الوسوم

, , , ,

ضع يديك حول العنق و اضغط بقوّة، اضغط بكل ثقلك، واكتم آخر نفس لها، كن قوياً، حافظ على اتصالك البصري أثناء خنقك للضحية، وراقب كيف تذوي بين يديك، عندما يتوقف الجسد عن المقاومة، وتتوسع حدقة العينين، وتلفظ النفس آخر أنفاسها، تكون انتصرت على ضحية أخرى.

ما أسهل قتل النفس!، فقط امنع عنها الهواء!، هو الاختناق و الضيق الذي يمنعك من أخذ نفس عميق ينعش فؤادك!.

اختناق

اختناق!، بواسطة Stephen Topp، استعملت الصورة برخصة سي سي

لم أشعر بالقرف و الاشمئزاز كما شعرت عند قراءتي لخبر عن رجل ضرب طفلته و حرقها و دفنها حيّة! طفلة رضيعة!!، بشر محرومون من الأطفال و بشر يدفنونهم!! فقط لأنهم اناث!، ينتزع روحها و هي حيّة، ليغسل العار الذي لحقه، معجزة إلهية تأتي إليه وهو يعتبرها عار!.

أتساءل أيهما أقسى، أن تختق الجسد بمنع الهواء كالدفن حياً، أو أن تخنق النفس بحرمانك من أن تكون كائن اجتماعي، فالجسد يموت بتوقف الوظائف الحيوية، ببساطة، أمّا النفس، كيف تقتلها!؟.

أذكر خبر عن حيوان آخر [وما أكثرهم]، احتجز طفلته في حجرة مظلمة لخمسة أعوام، أبقى على حياتها لكنه أوقف نموها!، ذاكرتها توقفت عند لحظة اغلاق الباب!، ربما ظنّت أنّ الموضوع عقاب آخر لها و سينتهي في اليوم التالي!، لكن لا، عقابها استمر خمسة أعوام!.

استمرّ الطعام و الشراب و الهواء، لكن لا شمس ولا مجتمع ولا بشر، اعذورني لكنني أعتقد أنّ هذا شكل من أشكال الوأد أيضاً، لا فرق أبداً بين هذا و ذاك، الأول قتل الجسد و هنا قتل النفس، ما معنى أن تتنفس و تأكل و تشرب وأنت لا تعيش حياتك!، لا أصدقاء، لا مجتمع، لا دراسة، لا مهنة، لا حياة، لا كلام!.

الخير و الشرّ لا يعرف ذكر أو أنثى، كذلك الذنب و القصاص، فهو ليس للأنثى فقط!، اختلاف وظائفنا التناسلية و قليل من الهرومونات التي تبدل طبيعة الانسان من الشغف و الحساسية لا تعطي حقّ قيادة السيارة للذكر!، ولا تجعل من بناء ناطحة سحاب فعل معقد على عقل الأنثى!، كلانا ندرك أنّ 1+1=2!.

وما بين وأد الجسد و وأد النفس، هناك وأد آخر…

عندما تمتلك جميع المؤهلات لأن تكون انسان فاعل لكنك لا تستطيع أن تمتلك زمام المبادرة وسط كلّ هذا الكمّ الهائل من أدوات العصر، لأنك ممنوع عن استعمالها! ببساطة لأنك من جنس آخر!، سيولد ذلك لديك شعور الاختناق!، هذا الشعور الذي يؤكد بأنك معطّل و معزول!.

لا يخنقونهم من ولادتهم، لا يخنقون جسدهم، بل يخنقون روحهم!.

وماذا عن الاختناق بشكل عام؟، ما الذي يجعلنا نشعر بالاختناق و الضيق في عالم يضّج بالحياة!، هل يعقل أن يكون الاقتصاد سبب في الاختناق العالمي؟!!، من يدري، في النهاية التضخم يدمر كلّ شيء، حتى الحب!.

Advertisements