الوسوم

, , , ,

سأقوم بادراج تدوينات اقتصادية بناء على دفتر ملاحظاتي، ما أدرجه لا يمكن اعتباره مرجع علمي كما لا يمكن أن أضمن صحته 100%، ربما يحوي أخطاء فادحة وربما لا، لكن في النهاية هذا بعض مما تعلمته في جامعتي.

التضخم الاقتصادي التقليدي هو ارتفاع حاد في الأسعار مع انخفاض نسبة البطالة مؤدياً لارتفاع نسبة التشغيل لمواجهة الطلب المتزايد الذي تسبب في ارتفاع الأسعار، [فتو بالحيط؟!] اوكيه دعونا نعيد الصياغة.

تخيل أن لديك قطعة جبن مثلثات [البقرة الضاحكة]، عادة تكون العلبة مؤلفة من ثماني قطع، القطعة التي تملكها تمثل ثروتك الحالية من أصل الاقتصاد الكلي الممثل بقطع الجبن الثماني. الآن حدثت حالة تضخم، ماذا يحدث؟ ستزداد عدد القطع مع بقاء ثروتك على حالها، وبهذا تتآكل ثروتك وتصبح بلاقيمة مع حدوث التضخم.

ما نشاهده على أرض الواقع لا يختلف كثيراً عن قطع الجبن، مرتبك الشهري هو على حاله، لكن الأسعار ترتفع، وبذلك تنخفض قوتك الشرائية.لكن لماذا يحدث هذا، وما هي أنواع التضخم؟.

كل شيء قائم على الطلب والعرض، ولكل من الطلب والعرض محددات اجتماعية سياسية اقتصادية تؤثر عليه، وبالتالي يتأثر التوازن ويختل الاقتصاد، عادة يكون التضخم التقليدي مترافق مع فورة اقتصادية، شبيه بما يحدث في الصين، يعني ازدياد الطلب على السلع يولد ارتفاع في الأسعار مما يدفع المصنعين إلى تشغيل المزيد من الناس لزيادة الانتاج ومواجهة الطلب المتزايد، لكن المشكلة أن الطلب يزداد بشكل أسرع مما يزداد العرض وبالتالي ترتفع الأسعار لتحقيق التوازن الاقتصادي.

المصيبة ليست هنا، فالتضخم التقليدي سهل التحليل ومفهوم ويمكن تجنبه، المصيبة والمعضلة التي تواجه علماء الاقتصاد هو الكساد التضخمي، الذي عجز كينز نفسه عن تفسيره، ذلك لدخول عوامل ومتغيرات بالملايين من اجتماعية وسياسية ونفسية يعجز الاقتصاد عن وضعها ضمن نموذج تحليل واحد.

الكساد التضخمي وهو ما تعانيه بلادنا هو الارتفاع الحاد في الأسعار مع ارتفاع البطالة، ماذا يعني هذا؟!، يعني ذلك أن الأسعار ترتفع والناس تفقد أعمالها وتفقد رزقها وبالتالي تصبح غير قادرة على الشراء وتنخفض قدرتها الشرائية وينخفض الطلب ومع ذلك تستمر الأسعار بالارتفاع؟!.

الأسباب عديدة وجميعها صحيح، المشكلة هي كيف تجمع هذه الأسباب ضمن نموذج واحد متكامل، تبرير ارتفاع الأسعار بارتفاع أسعار النفط والطاقة أمر صحيح، وانخفاض العرض الذي يدفع الأسعار للارتفاع هو أمر صحيح أيضاً.

لكن حقيقة أنا بالنسبة لي ارجح سبب ارتفاع الأسعار في بلادنا إلى زيادة الكتلة النقدية والتمويل بالعجز، هذا ما ساتكلم عنه في التدوينة القادمة بإذن الله.

Advertisements