الوسوم

, , , , , , , , ,

منذ أن بدأ المرض بالانتشار في نيسان الماضي انطلق الاعلام بشكل عام بتصوير المرض وكأنه العدو رقم واحد للعالم، أصبحت نشرات الأخبار أشبه بمنصات الانذار، ألوان أحمر، أصفر، أخضر، مراحل خطر ونصائح ولقاءات وكأننا قاب قوسين من حرب نووية فضائية!.

بالمقابل وخصوصاً ضمن محيطي الذي لا يقيم وزناً لقواعد وآداب الصحة العامة، بدأ الناس يبدون و أقول [يبدون] أكثر حرصاً على النظافة،  إذ أنه في حياتي لم أذكر أن شاهدت الناس تغسل يديها باستمرار كما بدأت تفعل هذه الأيام!.

رعب  أنفلونزا إتش-1-إن-1 ، تصوير Sir Sabbhat  من فليكر.

رعب أنفلونزا إتش-1-إن-1 ، تصوير Sir Sabbhat من فليكر.

لكن شيئاً فشيئاً بدأ تسخيف المرض و اعتباره مرض عادي، اعتقاداً بأنّ الخطر كان بالمرض نفسه!، فبدأت المقالات تتحدث عن حالات شفاء وأنّ هذا المرض مثله مثل غيره ولا تلبث أن تقرأ دعوة الناس لعدم الاكتراث به والتصرف بشكل طبيعي جداً تجاهه.

يعني انت معك انفلونزا H1N1 عادي يا زلمة، روح اطلع ع شغلك ولا يهمك، بوس رفقاتك كلهن واعطس بدون ما تحط ايدك ع تمك، وانسى كل آداب الصحة العامة، غير ذلك أنت مالك رجاااااال، يا بااااااطل، ما رح يصيبنا إلا المكتوب إلنا!!،

[يا سيدي منطّـــــــــــــــــــــــق]!

هذا عدا رسائل المؤامرات التي يتم تداولها عن المرض والآن عن اللقاح!!، يا جماعة العالم تعرّف على المرض، واجهه والآن بدأ بحملات  اللقاح ونحن حتى هذه الساعة لا نعرف ان كان علينا تجاهل المرض أم تجاهل لقاحه!!.

أعتقد أنّ ردة فعل الجمهور سواء بالشعور بالخطر أو تسخيف المرض مرده عدم الوصول إلى المعلومة الدقيقة، أو بكل بساطة عدم البحث عن المعلومة التي تضع الشخص بالصورة الكاملة للمرض.

لست بطبيب ولا مختص لكنني أودّ ادراج بعض الحقائق الرئيسية التي حصلت عليها من خلال قراءتي المتواصلة لموقع منظمة الصحة العالمية و مواقع أخرى متعلقة، وذلك لقطع الشك باليقين وربما لفهم أفضل للمرض:

  • أنفلونزا H1N1 هي أنفلونزا متوسطة الشدة لا تؤدي إلى الموت المحتم بشكل عام، وأغلب حالات الوفيات ناتجة عن وجود مضاعفات تنفسية، لكن  هناك تأكيد تام أن فيروس H1N1 قادر وبشكل فعال على التسبب بحدوث مرض ذات الرئة.
  • بالرغم من أنّ كبار السن والأطفال والحوامل ومن لديه مشاكل تنفسية مرضية هم أكثر عرضة من غيرهم لتدهور حالتهم الصحية وصولاً للحالة الشديدة للمرض، إلا أنّ حالات شديدة للمرض كانت لشبان لا تظهر عليهم أية أعراض مرضية سابقة، أو أي مضاعفات تنفسية سابقة، وتتم حتى الآن دراسة هذه الحالات والبحث فيها.
  • منظمة الصحة العالمية لا تنصح باستخدام أي مضاد فيروسي للأشخاص الذين لا تظهر لديهم مضاعفات تنفسية، وتقول أنّ أغلب الحالات تشفى في غضون أسبوع واحد.

