الوسوم

, , , , , , ,

تحدثنا في الموضوع السابق عن التضخم وفهمنا من التضخم أنه الارتفاع العام بالأسعار المترافق مع انخفاض البطالة، ثم وضحنا الفرق بين هذا التضخم وبين ما يعاني منه العالم اليوم وهو الكساد التضخمي [ارتفاع عام بالأسعار مترافق مع ارتفاع البطالة].

سنتكلم اليوم عن تأثير الكتلة النقدية والتمويل بالعجز على الأسعار، لن أتطرق للمعادلات أو الصيغ التي تؤلم المعدة وتذهب بالتفكير إلى الحائط، سأحاول قدر الامكان الشرح بأسلوب بسيط مناسب لغير المختصين.

من اسمها يمكنك معرفة ما المقصود من الكتلة النقدية، فالكتلة النقدية هي النقد الذي يستعمل لاتمام العمليات الاقتصادية، فهو الوسيط للتبادل وهو مخزن القيم، بمعنى كل شيء له قيمة بالنقد، والمال يطلب لذاته [كاحتياط وللمضارية] ويطلب للتبادل.

هناك عدة رموز للكتلة النقدية، هناك م1، م2، م3، كما البعض يقترح وجود م4، وإنّ م1 هي الأموال المتداولة من نقد معدني وورقي في السوق، م2 هي ما سبق بالاضافة للأموال المودعة تحت الطلب، م3 هي ما سبق بالاضافة للأموال المودعة لأجل ستة أشهر….إلخ.

لكن ما تأثير الكتلة النقدية على الأسعار؟
كمية الكتلة النقدية بشكل عام يجب أن تساوي حجم المبادلات والعمليات الاقتصادية المرغوب بها، بمعنى آخر يجب تساوي قيمة ما يباع مع قيمة ما يشترى، وتجاوزاً للمفهوم التقليدي السابق نقول إنّ قيمة الدخل القومي النقدي يساوي الانفاق القومي النقدي.

أي نقص في النقود سيؤدي إلى انكماش اقتصادي وانخفاض حجم المبادلات والتعاملات المالية، وأي زيادة فيها سيؤدي إلى ارتفاع قيمة المبادلات، بمعنى آخر ارتفاع الأسعار، لأنّه من الصعب مواجهة الطلب المتزايد بسرعة كافية، فيتم رفع الأسعار ريثما تتم زيادة الانتاج.

سرعة مواجهة الطلب وديناميكية الانتاج يقصد بها مرونة الانتاج، ومرونة الانتاج هذه هي الأساس في اللجوء إلى التمويل بالعجز.

إذاً إنّ زيادة الكتلة النقدية المتداولة عن حاجة المجتمع ودعونا نقول، زيادة م2، تؤدي إلى مشاكل اقتصادية خطيرة، أهمها ارتفاع الأسعار.

ما المقصود بالتمويل بالعجز؟
من اسمه هو التمويل بالعجز، أو التمويل بالدين.

في كل سنة تقوم الدولة بوضع خطة الموازنة السنوية، لكن أحياناً لا تملك خزينة الدولة المال الكافي لسد موازنة الدولة، وقد تكون هناك ظروف سياسية أو اجتماعية تمنع الدولة من بيع سندات عامة أو الاستدانة من الدول الأخرى لسد عجز الموازنة فتضطر إلى طبع النقود بمقدار ما تحتاجه الموازنة.

نعم هكذا ببساطة، فمنذ سنة 1970 لم تعد النقود تمثل قيمة ذهبية، إنّ ما تملكه من نقد ورقي لا قيمة له سوى الدولة التي تقف وراء اصدار هذه الورقة، قيمة عملة دولتك تتحدد بالطلب والعرض على عملة دولتك، بالطلب على منتجات دولتك وقيمة ما تعرضه من سلع وخدمات.

لنعود إلى موضوعنا.

لنفرض أنّ هناك عجز بـ ثلاثين مليون ليرة، ففي حال كان هناك نسبة نمو جيدة في الناتج القومي، يمكن للدولة أن تطبع النقود بشكل يتناسب مع حجم نموها المتوقع.

ولنفرض أن حجم النمو المتوقع للناتج القومي السنوي هو 10 مليون، يمكننا أن نطبع ثلاثين مليون، مقابل عدم طبع أي نقود خلال السنوات الثلاث القادمة وبشرط رئيسي هو تحقيق النمو الاقتصادي بحجم ما تم طبعه من نقود خلال السنوات الثلاث القادمة وإلا ستكون الكارثة وهي الاخفاق في تحقيق النمو الاقتصادي وبالتالي يكون لدينا كتلة نقدية زائدة، ومنه ترتفع الأسعار.

بمعنى آخر يمكن اللجوء للتمويل بالعجز شريطة وجود مرونة في الانتاج، أي أن اقتصادك متطور كفاية لمواجهة الطلب المتزايد وقادر على زيادة انتاجه كمّاً ونوعاً وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي الذي سيغطي تمويلنا بالعجز.

نعم أعرف، جميعكم يقول، لماذا اذن لا يتم سحب الكتلة النقدية الزائدة وامتصاصها وتنتهي المشكلة؟.

هذا ما سأتحدث عنه لاحقاً في السياسة النقدية في الدول المتقدمة والنامية.

الرجاء أخذ العلم أن ما ورد لا يجوز أخذه كمرجع علمي، هو مجرد شرح بسيط عن مصطلحات اقتصادية، من يود الخوض في التفاصيل عليه الرجوع لكتب الاقتصاد وأهمها كتب التحليل الكلّي.

Advertisements