ترويج مجاني للكحول، والتدخين، والأدوية المهدئة.

هناك جانبين للدراما السورية، جانب مشرق وجانب مظلم، وقد قررت التكلم عن الجانب المظلم أولاً، والآثار السلبية التي قد تعرقل نمو هذه الدراما وتفوقها، ففي كل مرة يتم استقبال ممثل سورية على التلفزيون، يسألونه، ما هو الفن بالنسبة إليك؟، ليجيب الممثل مباشرة، إن الفن هو رسالة، ترى عن أي رسالة يتحدث، هل هي الرسالة التي تشجع على تعاطي المخدرات والكحول والتدخين، متى كان الفن يعكس الواقع كما هو دون أي تغيير، لما علينا ان نكون واقعيين بسلبية بدل أن نكون واقعيين بايجابية.

معظم المخرجين السوريين يقومون بإخراج أعمالهم على مستوى سينمائي، وربما هنا يخلطون بين ما يصح في السينما وبين ما يصح على التلفزيون، فالتلفزيون أكثر انتشار ولا يتطلب دعوة للدخول إلى بيوتنا، ونسبة كبيرة من الأطفال تشاهد التلفزيون.

عندما يقوم المخرج بإدخال عناصر التدخين وشرب الكحول والمخدرات والأدوية المهدئة إلى عمله، دون أي تغيير فإنه يتخلى عن مهمته الأساسية وهي أن يضع رؤيته في الصورة، وإلا فلما تم تسميته مخرج، فلا يكفي نقل الواقع، بل يجب أن نوضح رأينا، إلا إذا كان المخرج يشجع الأطفال و يحفز الشباب على ممارسة هذه العادات المتخلفة.

كان في أحد المشاهد فتاة ناجحة وراقية، ولكنها انزعجت قليلاً، فأخرجت سيجارتها وأشعلتها، إن هكذا صورة تعني أنه لا بأس بالتدخين عند الانزعاج، كما أن بعض الصورة الأخرى تصور شرب الأدوية المهدئة كوسيلة فعالة في التخلص من الألم، أو أن الدخول إلى الكباريه وشرب كأسين من الويسكي هي الحل لجميع الأزمات، هكذا تم تصوير الصور بدون أي نقد بصري، إن هكذا تصوير هو انتهاك صارخ لرسالة الفن، وتشجيع ساقط ووضيع لكل الشباب باللجوء لهذه الأساليب، كحل مثالي لمشاكلهم المتراكمة، هذا أخلاقياً، أما قانونياً، فهذا انتهاك لمرسوم رئيس الجمهورية رقم 13 /أيلول/ 1996 بعدم الترويج للتبغ والكحول في الوسائل الاعلامية، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، وعند عرض التدخين من قبل بطل المسلسل، فهو ترويج للتبغ بطريقة غير مباشرة.

نقد بصري للتدخين.

كيف إذاً الحل، هل نعود للوراء عشر سنين، ونمنع ظهور التدخين والكحول, ولا نتحدث عن الواقع؟, أبداً هذا ليس بحل، الحل هو كما قلت، توجيه النقد البصري، وذلك يكون بتحديد لحظات ظهور التدخين او الكحول، فمثلاً يجب أن يكون دائماً المدخن انسان فاشل، أو مشرد، غير ناجح، او إذا كان البطل هو المدخن، فيجب أن يكون المسلسل هو فرصة لاقلاع البطل عن التدخين، توجيه كلمات التمنع، بمجرد قيام البطل بالتدخين، يظهر أحدهم ويقول له، منذ متى تدخن، او أنا أنزعج من الدخان، الرجاء عدم التدخين، وما ينطبق على التدخين، ينطبق على الكحول.

أما الأدوية المهدئة، فيجب أن لا يتم عرض علبها في المسلسل, أو اسم الدواء، أو حتى شكل القنينة، وأن لا يتم التحدث عن الطريقة التي وصل المريض إليها.

يجب تحفيز الفنانين والمخرجين والكتاب على معالجة هذه القضايا بشكل يهدف إلى حلها لا إلى تشجيعها، فأي رسالة هذه التي يتحدثون عنها عندما لا يكون للمسلسل توجه معين، فما الفائدة من الاعلام إذا لم نستطع تغيير الرأي العام بواسطته.

إن التخلص من هذه العادات فيه فائدة كبيرة لمجتمعنا، ومساعدة قطاع الاعلام بذلك لها أثر ايجابي كبير، وتوفير ضخم على ميزانية الدول في حملات التوعية، فأين المنطق عندما تقوم وزارة الصحة بحملات ضد التدخين، ونشاهد وزارة الاعلام تسمح بمسلسلات تشجع على التدخين وشرب الكحول والأدوية المهدئة.

