أهلاً بالأحلام

وسوم

,

ربما الذي يعيش على أرض تأكلها نيران الحرب لا يدرك حقاً أنه في حالة حرب!. أدهشني عندما سألني هل في حلب سكان! كان رده هذا عندما شرحت له أن أحدهم باع منزله بثلاث أضعاف قيمته هذا اليوم!.

لم أجادله فما جدوى أن تشرح له أن هذه المدينة المثخنة بالجراح فيها من حركة السوق والزحام ما يدهش للآن!.

تذكرت كيف كنا ننظر لأهل غزة وفلسطين!. نستغرب كيف يعيشون وينجبون الأولاد!.

هل نحن بخير حقاً…

يتصل بي صديقي ويسألني عن أحوالي لينتهي به سؤال بأن مالذي يجعلني قابع في مكاني!.

تحاول في هذه اللحظات تخيل مستقبل بسيناريو معين إما يجعل من اختيارك البقاء قرار سليم وإما خطأ جسيم لكن حقاً… مالذي “يجبرك” على البقاء!.

والدي قال لي: “وين بدي روح بحالي”.

تفتح التلفاز لتشاهد دقائق معدودة منه لتجد أقزاماً يقفزون والكاميرا تلاحقهم في برنامج وثائقي!. قزم يعيش ويثابر على الحياة!. وأنت ماذا!.

تقول في نفسك أن الأمور بخير يمكنك الصمود حتى مرور هذه العاصفة لكن يبدو أنها طالت وبدأت تأخذ منك ريعان شبابك!. أشهرها باتت أيام!. وسنينها أسابيع!. لكن العمر يمضي. وسأبلغ الثلاثين في غضون شهر ونصف!.

تفتح برنامج محادثة ويخطر في بالك متابعة آخر آخبار أصدقائك فتجد صورة لصديقك وزوجته بأبهى حلة!. تسأل نفسك كيف له أن يوفر لنفسه كل ذلك!. ياه باتت أبسط الأمور أحلاماً. لديه تلفاز مسطح!. واو مدهش…

تقول في نفسك يمكنك النجاح بامكانك المثابرة لكن الجدران تتمزق من حولك والموت والخراب والدمار يعانقون السماء ويسحبونها للأسفل بمشهد أقرب للاغتصاب.

تتذكر ماض جميل كنت تبصق فيه وتقول “كس أخت هالزمن” قانعاً نفسك بأن بكرا أحلا. فبات زمن شتمته هو الجميل في حاضرك.

الخذلان الخذلان هو الذي يلاحقك الجميع جعلته الحرب بتصف بصفات النذالة. من كان يلاحقك قبل الحرب بات يدير لك ظهره. فالحرب قاسية والجميع بحاجة للجميع لكن لا أحد يريد حقاً أن يساعد الآخر.

تشعر بالنعاس والبرد تتجه صوب سريرك فقد حان موعد النوم تشكر الرب على سريرك وبطانياتك وفي نفسك شعور خفي بالسعادة. وداعاً أيها الواقع المؤلم.

أهلاً بالأحلام.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 530 other followers