الاختلاف الايجابي و قبول الآخر !!.

الانسان مختلف عن أخيه الانسان باللون والعرق والدين والفكر، وهو اختلاف يضفي على حياتنا تنوعاً ويوسع آفاق معرفتنا، ويحفزنا على التفكير بطرق جديدة، والنظر للأمور بمنظار مختلف.

وطالما أن اختلافنا لا يكون على حساب حياة الآخر أو وجوده، فيجب احترام هذا الاختلاف والعمل على تعزيز ثقافة قبول الآخر، وتفعيلها.

قبول الآخر

وقبولك لثقافة الآخر لا يعني بالضرورة اقتناعك بها إنما هو اقرار منك بوجود هذه الثقافة وبوجد الاختلاف معها، شرط أن لا تكون تلك الثقافة قائمة على فكرة زوال ثقافتك [هويتك، وجودك، لغتك، دينك، أرضك]، أو استبدالها.

فمقولة الرأي والرأي الآخر، جميلة ورائعة، لكن لا يجوز احترام رأي الظالم، أو رأي المحتل، فما إن تسمح لرأيه بالتسلل، تبدأ بتبرير الاحتلال، وتبرير الظلم، وتسقط في هزيمة العقل، وبالتالي هزيمة المنطق في مفهومك.

تخيل فتاة يتم اغتصابها بأبشع الطرق والوسائل، ويكون السؤال ما وجهة نظر المغتصب؟!، ما هو رأيك أيها المغتصب، ولماذا اغتصبت هذه الفتاة؟، أو أن يأتي أحدهم ويقول، إن هذا ذنب الفتاة، فهي أعطت فرصة للمغتصب!!، لا بل بعض المجانين قد يقفز ويقول، لماذا علينا أن نصدق أن الفتاة لم تستمتع بالاغتصاب، فهي طلبته.

العقول المهزومة فقط هي من تأتي بأفكار مشوهة، شاذة، تبرر الاحتلال، وتخلق فسحة لرأي الظالم، ليصبح الجلاد ضحية، والضحية جلاد، فتنقلب الموازين ويضيع الحق بالباطل.

أما احترام الاختلاف الذي أتحدث عنه، هو الاختلاف الذي لا يكون على حساب حقوقي أو حساب وجودي وكياني، وهذا الاختلاف الايجابي لن يمنعك من الضحك أو تناول الطعام أو مشاركة من تختلف معه في الدين أو العرق أو الطائفة أو حتى المنهج السياسي، لن يمنعك من مشاركة تفاصيل حياته اليومية من فرح ومن حزن، بل على العكس هذا الاختلاف الايجابي بالذات سيمنحك فرصة مذهلة لتنظر إلى العالم بألوان مدهشة، ويرتقي بذاتك ويصعد بنفسك درجة مهمة في الانسانية.

ولسخرية القدر فإن من يستطيع أن يعلمنا وبكل عفوية صادقة كيف نبتسم للآخر وكيف نشاركه حياتنا على هذه الأرض هم الأطفال وحدهم لا غير.

________________
هذه احدى رسائلي في مجموعة ابن بطوطة ببعض التعديل، وسأقوم بنشر مختارات من مشاركاتي في المجموعة دروياً.

Advertisements

12 فكرة على ”الاختلاف الايجابي و قبول الآخر !!.

  1. “هذا الاختلاف الايجابي بالذات سيمنحك فرصة مذهلة لتنظر إلى العالم بألوان مدهشة، ويرتقي بذاتك ويصعد بنفسك درجة مهمة في الانسانية”>>>

    هذا أكيد لكن المشكلة عندما تصبح ثقافة بعينها هي النورم و المعتاد و الطبيعي.. فلا يعود هناك ثقافتين مختلفتين, بل واحدة تظهر و كأنها الطبيعية و الأخرى شاذة..

  2. عزيزي علي..
    هذا الموضوع أصابني بحرقة حقيقية..
    حرقة بسبب جموع الملحدين التي تنتشر مؤخرًا في كشبكات مدونات لا هم لها سوى الشتم والركل في الدين والعادات والتقاليد العربية.
    وكذلك في نفس الوقت جموع المغالين فيه.. والذين سيطر عليهمن الفكر الوهابي.
    تعبت من الموضوع ومن الحديث مع من أعرفهم بسببه.. فهم إما مع هؤلاء وإما مع هؤلاء.
    ما تتحدث عنه جميل جدًا.. والاجمل منه أن يدرس في الصغر.

