لم أكن أتوقع أنّ الحياة معقدة لهذه الدرجة، غوغائية عبثية غير منطقية!، ليست كما رسمتها كتب العلوم أبداً، حيث تكون دائماً على شكل دائرة من الحياة إلى الموت، دائرة!.

الخوف من المجهول، تصوير: Stuart Anthony، واستعملت تحت رخصة سي سي الحرة

كان ببالي أنّ الطريق لراحة البال أن تكون شخص “جيّد” في هذه الحياة، كأن تدرس بجهد و تستغل كل ما يمكنك الحصول عليه من شهادات و مهارات، خصوصاً و إن كنت من ذوي الدخل المحدود، حيث لا رأس مال لهم سوى العلم على حدّ قول والدي، نهاية الدراسة “النظرية” التخرج ومن المفترض أن فرصتك للحصول على عمل “محترم” ستكون أكبر.

خطط الحياة لا تسير هكذا بالمجمل!، فهناك سمّ بين ثنايا الحياة لا يتعلق بأن تكون جيّد أو سيء، سمّ يدعى القلق!.

في طفولتي لم أكن أعرف شيئاً عن القلق، تعرضت لأزمات عديدة في طفولتي لكنني تجاوزتها لأنني لا أعرف شيئاً عن القلق!، أو ربما لأنّ هناك ملاكان حارسان كانا يتكفلان بكلّ شيء لأجل نمو هذه الانسان ضمن أفضل بيئة ممكنة على قدرتهما.

ما هو القلق!.

أهو تلك الأفكار التي تشغل بالك حول مستقبلك و حياتك و صحتك في آخر خطوة لك نحو الحياة العملية؟. أم هو الحالة المتطورة من الوسواس القهري حول كل شيء يعترضك بطريقة غير منطقية!.

أم هو لحظة ادراكك مدى حبك و حنينك لمحيطك من الأصدقاء و العائلة و الوطن، قلق هذا أم خوف؟.

الحياة لا ترحمك، فهي لا تتعلق بك فقط، ففي كلّ خطوة ضمن محيط تتشابك علاقاتك و تنشأ روابط و صلات تتعلق بك و بمحيطك، لا يكفي أن تدرس و تنجح و تحصل على عمل بدخل ممتاز، بل يجب الوصول لطريقة لمنح هذا الأمان لمحيطك وإلا ستبقى على قلق دائم حول أوضاع محيطك من الأصدقاء والعائلة الاجتماعية و الصحية و المادية.

ربما شبكات التأمين بكافة بوالصها هي أكبر مثال على مدى محاربة القلق الصحي و الاجتماعي بشبكات أمان تزيل عنك قدر معين من الحمل لتتمكن من متابعة حياتك بسهولة.

لكن ماذا لو كانت المشكلة داخلية الأساس و المنشأ!.

أستغرب قدرة البعض على تجاوز و تجاهل كلّ تلك المشاكل و الهموم بروح طيبة تغمر المكان بالأمل و التفاؤل رغم خطورة الموقف أحياناً، فالحياة وجدت لنعيشها أليس كذلك؟.

يا ليتني مثلك!.

مشكلتي في التصاعد الأسي لكلّ حدث غير منطقي أو غير محسوب لا يمكن تفسيره يظهر أمامي ما إن تدركه الخلايا العصبية في رأسي، خلايا لا أدري لماذا تفعل ذلك، لماذا همها الدائم التنبؤ بما سيكون عليه الغد بناء على هذا الحدث الغير المنطقي!.

تتضخم المشكلة و تتضخم وتبدأ الخلايا العصبية بسرعة جنونية برسم “حلول” و سيناريوهات بألف نهاية ونهاية، مما يزيد من العبء و الضغط و الأصوات و الضجيج في رأسك، لدرجة ترغب بالصراخ أو الجري بعيداً بعيداً حتى تنهك رئتيك ثم تنظر خلفك و أنت تلهث مطمئناً، وبكل هدوء تدير رأسك للأمام وتتابع المسير من جديد، نحو طريق آخر كلّ ظنّك أنه اختيارك!.

انه الهروب بكل بساطة.

Advertisements