الوسوم

, , , , , , , , , ,

كنت قد شاهدتها كثيراً منذ الصغر ولم يخطر ببالي أبداً أن أعرف ما اسمها أو ما هي هويتها، مجرد رؤيتها تبعث في نفسي القشعريرة لتتحرك يدي لأقرب شحاطة لأنهي حياتها في لحظة.

في الآونة الأخيرة بدأت بملاحظة هذه الحشرة خصوصاً بالحمّام، تطير من مكان لآخر وهي تحرك بطنها للأعلى والأسفل.

Ensign Wasp زنبور راية

Ensign Wasp زنبور الراية، تصوير: علوش 2009.

سئمت عدم معرفة اسمها، سألت عنها فقالوا أنّ اسمها المعروف أبو الهيب، حيث أن لدغتها لاذعة، لكن خلال سنوات عمري كلها لم أسمع بأحد لدغته هذه الحشرة.

أخذت صور لها وهي على شفير الموت بعد أن أمسكتها بمحرمة ورقية، أدهشني لون عيونها البارق الأزرق، ونشرت الصور عبر تويتر وفيسبوك [المحجوب] لعلّ وعسى أحد من أصدقائي يعرف اسمها العلمي.

بحثت في صور غوغل، ويكي، لكن المشكلة لا أعرف ما هي، هل هي برغوث؟ هل هي بعوضة؟ ذبابة؟ ما هي؟.

لا أحد يعرف، الجميع يعرفها ويدرك شكلها لكن لا أحد يعلم ما اسمها، وضع سؤال في ياهو آنسرز، وخلال ثواني وصلت اجابتين، الأولى اقترحت أنها من فصيلة الزنابير، أمّا الثانية فوضحت أنها من فصيلة لم أستطع حتى لفظ اسمها [Sphecidae, thread-waisted wasps]، يعني في النهاية نوع من الزنابير.

أدخلت كلمة مفتاحية بعنوان [Black blue eyes wasps]، وأظهر لي مباشرة غوغل مدونة تتحدث عن الحشرات، بحثت في مواضيعها وللصدفة كان أحد مواضيعها يتحدث عن نفس الحشرة وكان وضع رابط صورة أوضح للحشرة، أخذت اسمها العلمي وهو Evania appendigaster أو Ensign Wasp و يعني زنبور الراية نسبة إلى بطنها المرفوع الذي يشبه الراية المتصل بصدرها بأنبوب صغير، أخذت الاسم وبحثت عنه في ويكي وكانت التفاصيل كاملة، إلا أنّ هناك اسم آخر لها وهو، زنبور بيوض الصراصير، أو [Evaniidae].

Ensign wasp

زنبور الراية، أو Ensign wasp، أو Evania، تصوير: محمد مهدي كريم، دار السلام، تونس، 2009.

لم أسرد التفاصيل المملة السابقة كنوع من الاستعراض، لكن للتأكيد على أهمية تقنيات البحث على الانترنت، الحل موجود لكن كيف الوصول إليه، لم يعد استخدام الانترنت وتصفحه بالشيء السحري، السحر الآن هو أن تتمكن من تطويع النت ليخدمك ولتصل إلى أي شيء تريده على الانترنت بسرعة وذكاء.

المهم الحشرة هي من فصيلة الزنابير منتشرة في جميع أنحاء العالم عدا القطب الشمالي والجنوبي، توصف بأنها زنبور طفيلي لأنها تتطفل على بيوض الصراصير والأصح أن يرقاتها تفترس بيوض الصراصير ولذلك تشاهدها في البيئة المنزلية، الحشرة بجميع مراحل حياتها لا تضر الانسان ولا حتى تلسع، بل على العكس تعتبر مكافح بيولوجي للصراصير وهي تشرب رحيق الأزهار، تضع يرقة واحدة على كل بيضة من بيوض الصراصير ويصل بها الأمر إلى وضع اليرقة على بيوض صراصير ما زالت تحملها أنثى الصرصور.

لكن بالرغم من ذلك نسبة تكاثرها لا تصل إلى النسبة المطلوبة لترتقي بها إلى مكافح بيولوجي.

يذكر أن الحشرة عمرها يصل إلى ما يزيد عن 150 مليون سنة، حيث تم اكتشاف كهرمان يحتفظ بالحشرة يعود تاريخه إلى تلك الفترة [صورة الكهرمان ضمن هذه المقالة].

خلال البحث تمنيت لو كان هناك مكتبة في مدرستي، ولو أنّ أستاذ العلوم علمنا على الأقل كيف نبحث عن الحشرات ونحدد فصيلتها من خلال موسوعة ورقية لا أكثر، لا أعتقد أنّه من الصعب على أستاذ العلوم اليوم تعليم الطلاب تقنية البحث على الانترنت، فالحجج الواهية بأنّه لا وجود لموسوعة ورقية وبأنّ المكتبة مغلقة لم تعد تصلح بعد الآن.

من خلال البحث تعلمت أن البراغيث لا أجنحة لها، وأنّ الزنبور حصراً يجب أن يكون بطنه متصل مع صدره بأنبوب صغير وإلا فإنه ليس بزنبور، معلومات كثيرة قرأتها عن الذباب والبعوض، كان البحث ممتع بحق.

من خلال البحث اكتشفت مواقع ظريفة:

Advertisements