Advertisements

3 thoughts on “ترويج مجاني للكحول، والتدخين، والأدوية المهدئة.

  1. المشكلة أنو القصة مو بس موقفة على الكحول والتدخين، في شغلات وتصرفات عم تصورها الدراما أنو كتير عادية ومنتشرة -متل الكزنوهات متل ما قلت وأشياء أخرى-والمشاهد عم تمرء بسهولة ..

    يلي بيشوف الدراما بيقول الشعب السوري ساكن بالكزنوهات، ومابيعرف أنو يلي بيروحوا على هيك أماكن هنن شريحة صغيرة-طبعاً حسب علمي-

    قال شو حرية ! .. لك عوجا مافي خواص

  2. أحياناًً أشعر بأن إعلامنا يعكس الواقع و الحقيقة، تارةًً يكون ذلك الانعكاس ظالماً أو مضللاً وطوراً هو صحيح
    هنالك كتاب ومؤلفون ومخرجون وقنوات وأدباء وأقلام تستحق التقدير قد تسلمها عقلك وتفكيرك دونما تردد وهنالك شخصيات سرعان ما تٌكشف عمليات تضليلها وخداعها بسهولة… وسريعاً يسقطون
    اعتقد أن الجمهور العربي أصبح يتمتع بوعي إعلامي أفضل من السابق على الأقل أصبح يستطيع النقد وتحديد ما يستحق وما لا يستحق
    ولكن الكارثة الحقيقية هي في الأجيال الجديدة والأطفال مثلاً أو تلك الفئة المقلدة غير الواعية هؤلاء قد تخاف عليهم من إعلام ظالم مٌضلِل
    ولا يقترح أحدكم سلاح الرقابة لأنه اعتقد أن حدود الأدب والأخلاق والذوق العام قد تغيرت وأصبح لها موازين أخرى وخطوط حمراء بدأت تخترق أو يبدو أنهم رفعوا تلك الخطوط والسماح للجميع بالمرور
    أصبح الإعلام يفتقر للتوجيه والرسالة الواضحة والقوية

  3. fatosha ::.
    —————
    مو بس عم تمرء بسهولة ، ركزي على كلمة سهولة، يعني أمور فظيعة، عم بتم تحويلها لأمر عادي، وبشكل مستحب أيضاً، وخصوصاً البنات، ومسألة التدخين، يعني نحن مالنا خالصين من تحشيش الشباب، هلأ عم يشجعوا البنت تحشش، منشان المسواة، هلأ دورنا خون نحن نعمل وعي، مو على مضار التدخين، إنما على مضار هل المشاهد على الأطفال، يلي ليس لهم حول ولا قوة، عم يشوف مسلسل ناطق بلغته، وصور من بيئته، لكن الأفعال بعيدة عما ألفه, وهنا تشجع الصورة الطفل على تقبل مثل هذه الصور وكأنها أمر عادي متل ما قلتي.

    والله أنا كمان على حد علمي إنو الشريحة صغيرة، وصغيرة كتير، بس موجودة، وعم تكتر، للأسف.

    قطر الندى ::.
    ——————-
    المشكلة يا هبة، إنو شريحة الناس القادرة على التمييز الصواب من الخطأ في المسلسل قليلة، لأنو الصورة بتخدع كتير، وهون الخوف، وخصوصاً على الشباب في مراهقتهم، لأنهم يكونون بحالة متلقي فقط في هذه الحالة.

    وأنت أدرى شو يعني أدوية مهدئة، وبتعرفي تماماً حالة مراهقين اليوم، ما زلت أذكر حتى الآن، رغبتي بالانعزال عن العالم خلال مراهقتي، تخيلي نفس هذا المراهق، وهو يشاهد المسلسل ومن خلاله يعرف أن شرب دواء مهدء هو الحل.

    أنا ضد الرقابة بكافة أشكالها، دعوتي هي اللعب بأدوات التسويق للحصول على ما نريد، دون احداث أي ضرر على قيمة المسلسل الواقعية، فكما قلت، دع الأدوية المهدئة في المسلسل، لكن لا تظهر طريقة الحصول عليها أو اسمها، ومن الواجب توضيح عواقب تعاطي هكذا أدوية.

    “أصبح الإعلام يفتقر للتوجيه والرسالة الواضحة والقوية” هذا بالضبط ما اتحدث عنه.

التعليقات مغلقة.