بشكل عام تمّ تصنيف الفيروس اليوم على أنه أنفلونزا موسمية و قد تم تصنيع لقاحات خاصة به بنفس الطريقة التي تصنع لقاحات الأنفلونزا الموسمية الأخرى، ومضاعفات اللقاح هي مثل مضاعفات أي لقاح آخر، من ناحية التورم والشعور بالحمى والألم، وأمان هذا اللقاح هو بنفس نسبة أمان اللقاحات الأخرى.

وجميع لقاحات الأنفلونزا تأتي بنوعين، بخاخ في الأنف وآخر حقنة في الكتف، هناك اختلاف بينهما يعرفه المختصين في الموضوع، لكن كلاهما فعال وآمن بنسبة كبيرة [هنا صور حملة تلقيح واسعة مجانية من جامعة ميريلاند وتظهر اللقاحات أنها حقن في الكتف 14 تشرين الأول (أكتوبر)] [وهنا صور من مركز طبي يقوم باعطاء اللقاح على شكل حقنة أنفية 6 تشرين الأول (أكتوبر)].

قد يحدث لغط حول لقاح أنفلونزا الخنازير كون حملة لقاح أنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة سنة 1976 كانت قد ارتبطت بحالات نادرة جداً من مرض [Guillain-Barré  syndrome GBS]، وهو مرض عصبي قد يؤدي إلى الشلل، ومن الصعوبة الشديدة توضيح مدى ارتباط اللقاح مع هذا المرض لندرته الشديدة، هذا وبأي حال فإن نسبة حصول مثل هذه الحالة هي من 1 إلى 2 بالمليون، وهي نسبة أقل بكثير من احتمال الوفاة من أنفلونزا الخنازير [5 بالألف]، والذي يمكن منعه بواسطة اللقاح، تفاصيل أكثر عن اللقاح أسئلة وأجوبة [انكليزي] من هنا.

على الجميع أن يدرك أن هدف منظمة الصحة العالمة من احتواء المرض ليس لأنه قد يتسبب بالوفاة، انما كونه سلالة جديدة وكانت هذه المرة متوسطة الشدة، تخشى منظمة الصحة من أنّ احتكاك الفيروس الشديد مع البشر قد يؤدي إلى تحويره إلى سلالة أكثر شدّة، من الضروري متابعة قواعد الصحة العامة وعدم تسخيف المرض انما بنفس الوقت عدم الخوف منه.

أثناء بحثي تساءلت عن معنى مراصد مراقبة نشاط الأنفلونزا؟ هل هي مؤقتة؟ دائمة؟، وجدت أنها مراكز طبية دائمة، يتم فيها تسجيل اصابات الأنفلونزا ورصد السلالة الأكثر انتشاراً، ومنه تقوم مراكز الاحصاء الطبي بأخذ النتائج لانشاء نماذج تنبوء لتتوقع أيّ سلالة ستضرب السنة القادمة، وتستفيد من هذه النتائج شركات الأدوية لتصنيع لقاح الأنفلونزا الموسمية المتوقع أن تضرب بناء على نماذج الاحصاء.

يذكر أنّ غوغل لديها آلية رصد نشاط الأنفلونزا وهي آنية تفوقت على آلية مركز ضبط الأمراض الأمريكي CDC بأسبوعين على الأقل في كشف مدى نشاط الأنفلونزا عن طريق تتبع كلمات البحث بخورازمية معقدة تتمكن من استبعاد الكلمات الشائعة، والآن تضم 19 دولة بالاضافة للولايات المتحدة.

عدم توفر مثل هذه الاحصاءات في بلدنا يجعل أغلب لقاحات الأنفلونزا الموسمية عديمة الجدوى لأنها غالباً لا تتطابق والسلالة المنتشرة.

خلاصة الحديث، المرض خطير كونه من سلالة جديدة، يمكن الشفاء منه دون أي تدخل طبي في أغلب الحالات، لكن لا يجب وبأي حال من الأحوال تسخيفه أو الاستغناء عن قواعد وآداب الصحة العامة.

بكل ودّ، أتمنى لكم دوام الصحة والعافية.

روابط قد تهمك:

أخيراً، تصويت :)

Advertisements