عندما كنت طفلاً في العاشرة من العمر كان حلمي أن أكون رائد فضاء، كبرت قليلاً فكان حلمي ضابط كبير بالجيش، كبرت قليلاً أكثر أصبح حلمي أن أكون مخترع مشهور، كبرت أكثر بقليل، فأصبح حلمي طبيباً، وبوصولي لامتحان الشهادة الثانوية، أصبح حلمي….لا شيء.

ينطبق واقع الأمر على رغباتي الخارجية، فمن رفع راية العروبة، وتحرير الوطن العربي، فتحرير فلسطين، فتحرير الجولان، إلى أن وصلت رغبتي بتحرير نفسي فقط.

عندما كنت طفل لم يكن هناك مستحيل في قاموسي، لم يذكره أحد من عائلتي أمامي، فكل شيء ممكن أمام هذا الطفل، أتذكر أنني كنت أفكك القطع الالكترونية وأجمع بعضها لأكون أجهزة بدائية ولكنها تعمل، كنت أقوم بتحويل مهمة بعض الأجهزة لشيء آخر عندما تنتهي صلاحيتها أو بدل رميها، فبدل أن أرمي مسجلة محمولة اهترأت، استخرج نظام الميكروفون، وأحولها إلى ما يشبه جهاز التنصت !!.

كنت مهووس بأعواد الكبريت وما يمكنها أن تفعله، فكنت أجمعها إلى جانب بعضها البعض لاصقاً واياها بمادة “السيكوتين”، لتنتهي على شكل طائرات جميلة بديعة، كان عملي يبدأ بتخطيطها على الورق، لتنتهي على رف المكتبة، وكل واحدة لها اسم ورقم موديل.

لكن في زمن ما من حياتي في نقطة ما، أحد ما، أقنعني بأنني لا أختلف عن أحد آخر في هذه الدنيا ولن أكون رائد فضاء ولا حتى طبيب.

الواقعية…هممم، الموضوعية….آهااا.

فجأة اختفى كل شيء، وأصبح الحديث عن طموحي شي مضحك للغاية، أو حتى الحديث عن شيء نصنعه بأيدينا هو أمر لا قيمة له.

الجميع يقول أنه لا يجوز أن نحلم بدون أرض واقعية، وعندما امتلكنا هذه الأرضية الواقعية، أحلامنا تبخرت، بالأساس كيف يمكنك ربط الحلم بالواقعية، هذا شيء سخيف للغاية، لم يكن من أحلام الانسان شيء واقعي، فالواقعية هي ضد الأحلام.

انما ارادة الانسان هي التي صنعت الحلم وحولته لحقيقة، وأساساً كيف تكون لك ارادة لتحقيق حلم، وقد تم خنقه، ودفنه، وماذا إذا لم نحقق أحلامنا، أين العيب بأنني لم أصبح رائد فضاء، ولا حتى طبيب، صحيح أن حلمي لم يتحقق، لكن يمكن تغيير الحلم في كل لحظة ليتحول لشيء أكثر امكانية للتحقيق.

أين العيب أن يكون لنا حلم لا يمكن تحقيقه، هل هي مضيعة للوقت، هل أفهم من هذا أن 99% من البشر لا يضيعون وقتهم، وأن جميع البشر يصرفون وقتهم في أمور مفيدة لأحوالها و رصيدها.

أين العيب في الحلم، وحتى إن كان أحلام يقظة، يمكنك اعتباره مسلسل تلفزيوني، أو حتى فيديو كليب، أؤكد لكم جميعاً أنكم قضيتم جزء من وقتكم في مشاهدته

القوة في الحلم أنه يحدث تأثيراً في حياتك، حلمي ولا زال موجود في دوائري الثلاث [رمز المدونة]، الحمراء والزرقاء والصفراء، وذلك بعد ساعات طوال من التفكير ولكي أتذكر دائماً ما أريده قمت بترميز حلمي ووضعه على شكل دوائر ثلاث تأخذ شكل زاوية، لها معنى بالنسبة لي، الأكبر فالأصغر فالأصغر، هي الأقرب والأبعد والأبعد، وكل لون يرمز إلى شيء، وجميعها مجموعة ترمز إلى حلمي النهائي [ألوان].

إن تحدثت لكم عن حلمي اليوم فقد تضحكون، فهو كبير جداً، و كل يوم أنحت فيه جزء لعلي أصل إلى بلورة جزء منه، في كل يوم أزيل شيء منه وأضع شيء آخر، لكنه سيحدث، وهذه المدونة جزء منه.

وحتى إن لم يحدث وحتى وإن لم أحققه، على الأقل سأكون حققت أشياء أكثر مما لو كنت بدون هذا الحلم.

في ربيع سنة 2007، حدث شيء في داخلي، هو أشبه بنهضة، أو أشبه بشيء يدور، يجعل بدني يقشعر كلما فكرت به، أو تدفع دمع عيني ليظهر كلما أيقنت به، أنا متأكد أنه جاء كردة فعل عن الاحباط النفسي والعاطفي الشديد الذي استمر من سنة 2005 إلى نهاية 2006، أطلقت عليه اسم علوش الصغير.

وكأن ذلك الطفل الصغير يتكلم معي من جديد، ويصرخ في وجهي كل مرة أتخاذل فيها، ليذكرني بأنني أنا من سيحرر فلسطين وأنني أنا من سيصعد إلى القمر، وأنني أنا من سيحجب نور الشمس !!.

لا أدري من قال لي أن الأحلام مضيعة للوقت، وأنا أقول له، طالما أنت انسان، فهذا يعني أنه لديك ارادة، ومن لديه الارادة فلا نفع لها بدون حلم، فأداة صنع الأحلام هي الارداة.

ليس من الضروري أن تحقق حلمك النهائي، وليس عيباً إن لم تستطع أن تحققه، لكن تأكد أنك ستحقق أكثر مما لو كنت بدون حلم.

ربما يهمك: “زوي تقرر أن تجري” [رؤوف شبايك]

Advertisements