لا تتعب نفسك بالبحث عن الكمال في البشر, لأنك لن تجده, إنما البحث عن تطوير النفس والسعي نحو الكمال فهذا يعتبر هدف سامي, هدف نبيل, فأنت كجسد عليك أن تعتبر نفسك آلة, آلة بحاجة دائمة للتطوير والصيانة, وكعقل وروح, فأنت كبرنامج, بحاجة دائمة للتحديث, وإصلاح ثغرات أفكارك ونظرياتك, وإن ظننت أنك تتطور ذاتياً كما تنمو فأنت مخطئ, فلن تسمو بنفسك ما لم تتحرك أنت بذاتك نحو ذلك.

أثناء خروجي من المنزل, أدهش أحياناً لتصرفات شباب من جيلي وعمري, ففي كل مساء, يخرجون الكراسي ويضعونها على الرصيف, ثم يشعلون النرجيلة, وينفثون في الدخان, بينما تلمع أضواء أجهزتهم الخلوية, وهي تصدح بأنغام نقل مقاطع الفيديو و الصوت, في أول مرة ضحكت وقلت, ماذا في ذلك?, الدنيا صيف, والشباب بدها تروق, لكن المشهد أخذ يتكرر كل يوم, فمنذ غروب الشمس حتى ساعات الصباح الأولى, تبدأ جولات التركس والدخان, تقريباً سبع ساعات يومياً.

هم من عمري, وهم من جيلي, لكن لا أعرف كيف يتوفر لهم كل ذلك الوقت, فبالرغم من أني عاطل عن العمل, وضمن إجازتي الصيفية, ولست مشغول لتلك الدرجة, إلا أنني لم أستطع الحصول على فرصة للجلوس مرة واحدة ست ساعات.

كلامي ليس تعميمياً, فهناك الكثير من الشباب تدخن وتلعب التركس, ولكن ضمن أوقات محددة أسبوعياً, أو حتى شهرياً, بعد فترة عمل طويلة, في هذه الحالة لا اعتراض, لأن ذلك يدخل من باب التنشيط والتجديد, لكن أن يكون الأمر كل يوم, وكأن كل يوم هو إجازة, فهذا أمر غير منطقي, فعندما تكثر من اضاعة وقتك, فأنت انسان غير جدي, حتى ولو كنت عاطلاً عن العمل, عليك باستغلال هذا الوقت في تطوير نفسك, مارس الرياضة, مارس القراءة, ارفع من سوية أحاديثك مع أصدقائك, اجعلها جدية أكثر, مفيدة أكثر.

أحد المرات وخلال تواجدي في مكتبة طباعة, أثناء انتظاري لطلبي, لمحت منضد النصوص, ممسكاً ورقتين, ويحاول إدخالهم في مستند نصي, وضع الورقتين جانباً وأخذ يبحث عن القداحة, ما إن وجدها, جلس وأشعل سيجارته, ثم بدأ يكتب, ركزت قليلاً عليه, واكتشفت أنه بين كل 20 إلى 30 ثانية يحتاج إلى عشر ثواني لكي يرفع سيجارته ويأخذ نفس ثم يعيدها, ثم وقع بعض الرماد على لوحة المفاتيح, فاخذ يلعن ويشتم, رفع لوحة المفاتيح, ونفخ فيها, أخذ ذلك 20 ثانية.

صفحتين, لو كان جدياً في عمله, كان لينتهي منهما بأقل من 10 دقائق, ذهبت وعدت للمكتبة خلال 25 دقيقة وكان ما زال في الصفحة الأولى وسيجارة ثانية كان قد أشعلها, أين الجدية في العمل, أين الاتقان.

في مدينة حلب وهي عصب سوريا الاقتصادي, لا تفتح المحال حتى الساعة 11 و الـ 12 ظهراً, بعد أن كانت في الماضي تفتح منذ الصباح الباكر, أصبح التجار كسالى, ويتحججون بأنه لا طلب في الصباح, كيف لا طلب, إذا كنت مغلق, من سيأتي إليك في الصباح وأنت مغلق؟.

أقر محافظ حلب قرار بفتح المحال الساعة 9 صباحاً, وإن كنت أتمنى لو تبقى الأسواق مفتوحة 24 ساعة, خصوصاً المجمعات التجارية, لكن أصحاب الفعاليات, بكل عنف وقفوا ضد مصلحتهم, فهم لا يريدون فتح المحال في الصباح, لأن أغلبهم كان ساهراً حتى الصباح إما في لعب الورق, أو مشاهدة الدش.

لماذا كل هذا الكسل, لا وجود لجدية في العمل ولا اتقان في خدمة العمل, الجميع يريد أن يأخذ النقود ويخرج الزبون من المحل, لا تجد أحد متحمس لعمله أو لخدمتك, حتى سائقي التاكسي, تراهم غير جديين بالعمل, فلا هو راضي عن عمله, ولا هو راضي بالتعرفة ولا هو راضي عنك وعن وجهتك, ولا هو راضي عن أحد, حتى ولو كنت تمتلك المال, فإنهم يسعون لأخذ المال منك بأدنى درجة من الخدمة, يقولون أن الراتب منخفض في الشركات والربح قليل في المحال.

إذا كان ذلك كلامهم, لماذا إذاً نسمع عن أسماء مشهورة لمعت وحققت أرباح عالية, “كتاكيت“, “مولر“, “فلة“, “غراوي” …وغيرها الكثير, وهنا أتحدث على مستوى الشركات, المزيد من مواقع الشركات السورية الرائدة من هنا.

لماذا هذه الشركات في ربح دائم؟, أليس لأنها تمتلك درجة معينة من الجدية في العمل, درجة معينة في احترام عملها, فهي لا تعمل للربح فقط, بل يعملون لأنهم يريدون الشعور بالانجاز.

