الوسوم

, , ,

بجسدها النحيل الممشوق القوام، وشعرها الملفوف بطريقة عبثية، وشفاها الناعمتان المكتسيتان ببريق غريب، و عيونها الصغيرة بلون الشجر في خريفٍ مشمس، تجعله يشعر بخدر يسري في جميع أنحاء جسده، يشعر بمغصٍ غريب يعلو معدته يخلق لديه رغبة بأن يكون بجانبها.

يرغب بالتحرك تجاهها، لكن جسده يقف هناك ككتلة اسمنتية!، هو خوف، هو خجل، هو سؤال يدور في رأسه!، لماذا؟!، فيخطو للوراء و يراقبها من بعيد، هو هكذا دائماً يحبّ من بعيد.

تريد أن تغيّر من مقعدها فتسقط مقلمتها و تتناثر أقلام الرصاص!، ياه!، كم لديها من أقلام رصاص!، كلهم مُستهلكين حتى آخر سنتيمتر، يضحك باستخفاف قائلاً لها، هل من الممكن أن تهديني أحدهم.

تفاجئه بابتسامة كشروق الشمس، وتردّ عليه: أيّ واحد تريد؟!، خذ، هذا غير مستخدم، تمد يدها، يتلقفه منها باستهزاء و يضعه على المقعد وكأنّ شيئاً لا يعنيه.

لاحقاً بعد سنين طويلة، يرسل لها رسالة نصية ملحقة بابتسامة حزينة: سأشتاق لك كثيراً، بالتوفيق.

من المفترض أن ينطلق ليودعها في المطار، من المفترض أن تغرق عيونه بالدموع و تبدأ بالانهمار لحظة غيابها عن نظره، فلا يتمالك نفسه ويتجاوز صالة المغادرة و هو يجري خلف الطائرة، صارخاً بأعلى صوته: خليكي!.

لكن ذلك لم يحدث أبداً، بل كان نائماً و قبل ذلك بليلة كان يرقص و يقفز كالقرد!، لا يحبها أبداً، هكذا يقول  لأحد أصدقائه، وبالفعل، كيف لمن يحب أن ينام و حبيبته تطير!.

هو يتذكر تفاصيلها الأنثوية، لا يدري ان كانت أشعة الشمس التي تسقط عليها  فتنعكس عن شعرها بوميض دافىء لتعطيها ايحاء ملائكي، أم أنّ ذلك مجرد ذاكرة ابتدعها خياله، لا يدري لماذا يشعر بالاحتقان عند تلك الذكريات، هل هو الحبّ، أم الحنين!؟.

مازال يحتفظ بالقلم!، لا يدري لماذا، لكنه لا يجروء على رميه، يقبض عليه و يتذكر!، مقنعاً نفسه بأنّه استحق ذلك القلم، وبأنّها قدمته له حقاً كهديّة.

محاولة روائية بسيطة

Advertisements