وداعاً صديقي…

احتقان عميق، وحشرجة خانقة، والجميع يكتم دموعه، من الأخ للصديق، نشاهده وهو يدفع عربة الحقائب نحو نقطة التفتيش الأولى، ويسير بوجه جامد لا يفسر، تدرك من عيونه الحمر ما يمر به الآن، وما هي لحظات حتى أصبح من الصعب رؤيته، ثم بعد ساعة، يرن رنته الأخيرة من هاتفه السوري، ليعلن لنا أنه أصبح في الطائرة.

علاء قد رحل، لم أصدق رحيله حتى أرسل لي رقمه القطري، عندها تقبلت الواقع، بأن علاء رسمياً أصبح مغترب. شعور غريب راودني لحظة الخروج من المطار ومشاهدة الطائرة وهي تقلع، شعور بأن المشهد سيتكرر مرة أخرى في سنة قادمة.

بعد عودتي للمنزل بدأت أتفقد الصور والفيديو، لأدرك أن هذا أصبح في ألمانيا، وآخر في قطر، وهذا سيذهب للسعودية، وآخر لكندا، أم هذا فربما دبي أو من يدري ربما نيجيريا.

كنت أسخر من مقولة هجرة الأدمغة، التي ترددت على صفحات كتبي المدرسية، تحذر مراراً وتكراراً من خطرها.

لم أكن أدري أنها حقيقية لهذا الحد، فرحيل علاء، ليس رحيل صديق عزيز عليّ فقط، هو رحيل لشاب سوري مليء بالحماس والطموح، يمتلك من المهارات والابداع قلّ نظيره.

حقيقة لا يوجد للشاب السوري المستقل سوى هذا الخيار، سواء قام بأداء خدمة العلم أم أنه هاجر منذ البداية، ففي النهاية وحتى لو قام بأداء الخدمة، سينتهي به الأمر بالسفر إن أراد تحقيق حلمه، لكنه هنا سيخسر سنتان مصيريتان من حياته، فأول سنتين بعد التخرج هم الأهم والأكثر تأثيراً في قدرته على تطبيق ما تعلمه.

ولماذا نهاجر؟ ربما تفادياً لخدمة العلم، لكن الأكيد هو البحث عن فرصة عمل أفضل، وهذا يعني تأمين قدرة مالية، يتمكن فيها الشاب من تأسيس نفسه لبناء حياة كريمة مع شريكة لن يتمكن أبداً من التقدم إليها بدون فرصة العمل الأفضل.

ففي النهاية مهما بلغ الحب والتفاهم، إن لم يترافق مع استقرار مالي، فلن توافق الفتاة أو على الأقل أهل الفتاة. لاحقاً، اتصلت بصديقي عبود، محاولاً التخفيف عنه، ثم خرجنا نتمشى قليلاً، ورغم محاولات الخروج من جوّ التشاؤم الذي سيطر علينا، كان هناك شعور قوي بأن علاء السابقون ونحن اللاحقون.

Advertisements

20 فكرة على ”وداعاً صديقي…

  1. مرحباً بك يا علاء في نادي المغتربين ، وأرجو أن تكون قصة اغترابك مختلفة عن قصص أغلب المغتربين الشباب ، والتي تبدأ بطموحات وأحلام لا حد لها ، وتنتهي ببعض الأختام على جواز السفر ، وبعض الدولارات في حساب مصرفي بالكاد تكفي لسد الرمق .

    في بلدنا تتفاقم مشكلة “هجرة العقول” وفي بلاد المهجر تتفاقم مشكلة المهاجرين أو الوافدين أو الأجانب كما يسمينا أهل تلك البلاد ..

    لكننا نظل مجبرين على الرحيل ..

    وإذا البلاد تغيرت عن حالها فدع المقام وبادر التحويلا

    ليس المقام عليك فرضاً واجباً في بلدة تدع العزيز ذليلا

    للأسف !!

  2. .

    .

    .

    عنجد مابعرف شولازم قول بهيك حالات ..

    كل ما سمعت بشي شب سافر بحس بغصة .. وبفكر أكتر أكتر سوريا مين بدو يعمرها

    بس بنفس الوقت مافيني لومهم ، لأنو من حقهن يعيشوا ..

