الوسوم

, , , ,

اليوم هو ‏الأحد‏، 07‏ أيلول‏، 2008، السابع من رمضان أيضاً، سألت نفسي اليوم ما هو شغفي في هذه الدنيا، عادة احترم من لديهم شغف يتابعونه ويلونون عالمهم بهذا الشغف وإن كان بنظري هو لون واحد، سواء كان شغف سليم أو شغف ضار، لاحظ أن الناس تهتم بمن لديهم شغف وتحدد موقفها منهم بسرعة، فإما تتابعهم وتتودد إليهم أو تفصل علاقاتك معه مباشرة، مثلاً من لديه شغف في الموسيقى الميتالجية، لديهم نمط معروف ولباس معروف، لديهم هذا العالم الخاص بهم.

شغفي مع الب�ر

مصدر الصور: دريمز، انقر على الصورة للوصول إلى صفحة المصدر

فما هو شغفي، ما هو ذلك الشيء الذي يجعلني مميز عن غيري، ما هي نوع الموسيقى المفضلة بالنسبة لي، ما هي الأفلام التي أعشقها، ما هو الكتاب الذي يلهمني؟.

حاولت مراراً البحث عن شيء أعتبره شغفي، لكنني أفشل دائماً في تحويله إلى نمط دائم، إلى حالة معيشية، أشعر بالملل بسرعة من تكرار الشيء نفسه، الحيادية بدأت تزعجني حقاً، لا أريد أن أكون حيادي.

لكن مهلاً، أنا على قناعة تامة أنه لا وجود لشيء كامل، بمعنى شغفي بمؤلف معين أو مغني معين يلغي الفرصة الأخرى، يجعلني مجنون بشيء وأقدسه لدرجة أتجاهل الأشياء الأخرى المحيطة به، صراحة أشعر بالانزعاج من أولئك الذين يحدثونك بشغف حول شيء وكأنه كل شيء.

إذاً دعونا نعود للموضوع، ما هو شغفي؟، أعشق الحركة، أعشق الدماء المتجددة والحياة، شغوف بتلك الموسيقى التي تجعل كلّ خلايا جسمي تنتشي، موسيقى الكترونية أو عادية متسارعة بصوت بشري أو بدونه، المهم أن يكون فيها تسارع، يكون تغير بالايقاع بشكل دائم.

شغوف بالمناطق المرتفعة لأنها تسبب لي الرعب لدرجة تبث في دمائي ذلك الأدرنالين الذي يسارع دقات قلبي، شغفي في هذه الدنيا هي الحياة بكل معنى الكلمة، شغوف بالرياضات المتطرفة، أودّ صعود جبل صخري بانحدار زاوية قائمة، وأنا أتوقع أنني سأبول في سروالي أثناء ذلك من شدة الخوف.

شغوف بسباق الرالي ومشهد الطين وهو يلطخ السيارة وهي تنطلق بأقصى سرعة مخلفة وراءها فوضى كاملة مرتدياً تلك الكفوف السميكة والخوذة المحصنة، وأتخيل نفسي دائماً بسيارة تتطاير أجزائها وهي تقفز فوق حفر صحراوية وتتابع طريقها عبر الرمال التي تحتك وتصطدم بمقدمة السيارة.

شغفي أن أتزلج على الجليد وأود لو تمكنت لمرة سماع صوت التزلج والهواء المتجمد يلسع خدودي، أريد قفزة البانجي، أو أن أشاهد الأرض وهي تقترب وتقترب وأنا في قلبي أتلو صلواتي وشهادتي، ليسحبني الحبل مرة أخرى قبل الاصطدام بقليل، إنه شعور رائع بالولادة، شغفي أن أقفز في حفرة طينية وأعبث بها وأغوص بهذا الشيء الذي خلقت منه بالأساس.

أحبّ تجربة دراجة نارية وأنطلق بها بأقصى سرعة نحو أفق تغرب فيه الشمس، في طريق ريفي مهجور، مزروع بالزيتون كلا الطرفين، في جوّ ربيعي رائع، طريق طويل، طويل، تشعر وكأن لا نهاية له، وصوت المحرك وهو يدور ويتغير في كل لحظة تنقل الحركة ولتدرك شغفي الأكبر أود قيادة تلك الدراجة وحبيبتي تطوقني من الخلف، ما رأيك بذلك؟.

أعشق الطعام الذي يتطلب التغميس، طعام يكون فيه كل الألوان، اللحمة والبندورة والسلطة والفليفلة الحدّة، الخبز المقمّر المقرمش، ولين العيران، شغوف بالطعام عندما تجتمع العائلة حول مائدة الطعام، ولعلمكم أرمي الطعام في الزبالة عندما لا يوجد أحدّ ليأكل معي، وإن حدث وأكلت لوحدي، آكل لوحدي وأنا منزعج لدرجة أنسى ماذا تناولت بعد الانتهاء.

شغوف بالألم!!، أي جنون هذا أليس كذلك، هل هو سادية؟ لا ليس حقاً، فلست شغوفاً بالتسبب بالألم، ولا أحب منظر الدماء أو أي شيء شبيه بذلك، لكن إن حدث وأصابني ألم، أحاول الشعور به، أحياناً من فرط الألم أضحك كالمجنون، أو أسقط على السرير من التعب راغباً بالنوم، وصدقوني الألم ليس مجرد ألم جسدي، الألم النفسي قد يتجاوز الألم الجسدي بمرات ومرات.

شغوف بكل ما ذكرت وغيره الكثير، الكثير لا يسعني ذكره الآن، علماً أنني لا أتابع أخبار ما ذكرت ولا أعرف اسم بطل واحد عنهم وليس لدي أي ملصق أعلقه في غرفتي عن ذلك، ولا أدري إن كنت حقاً سأتمكن من فعل أي شيء مما ذكرته، الأمر يشبه اعلان بيبسي الرائع، “أشياء أفعلها قبل أن أبلغ الثلاثين”.

أستمع الآن لأغنية شديدة الصخب لفرقة أعتقد أنّ اسمها ايفانسنس، وبعد قليل يأتي دور فيروز، أكره أن أقيد نفسي بنمط واحد، بشكل واحد فقط، هو أنا وتلك نفسي، أحلامي كبيرة وقدرتي الحالية بالكاد تصل إلى باب غرفتي.

ربما أنا شغوف بالحياة، ألا يكفي هذا؟!!، ماذا عنكم، حدثوني، ما هو شغفكم، ماذا تودون فعله في هذه الدنيا وإن كان مجرد حلم.

Advertisements