الوسوم

, , ,

لمن لا يعلم فمؤشرات غوغل هو موقع يقوم بتزويدك باحصائيات لمدى البحث عن كلمة معينة ومقارنتها مع كلمات أخرى وذلك تبعاً للمنطقة الجغرافية، ويفيد في معرفة اهتمام منطقة معينة بالبحث عن كلمة أو أخرى، ومن هنا أثارني فضولي لمعرفة مدى بحث العرب عن الكلمات الجنسية.

صراحة صدمت بالنتائج حقاً، فلم تكن هناك كلمة جنسية قذرة بالعربية أو الانكليزية إلا وكانت الدول الاسلامية والعربية متربعة على القائمة، وسوريا كانت دائماً حاضرة في العشرة الأوائل هذا إن لم تأخذ المرتبة الأولى في البحث عن هذه الكلمات.

بالنسبة لبلدان الخليج، استخدم مصطلحات محلية وستجد أن بعضهم يقفز ليأخذ المرتبة الأولى، هذا مع العلم أن البلد يمارس أقصى أساليب ضبط الأخلاق، وفلترة الانترنت من هذه المواقع، ويعمل على توجيه الشباب نحو الفضيلة [حسب وجهة نظرهم].

المشكلة لم تقف عند الدول التي تعتبر متحفظة، فمثلاً دول غير متحفظة، مثل لبنان، المغرب، وتونس، كانت حاضرة وبقوة، فقط استخدم مصطلحات فرنسية أو انكليزية.

في النهاية بدا لي الأمر طبيعي، فأي انسان مهما كان، [حتى أنا] سيبحث في الشبكة عن ما يشبع رغباته سواء كان بنية الفضول أو بنية الفعل.

وتفسيري عدم وجود الدول الأجنبية في مرتبة الأوائل، هي إما أنها تبحث بمصطلحات لا أعرفها أو أن المستخدم الأجنبي لا يحتاج للبحث عن الرذيلة، فهي تحيط به من كل مكان، والوصول إليها كشرب الماء.

للآن يبدو الكلام طبيعي، لكن ما لاحظته هو تضخم بنسبة 100% تقريباً في مجمل عمليات البحث، مقارنة مع السنوات الماضية، فقد شهدت سنة 2007 أكبر نسبة لعمليات البحث.

مؤشرات الب�ث عن كلمات ت�مل معنى شذوذ �تى ربيع 2008
المخطط بالأعلى، هو لمؤشرين عن عدد المرات التي تم البحث فيها عن كلمات تصف الشذوذ، الأزرق هو مؤشر لكلمة تصف الشذوذ الأنثوي، والأحمر هو مؤشر لكلمة تصف الشذوذ الذكري.
والأكثر خطورة هو انبثاق عمليات البحث عن الشذوذ منذ بداية 2007، وذلك للنمطين، لم أعرف سبب هذا الانبثاق الخطير، أهو مقال نشر في جريدة ما؟!، لكن لو كان ذلك لعادت النسبة خلال شهر على الأقل إلى ما كانت عليها، ومن خلال النظر للمؤشر ستشاهد أن النسبة في ازدياد، ويبدو من المؤشر أن من يبحث عن الشذوذ الأنثوي [الخط الأزرق] أكثر نشاط من الذين يبحثون عن الشذوذ الذكري [الخط الأحمر]، لا بل الأخير تأخر حتى ربيع سنة 2007، ومع ذلك ستشاهد قفزة قوية لم أفهم سببها، وهي في ازدياد منذ ذلك الوقت.

مخطط يوض� مؤشرين لمدى الب�ث عن كلمات جنسية من الذكور والاناث �تى ربيع 2008</a>
لاحظ في الصورة بالأعلى [الأحمر: كلمة يبحث عنها الذكور، الأزرق: كلمة تبحث عنها الاناث]، لاحظ أن الأزرق منخفض جداً، وذلك يعود عادة إلى الرادع القوي لدى النساء العربيات، أو انخفاض عدد مستخدمات الانترنت، أو بكل بساطة أنهم أكثر تهذيباً ووعياً وتربية، والطريف بالأمر عند حلول شهر رمضان في الشهر العاشر أو التاسع، تنخفض عمليات البحث بشكل شديد، لكن تعود وبقوة خلال مدة قصيرة من الزمن، لاحظ أن الشباب ينشط في فصل الصيف، لينخفض نشاطه عند حلول الشتاء، لكن مع ذلك فهو يسجل طفرة في رأس السنة الميلادية.

بالاضافة إلى انخفاض نشاطه خلال فصل صيف 2006، مقارنة مع صيف 2005 وصيف 2004، وذلك في فترة حرب تموز على لبنان.

ما يثير قلقي هو الازديات المضطرد في عمليات البحث خلال سنة 2007، و أعزو السبب لنمو قطاع الانترنت، لكن مع ذلك لاحظ الانخفاض الشديد في رمضان 2007، والارتفاع الشديد في رأس السنة ليدخل سنة 2008، مسجلاً ارتفاع ملحوظ في عمليات البحث على الانترنت.

أغلب الوافدين الجدد على عالم الانترنت هم من الأجيال الجديدة التي ولدت والحاسب موجود في المنزل، مما يمنح هذه الأجيال فرصة أكبر في استخدام الحاسب والانترنت.

مشكلة حماية هؤلاء من هذه المواقع، مشكلة حقيقة، وصراحة جميع عمليات الحظر تبوء بالفشل، فأي شخص يقتنع بفكرة الحجب هو شخص يعيش في خيال، ويرفض الواقع.

المشكلة ليست برغبة هؤلاء بالبحث عن هذه الكلمات بقدر ما هي في محتوى المواقع التي تعرض ما يعتقد هؤلاء أنه الصحيح، مما يولد تشوه في نظرتهم للأمور، أو قد يدفع البعض لاتخاذ مواقف متطرفة من شيء طبيعي وانساني.

الحل هو بالتربية، وتنمية وتعزيز الرادع الديني، ورفع مستوى التوعية، لكلا الجنسين، فطالما نعيش في مجتمع يعتبر أن ارتكاب الشاب للرذيلة هو أمر عادي، وللفتاة هو أمر جلل، فلن نصل أبداً لحال من التوازن، وستكون هناك دائماً قصص فضائح وحالات تقشعر لها الأبدان، وستبقى دولنا متربعة على عرش المراتب الأولى في البحث عن كلمات اباحية.

Advertisements