    أخ بس لو حدا ينتبه ويشدهن

  3. لأخذ العلم :

    أعلن رسميا أنه بلغ عدد المغادرين السوريين لهذا العام 5 ملايين سوري!!

    والمقالة كانت بعنوان أين ذهب الخمسة ملايين سوري!

    الله مع الجميع.

  4. سافرت من فترة شهرين على جدة للحصول على إقامة أجل عن طريقها العسكرية و بعد اسبوعين راجع على جدة حتى بلش حياة الإغتراب الي أصلا اغلب عمري كان فيها..

    بس إلي لاحظتلك ياه إني لما كنت بجدة حسيت حالي بحمص و بسوريا من كتر مافي حماصنة و سوريين هونيك و لما ارجعت على حمص حسيت حالي مغترب !!

    كلنا على هل طريق ..

  5. دمعوا عيوني، تزكرت اخواتي لما سافروا، بيطلعوا هربانين من خدمة العلم وبيعلقوا برا.. بس انت لا تقول وداعا، خليها إلى اللقاء، مو اخف شوي؟

  6. تغلغلت أحرفك داخل أعماق قلبي ..

    أحسست فعلاً بشعورك نحو أصدقائك..
    وهو شعوري كذلك ..

    ليكن عزائكم أنه هاجر إلى قريب “قطر” ..

    لنأمل أن تتعدل أوضاعنا ونصبح دائماً في أماكن قريبة ..

    كنْ بمحبة ..

  7. ” مهما بلغ الحب والتفاهم، إن لم يترافق مع استقرار مالي، فلن توافق الفتاة أو على الأقل أهل الفتاة ”

    بصراحة هذا الأمر يجعلك تشعر بغصة في صدرك ، حينما تتصور أنه بعد هذه السنين ، أنت مضطر للمغادرة …. هو واقع اعتدناه أو فرض علينا ، لكنها غربة في النهاية

    في آمان الله

    رادار

  8. علوش .. قهرتني بالكلمات يلي عبرت فيها .. وبالفعل زعلت كثير من هي القصة .. لأنو إلي رفاق هلأ نفس الشي حيصير فيهن .. حيسافروا .. حيهربوا ..

    آآآآآآآه … بس ما بعرف من مين .. الشباب لهم كل الحق يبنوا حياتهن .. بس كمان الوطن ما بعمرها وبينهض فيها غير أهلها وشبابها …

    أنا متحسر مو لأنو الشباب عم تهاجر أو كما قلت “هجرة الأدمغة” أنا متحسر لأنو هناك ” تطفيش للأدمغة لتهاجر ” لو فكروا شوي وحاولوا يستغلوهن ….. لك آآآآآآآآخ فتقت لي جروحاتي

    كتب مرة فيصل القاسم: وكم حزنت في أحد المؤتمرات عندما سألت مسؤلاً عربياً إذا كان لدى حكومته استراتيجية لاجتذاب العقول المهاجرة بمختلف أنواعها، فأجاب: “الله يبعدهم ويسعدهم”.

  9. مثل ما ودعت تلاقي يا علوش, ولله ما بعرف ماذا أقول لك سوى أن هذا حال الكثير منّا. بصراحة, هناك أعذار كثيرا لنا لكي نهاجر و لكن بصراحة, لا يوجد سبب واحد بقي قوي لدرجة أني نسيت العودة. كل شهر أشعر بحنين أكبر لأعيش بين أهلي و ناسي و هذا شعور يراودني و يقوى في كل عام. ألله يعيد شملنا جميعا مع الأهل و المحبين.

  10. علي؛ لا أجد ما أقوله لك يا صديقي
    ولا حتى ما أتحدث به..
    هذه هي خسائرنا الخام التي تفرط فيها وفينا دولنا.. عشمك في أن يكون علاء قد سافر ليكون حياة ومستقبله ولشعر فعلاً بانه يحقق شيئًا في حياته الدنيا.
    أصبر فقط.