  3. مشكور كثير علوش .. بالفعل كان عندك غلط أو عدم وضوح في فهم حدود الحرية الشخصية لكل فرد ومدى احترام الإختلاف “الاختلاف الذي لا يكون على حساب حقوقي أو حساب وجودي وكياني”

    فكثيراً ما كنت أتسائل هل كان لقناة الجزيرة الحق في أن تسأل الإسرائليين عن موقفهم في حرب تموز .. وهم المعتدين ؟؟

  4. عائشة ::.
    ~~~~~~~
    هذه هي العولمة بالضبط، وهذا هو سبب المظاهرات التي يقوم بها الغربيون أنفسهم ضد قيام مؤتمرات منظمة التجارة العالمية التي تسعى لخلق المستهلك العالمي.

    سعيد جداً أنك أثرت هذه المشكلة، لما لا تكتبين عنها بتفصيل أكثر في مدونتك.


    AGdedo ::.
    ~~~~~~~~~~
    سعيد جداً بأنك تنظر للموضوع من نفس المنظار، أهلا وسهلا بك.


    حمود ::.
    ~~~~~~
    بالضبط أخ حمود، فهذا ما ألحظه بنفسي وهو تحول أصحاب الآراء التي تدعي أنها لا ترتبط بالدين إلى ما يشبه طائفة بحد ذاتها، وكأنهم دين خالص، مما يجعلهم واقعين في نفس المشكلة.

    الأصوليين ليسوا ببعيدين عن هذه المشكلة، فهم يقومون بتفسير الدين كما يشاؤون هم، ويريدون فرض وجهة نظرهم في الدين كما يشاؤون هم، لينتهوا بدين آخر بعيد كل البعد عما بدأو به.

    والله لا يوجد أجمل من هذه الكلمات: “خير الأمور، أوسطها”.


    مستر بلوند ::.
    ~~~~~~~~~~
    تماماً، ليس ذلك فقط، هل يحق للجزيرة أن تسأل عن تأييد أو عدم تأييد تفجيرات الجزائر.

    هناك الكثير من السقطات المقصودة وغير المقصودة بسبب عدم توضيح مفهوم الرأي والرأي الآخر، لا تفهم مني أنني ضد أو مع الجزيرة، انا مع السلوك والموقف ولست ضد شخص أو كيان العربية أو مع شخص أو كيان الجزيرة، سلوك القناة وموقفها هو ما يهمني.


    محمد max13 ::.
    ~~~~~~~~~~~
    جميل وصفك، ما قل ودل، شكراً لك.

  5. رائع يا علوش
    هذا بالضبط ما نحاول أن نقوم به أو قام به من يعيش في ماليزيا..
    على ا لرغم من الاختلاف العرقي ووجود بعض المشاكل إلا أننا نعيش بسلام والحمد لله..
    صحيح اننا ننزعج من بعض التصرفات لكن هذا لا يفتح لنا باباً لاستحقار غيرنا..
    الجميل في ماليزيا أنه من الممكن أن تجد جارك هندي وزميلك في العمل صيني وزميل الدراسة ماليزي..
    أيامك سعادة :)

  6. والله من جد صح لسانك خيو

    كلام جميل جداً

    والمشكله انو الحين الناس نفس الديانه ونفس البلد وصاير فيه اختلاف قبلي بشكل فضيع عندنا :\

    للأسف المشكله هذي كل مالها تكبر اكثر واكثر ورجعنا لايام الجاهليه

    يسلم قلمك

  7. asma ::.
    ~~~~~~~
    النهضة الانسانية التي تعيشها ماليزيا الآن هي نتيجة قبول الآخر واحترام الاختلاف الايجابي، أتمنى حقاً أن تكثر هذه العادة لما فيها من فائدة هائلة لبلادنا.


    KaWaii GiRl ::.
    ~~~~~~~~~~
    هذا بداية تفكك اجتماعي، من الضروري محاربة القبلية وسقحها تماماً، وأعتقد أن البداية تكون بالتربية، فإذا كان الآباء يريدون مستقبل أفضل، عليهم زرع ثقافة قبول الآخر منذ الصغر.

  8. علوش :
    ألا تعرف أن الأطفال هم الإنسانية بعينها ، فهم لا يعرفون ماضيا و لا مستقبلا ، فلا يعرفون إلا الحاضر الذي يعيشون فيه ، فإن عيينا بأمرهم نعطيعم ما يلهو به ، فهذه هي سعادة الطفولة .

  9. أراك لاحقاً ::.
    ~~~~~~~~
    شكراً جزيلاً لك، سأقوم بأدائه في أقرب وقت ممكن.


    هارون ::.
    ~~~~~~
    صدقت، كلام جميل.

التعليقات مغلقة.