الوسوم

, , ,

الجميع يقول لك أن تقفز، الجميع يؤكد لك أن التردد في القفز شعورُ طبيعي، وأنك بمجرد أن تسقط لن تشعر بشيء.

أن تقفز يعني أن تتجه نحو المجهول، تحبسُ أنفاسك وتُغمض عيونك و تستمتع بتسارع الجاذبية، ما بيدك شيءٌ سوى أن تتمنى الأفضل.

أحياناً يكون القفز عن الحافة هو الحلّ النهائي لكلّ مشاكلك، والجواب على كلّ أسئلتك، وربما الأسفل الذي تراه بنظرك أنه “الأسفل” يتحول الآن إلى “الأعلى”.

إن لم أقفز لن أُدرك ما حقيقة هذا المجهول أبداً، إن لم أقفز سأكون مطمئن البال مدركٌ لما سيكون عليه الحال غداً وبعد غدٍ وبعد بعد غدٍ.

بمجرد أن تقفز عن الحافة ويبدأ الـ “أسفل” بالاقتراب، لن تعود الحافة بالنسبة لك كما كانت، بمجرد أن تقفز ستصبح أنت بالـ “أسفل” بالنسبة لمن بقي على الحافة، بمجرد أن تقفز يعني أنك أردت الخلاص من هذه الحافة، بمجرد أن تقفز يعني أنك لم تعد تطيق العيش على هذه الحافة!.

ولكي تضمن الهبوط المثالي عليك بقطع كل تلك الحبال التي ربطتها خلال حياتك، تلك الحبال التي أحكمت عقدها وأنت تفكر بأنها ستؤمن بقاءك وتمنع سقوطك عن الحافة، عقدتها وأنت تؤمن بأنه سيكون هناك أحدُ ما بانتظارك ليشدّ الحبل عند سقوطك.

لكن لا، ليس بعد الآن، هذه الحبال أصبحت معيقة لقفزتك، فالأسفل الذي تتجه له أبعد من أن تتحمله حبالك، لن تتمكن من الوصول والاستقرار على ذلك الـ “أسفل” إن لم تقطع هذه الحبال التي ربطتها بنفسك سابقاً!!.

الغريب في الأمر إن كان الجميع يؤكد أن القفز هو الحلّ، وإن كانت تلك الحافة هي أصل كلّ المشاكل والتجارب المؤلمة، لماذا التردد في القفز، ولماذا يتملكك ذلك الشعور بالاحتراق والضيق لأنك ستترك هذه الحافة لأجل حافة أخرى!!.

Advertisements