  11. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ يا علوش
    ياريتني ماقريت المدونة
    مافيني أقول غير الله يوفق علاء وياخد بإيدو

  12. حالك حالنا يا علوش كذلك لي أصدقاء كثر في الغربة ، و ها أنا بعد أشهر معدودة سألحق بهم ، لا نعرف ماذا يخبىء القدر لنا .

  13. انشالله يتوفق بالمكان اللي سافر إليه ، فعلا شي مؤسف لما بكون الواحد مضطر يهاجر ليأمن مستقبلو ، بعيش بغربتين

  14. بالفعل الحقيقة دائماً مؤلمة , فبالإضافة لفقدان أحد الأصدقاء أو الأقارب أو الأحبة , تشعر بحرقة تتأرجح ما بين وطن وهجرة وخوف وشوق ,,
    فيضٌ من المشاعر لا يتوقف ..

    حياتنا كالمطارات قادمون ومغادرون ,

    الله يوفق شبابنا و يقدم لهم الأفضل …

  15. انه الواقع أخي علوش فأنا لدي عمة جميع أولادها في الغربة لاكمال تعليمهم
    وأنا سأفعل المثل ان شاءالله عندما أتخرج….
    هذه البلاد العربية التي تهمش المواهب والعباقرة وتدفعهم للرحيل بعيدا….
    وطبعا الغرب يستغل هذه الأخيرة ليتقدم هو ويجعلها سلاحا ضدنا….

  16. ياااه .. مؤسف محزن مؤلم … ليس بالنسبة لك كصديق فقط وليس بالنسبة لنا لاننا فقدنا كهذا الشاب ..
    بل لأهله .. من يرونه يبتعد وليس في يدهم حيلة !!

    الله يرجعو بالسلامة ويوفقو ويوفق الجميع …

  17. مرحبا بك اخي …

    مهما قلنا ومهما فعلنا ومهما تألمنا …ذلك يعود لهدف معين

    ولتحقيق الاهداف التي امام اعيننا …يجب ان نمر بطريق طويله مليئه
    بكل انواع المتاهات والفراق والصبر …..

    وذلك يعود لتحقق هدفنا …هدف ذاتي خططنا له وبدأنا بتنفيذه ….
    والتحمل والصبر للوصول اليه بشتى المعاني …

    واخيرا اخي …
    استدعي لصديقك بالعوده عن قريب ولا تقول الى الوداع بل قل الى اللقاء …عساك ان تراه قريبا ان شاء الله…
    استدعي له ايضا بتحقيق هدفه عائدا الى وطنه وهو مفعم بالسعاده …لتحقيق ما خطط اليه من قبل ….

    شكرا لك

  18. مسعود ::.
    ~~~~~~~~
    شعر جميل أخ مسعود، وبإذن الله سينجح في حياته ولن يعود خائباً.


    fatosha ::.
    ~~~~~~~~
    بإذن الله رح يتغير الوضع يا فتوشة، ولبين ما يتغير خلينا نتأمل خير، ومتل ما قلت، الناس بدها تعيش، قرار صعب لكن لا بد من اتخاذه.


    أمنية ::.
    ~~~~~~~
    خمسة ملايين !!، لا أدري لكن أعتقد أن النسبة أكبر من ذلك بكثير، الله يوفقنا يا رب، ويرجع كل غايب لأهله، سالم غانم بإذن الله.


    mohammad-online ::.
    ~~~~~~~~~~~~~~~
    متل ما قلت يا أبو حميد، كلنا على هل الطريق، وبدون مجاملة بعد ما قرأت سيرتك الذاتية ومقدار تحصيلك العلمي، أعتبر أن خسارتك جريمة بحق الوطن، وبالطبع لست أنت الملام ;) .

    الله يوفقك يا رب، وينولك يلي ببالك.


    Jasmina ::.
    ~~~~~~~~
    والله كل ما بذكر سيرة السفر بحس بدموع أمي وأختي، الله يرجع أخوتك بالسلامة يا رب، وذكرت وداعاً قاصداً يا رولا، لأنك أنت قلتيها “وبيعلقوا برا..” ، فلن أتفاءل كثيراً بعودة أيامنا كما كانت.


    محمد ::.
    ~~~~~~~
    بالفعل يا محمد، هو بلد قريب وشقيق، وبإذن الله سيكون سعيد.
    ممتن حقاً لزيارتك، وأشكرك على مشاعرك اللطيفة.


