلاث أضعاف قيمته هذا اليوم!.

لم أجادله فما جدوى أن تشرح له أن هذه المدينة المثخنة بالجراح فيها من حركة السوق والزحام ما يدهش للآن!.

تذكرت كيف كنا ننظر لأهل غزة وفلسطين!. نستغرب كيف يعيشون وينجبون الأولاد!.

هل نحن بخير حقاً…

يتصل بي صديقي ويسألني عن أحوالي لينتهي به سؤال بأن مالذي يجعلني قابع في مكاني!.

تحاول في هذه اللحظات تخيل مستقبل بسيناريو معين إما يجعل من اختيارك البقاء قرار سليم وإما خطأ جسيم لكن حقاً… مالذي “يجبرك” على البقاء!.

والدي قال لي: “وين بدي روح بحالي”.

تفتح التلفاز لتشاهد دقائق معدودة منه لتجد أقزاماً يقفزون والكاميرا تلاحقهم في برنامج وثائقي!. قزم يعيش ويثابر على الحياة!. وأنت ماذا!.

تقول في نفسك أن الأمور بخير يمكنك الصمود حتى مرور هذه العاصفة لكن يبدو أنها طالت وبدأت تأخذ منك ريعان شبابك!. أشهرها باتت أيام!. وسنينها أسابيع!. لكن العمر يمضي. وسأبلغ الثلاثين في غضون شهر ونصف!.

تفتح برنامج محادثة ويخطر في بالك متابعة آخر آخبار أصدقائك فتجد صورة لصديقك وزوجته بأبهى حلة!. تسأل نفسك كيف له أن يوفر لنفسه كل ذلك!. ياه باتت أبسط الأمور أحلاماً. لديه تلفاز مسطح!. واو مدهش…

تقول في نفسك يمكنك النجاح بامكانك المثابرة لكن الجدران تتمزق من حولك والموت والخراب والدمار يعانقون السماء ويسحبونها للأسفل بمشهد أقرب للاغتصاب.

تتذكر ماض جميل كنت تبصق فيه وتقول “كس أخت هالزمن” قانعاً نفسك بأن بكرا أحلا. فبات زمن شتمته هو الجميل في حاضرك.

الخذلان الخذلان هو الذي يلاحقك الجميع جعلته الحرب بتصف بصفات النذالة. من كان يلاحقك قبل الحرب بات يدير لك ظهره. فالحرب قاسية والجميع بحاجة للجميع لكن لا أحد يريد حقاً أن يساعد الآخر.

تشعر بالنعاس والبرد تتجه صوب سريرك فقد حان موعد النوم تشكر الرب على سريرك وبطانياتك وفي نفسك شعور خفي بالسعادة. وداعاً أيها الواقع المؤلم.

أهلاً بالأحلام.