لماذا لا يطور الشباب أنفسهم, لماذا لا يقرؤون مثلاً..؟…أنا لا أريد التحدث وكأنني دودة قراءة, لا أبداً, فقراءتي أقل من عادية, إلا أنني أقرأ, وأستفيد جداً مما قرأته, يتحججون بالمال, ةلكن جميعهم يدرك في داخله أن 300 إلى 500 ليرة ثمن كتاب تقرأه على مدى شهرين أو ثلاث, سعر ليس بالكثير, المشكلة أن البعض يرى الكتاب وكأنه عدو, وأنه يستحيل أن يمسك كتاب, حتى أن البعض لا يعرف لماذا لا يقرأ, فيتحجج بانه لا يعرف ماذا عليه أن يقرأ؟ ماذا تقرأ؟ سؤال ماذا أقرأ, هو كالسؤال ماذا أشاهد على التلفاز اليوم, أو أغنية سأسمع؟ سؤال فارغ من معناه, اذهب إلى معرض الكتب وتصفحهم حتى تجد ما يعجبك.

كيف السبيل للتغير؟, لماذا علينا التغيير؟, روحياً ونفسياً ومالياً, لماذا يجب أن نتغير؟, سردال يقول أنه من الغباء إعادة استعمال حلول وأساليب أثبتت فشلها ويركز على نقطة أساسية وهي وجوب عدم مقاومة التغيير, والأخذ ببعض من المخاطرة, وأزيد على ذلك, عليك دائماً الاقتناع بما لديك لكن برغبة التطوير, أي التغيير على أسس سليمة, لا ترضى بما لديك من راتب, لا ترضى بما لديك من وضع, دائماً انظر للأعلى, لكن بنظرة واقعية, وبعين أمل تقوم على التوكل لا التواكل, الحمد لله على كل شيء, عليك الاقتناع بما أنت عليه نعم, لكن عليك الاقتناع دائماً أنه يمكنك أن تكون أفضل والسعي نحو ذلك, فانت تستحق الأفضل, لأنك الأفضل, ومرة اخرى, إذا لم تكن جاداً في تحسين أحوالك, فتأكد أنك لن تتغير أبداً.

عندما تقود السيارة, لماذا لا تكون منضبط وملتزم, لماذا عليك أن تكون مجنون قيادة, هل لإثارة إعجاب الفتيات؟ أين هم؟ أم أنك تريد إشباع غرور نفسك, بان لا قانون يمشي عليك, تتجاوز القانون, وعندما تحتاجه تقول أنك مظلوم.

بعد تطبيق قرار حزام الأمان, شعر سائقي السيارات بالغضب, نعم فلا يجوز لأحد أن يفرض عليهم هذا الحزام, وكأنه حزام وضع للإعدام لا لحفظ أرواح الناس, حزام الأمان يا أخي ليس عدوك.

المضحك المبكي, حل بعض السائقين وهي بوضع حزام الأمان مجرد وضع, على صدرهم, أي دون شبكه في المقبس, نظرت إلى سائق التاكسي بينما يتجاوز الإشارة الحمراء, وقلت له, يبدو أنك نسيت شبك حزامك…فرد علي مستغرباً, إيه بعرف, ما حدا رح يشوفني !! الغبي فهم من سؤالي أنني أنصحه بربطه كي لا تمسكه الشرطة, مرة أخرى, لا جدية بالعمل, ولا إتقان.

عزز طموحك, انظر لنفسك, ما الذي ينقصك, حدد هدفك, وأسعى منذ الآن للوصول إلى ذلك الهدف, اسأل نفسك, إذا لم تقم بالتغيير الآن ما سيحدث؟, إن لم تتوقف عن أكل الوجبات السريعة, ما الذي سيحدث؟, سيزيد وزنك, سيكون لك كرش, ستكون سمين, تتعرق كبالون ماء منخور, نفسك كمن يجري وهو جالس, تعب كل يوم, مريض كل شهر, ربما لن تستطيع أن تعشق الفتاة التي تريد, قم بالتخيل وامنح نفسك الشعور بالألم إن لم تقم بالتغيير الآن, ثم حاول التفكير لو استطعت التغيير, ما الذي سيحدث, ستتمكن من الجري, والمرح, ستتمكن من لباس كل أنواع الألبسة, لن ينظر لك الناس بريبة وشك, ستكون حر وملك نفسك.

دائماً اعتمد على استعمال أسلوب الألم والمتعة, لا تفرض على نفسك حمية صعبة, بل ابدأ بتغييرات بسيطة غير مكلفة, فقط امتنع مثلاً منذ الآن عن تناول الخبز, وركز على السلطات, أنت تعرف نفسك, وتدرك إرادتك, عليك أن تتحلى بالإرادة أو المقدرة بالإضافة إلى الرغبة لتتمكن من التغيير, و إلا فانك لن تستطيع أبداً أن تكون ما تريد, ستبقى دائماً إنسان يسيره المجتمع والأغلبية دون أن تكون مميزاً بشيء, ستكون نمطي, نموذج ممل عن الشاب العربي في عمرك.

سر التغيير ببساطة, ابدأ من نفسك, كن جدياً في رغبتك, كن متقناً لما تفعله, فعملك هو تعبير عنك, تعبير عن هويتك في هذه الأرض, وركز دائماً على عدم الاستكانة لما وصلت إليه, كن دائماً في تطور مستمر, حسّن أسلوب حياتك, من مأكل ومشرب وسير, حتى أسلوبك في الكلام, قم بتحسينه, طور نفسك وكن جدياً في ذلك. ودمتم بخير.

Advertisements