    رادار ::.
    ~~~~~~
    أليس من الغريب أن تصبح أبسط الأشياء أصعبها في حياتنا.
    الله يحمي شبابنا يا رب، ويوفقهم.
    سعيد بوجودك أخ محمد.


    مستر بلوند ::.
    ~~~~~~~~~~
    كلامك يختصر القصة من البداية للنهاية، أتفق معك، وبإذن الله تتغير الأحوال، ما يعزيني أننا لسنا وحدنا في هذه المصيبة، هي حال جميع الدول العربية بدون أي استثناء، من الغنية للفقيرة، هي حالة جماعية لهجرة الأدمغة، إن لم يكن لبلد عربي آخر، فهو لبلدان أوروبية.


    وسيم ::.
    ~~~~~~~
    بإذن الله يا وسيم، وصراحة أتمنى من كل مغترب تمكن من بناء نفسه وحياته، وانتهت الأسباب الأساسية لهجرته أن يعود ويؤسس لنفسه هنا مشروع، أو يعمل بمجال عمله.

    لكن يبقى الأمر صعب، فالعودة من بلدان متقدمة لبلد نامي، هو كمن يهاجر من مدينة لقرية، ومن استطاع العودة والتأقلم فهو بحق انسان قوي الارادة.

    أتمنى لك كل التوفيق بالعودة إلى وطنك وأهلك وأحبابك.


    حمود ::.
    ~~~~~~
    انشاء الله يتوفق وينجح، وبالفعل خسارة حقيقة، حسبتها البارحة، الدولة تصرف على تعليمي المجاني من الصف الأول حتى آخر الجامعة، لأقطع تذكرة سفر بعد التخرج مباشرة لتستفيد مني دولة أخرى لم تصرف علي قرش واحد، قد تبدو خيانة حقيقة لكن بالمقابل بدون خيار السفر لن يتمكن أيضا ًمن بناء مستقبله، ابسطها شراء منزل لائق، فالوضع الاقتصادي في سوريا ليس بمختلف عن الجزائر أو مصر، والأسعار تقفز وتقفز، والدخل على حاله.


    عبود ::.
    ~~~~~~
    عزائي أنك هنا معي يا عبود، وبإذن الله نتخرج معاً ونبني مستقبلنا، ونتوفق في حياتنا.


    هارون ::.
    ~~~~~~
    بالتوفيق يا رب، انشاء الله تنجح وتبني مستقبلك وتعود لنا سالم غانم.


    AGdedouy ::.
    ~~~~~~~~~
    شكراً لك، بإذن الله لن ينسى ذكريات أربع سنوات من الكلية عشناها معاً.
    ممتن لوجودك هنا، نورت المدونة.


    سلام ::.
    ~~~~~~
    انشاء الله يا رب، ويوفقك ويوفقني كمان، الحال من بعضو.


    rana ::.
    ~~~~~~
    قادمون ومغادرون يا رنا، هذه هي، بعد توديعي لعلاء، نظرت للطرف المقابل وجدت الأهالي يصطفون استقبالاً لأولادهم في قسم القادمون.

    تباين شديد، حزن وفرح، لكنها دموع في النهاية.


    سارة ::.
    ~~~~~
    أتفق معك، وبإذن الله تتخرجين وتنجحين في حياتك، موفقة يا رب، وانشاء الله يعود أولاد عمتك بالسلامة.


    FaRaH M ::.
    ~~~~~~~~
    باذن الله يا رب، يعود لأهله ووطنه، والله يوفقنا يا رب.
    سعيد بوجودك هنا.


    فلسطينيه ::.
    ~~~~~~~~
    انشاء الله يا رب، يعود غانم سالم، وبصراحة أجد كلمة وداعاً أكثر واقعية، أو أن أقول إلى اللقاء، لكن على من أكذب، فقد رحل، إلى بلد بعيد وعلى الأغلب السنة القادمة سأكون في بلد بعيد، ليزداد البعد بعد، لكن مع ذلك أتمنى اللقاء.

    أهلا وسهلا بك.

التعليقات مغلقة.