Posts Tagged ‘تخرج’

تخرجي، وشوية حكي…

يوليو 11, 2008

اليوم كان تاريخياً، لحظة صدور آخر نتيجة ولحظة الشعور بالتخرج [لم أشعر بشيء حقاً] ثم لحظة استيعاب الحدث وادراك أن ما اجتزته رغم كلّ مصاعبه، كان أسهل شيء في حياتي.

صديقي عبود اليوم أثبت لي أنه عندما يقرر الانسان النجاح فانه سينجح بلا أدنى شك، عبود تمكن من تعويض ما فاته ونجح في 12 مادة من أصل 12 قام بتقديمها خلال هذا الفصل، حتى انه اضطر لتقديم مادتين ضمن يوم واحد لمرتين، وتعرض لأزمات طبية خلال الامتحان إلا أنه لم يتوانى أبداً عن حلم النجاح والتخرج معاً. أهنئك عبود من كلّ قلبي وأتمنى أن لا تتخلى عن ما حققته هذا الفصل، وتستمر دائماً للتطلع نحو الأفق.

لقد مرّ أكثر من ستة أشهر على تجربة الترجمة لأصوات عالمية، وصراحة واجهت صعوبة شديدة في تقبل أفكار كل أولائك المحررين العالميين الذين يمتلكون أفكار متناقضة تماماً مع ما كنت أؤمن به، لكن شيئاً فشيء بدأت أدرك أن بعض هؤلاء المحررين على الرغم من أنني أمقت بعض من أفكارهم كانوا أفضل مني ومن ألف من أمثالي في التعبير عن قضايا من المفروض أن أهتم بها أنا كونها تمس وجودي وكياني.

اليوم أستطيع القول أنني استفدت كثيراً من هذه التجربة، لقد كانت فرصة اختبار لمفهوم تقبل الآخر بالنسبة لي، فرصة أن أعرف أكثر عن عوالم التدوين الغربية وكيفية تعاطيها مع الأحداث، كما كانت فرصة لأفهم أكثر من يدون بالانكليزية من العرب، وللأسف فرصة لأدرك أنّ اختلافنا معهم ليس مجرد فجوة رقمية أو فجوة تقنية، الفجوة معهم هي فجوة عقلية، فجوة فكرية عميقة، فجوة في طريقة التفكير، التي تعتمد بالدرجة الأولى على البيئة، فبيئتهم محفزة للابداع والتفكير والاتقان، لا أعتقد أننا قريبون منهم، وأعتقد أن الفجوة عميقة جداً لكنني أؤمن بأنها تضيق في كل يوم.

البعض أرسل لي معاتباً ضآلة انتاج الترجمة في أصوات عالمية العربي، صراحة أعتقد أن الفريق العربي يقوم بجهد رائع، مقارنة بسيطة مع عدد المحررين وعدد المترجمين ستدرك أن ما يقوم به فريق الترجمة رائع، لكن مع ذلك فهو غير كافي، ليكون كافي، نحن بحاجة لمزيد من المتطوعين، فمن يجد في نفسه القدرة على الترجمة، اطلب من يزن الانضمام، وبعد موافقته ستدرك روعة فريق الترجمة، ومقدار الدعم الذي ستحظى به لتكون انطلاقتك قوية، كما ستدرك لاحقاً الفائدة المضافة في تطوير مهاراتك وقدراتك وأسلوب تفكيرك.

شاهدت فيلم تدور قصته حول شاب يملك كل شيء، متفوق وبارع في عمله، ينتقل إلى دورة تدريبية في احدى المراكز الطبية، طبعاً عمله فقط في المشرحة، وهناك يلتقي مع مجموعة من أقرانه الذين يكونون ما يشبه المجتمع السري القائم على قواعد وقوانين وفي حال رغب بالانضمام عليه أن يطيع هذه القوانين، المرتبطة بلعبة قذرة، تتمحور حول قتل حثالة المجتمع بطريقة احترافية ثم عرض الحالة على أصدقائه ليحللوا الجثة ويكتشفوا كيف تمت الجريمة.

المهم هو تأثير الفيلم بعد المشاهدة، فبعد المشاهدة تدرك أن جسدك مجرد جسد، مجرد قطع من اللحم المتكدسة فوق بعضها البعض، لا تساوي شيئاً بدون روحك، لا قيمة لجسدك دون ذاتك. مما يدفعني للسؤال، مالذي يصنع الانسان، أهو الجسد أم الذات، بمعنى ليس جسدك من يصنع حضورك بقدر شخصيتك وتصالحك مع هذا الجسد. كما يدفعني للسؤال، إن كان جسدي هو بمثابة حجرة لذاتي، لما أهمل هذه الحجرة ولا أعطيها حقها من الرياضة والغذاء السليم.

أحد المقاطع التي أثرت بي أيضاً، هي لحظة شرح أحد الأطباء لفكرته لماذا يفضل البقاء مع هذه الجثث على العالم الخارجي، هذه الجثث التي أتت من العالم الخارجي، الذي يقوم على الاستهلاك والاستهلاك لأمور بالغة التفاهة، من قصص ومجلات الفضائح، إلى مخدرات وكحول، إلى قضاء ساعات طويلة أمام الأفلام الاباحية، لينتهوا هنا على طاولة المشرحة، فيشير الطبيب وهو حامل لدماغ رجل انتزعه للتو من جمجته، بأن البشرية بحاجة إلى القليل من ذلك مشيراً إلى الجسد وإلى المزيد من هذا مشيراً إلى الدماغ، ليرد عليه بطل الفيلم، بأنه يتفهم وجه نظره لكنه غير متأكد من موافقته لفكرته.

كما ستدرك بعد الفيلم أن كل شخص مهما كان يمتلك سرّ قذر، وأنا متأكد أن جميعكم يمتلك أسرار قذرة مثلي، هذا الجانب المظلم الشيطاني من شخصيتنا الذي نحاول دائماً تهذيبه وقمعه، أو حتى اخفائه.

تحديث: أعتذر عما ورد من اساءة وتم حذف الفقرات الواردة التي تدل على اسم الفيلم.

هذا كل شيء لليوم، تصبحون على خير، أو صباح الخير إن صح التعبير.

على أبواب التخرج…

أبريل 4, 2008

مشاعر متخبطة بين حب وكره، بين أمل وخوف، مشاعري في آخر سنة دراسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب.

لم أتوقع أنني سأكره كليتي إلى هذا الحد، وأن شعوراً بالعذاب الحقيقي سيكون في كل محاضرة أحضرها، وفي كل تحية ألقيها على أصدقائي وزملائي، شعور كمن ينتظر حكم الاعدام، كمن يدرك أن أيامه السهلة، الممتعة، انتهت ولن تعود أبداً.

ربما كرهي نابع من حبي لها، من معرفتي أنني سأفتقدها، من أنني لن أعود طالباً فيها، من أنها لن تحتضنني سنة أخرى في مدرجاتها وقاعاتها، ومحاضراتها.

أم ربما هو كره من حب لسبب آخر، لا أود الحديث عنه الآن.

هو أملٌ بمستقبلٍ أفضلْ، أملٌ بأنّ كلّ ما اجتهدت لأجله، وكل ما التزمت فيه من دراسة واطلاع، وحبٍ للمعرفة، وتقديس للتحصيل العلمي، لن يكون هباء.

وهو خوف بأن أكون قد أضعتُ حياتي في سبيل بطاقة ورقية، مكتوب عليها اجازة في الاقتصاد، هذه الكلية التي قُبلت فيها بناءً على عاملٍ واحدٍ فقط، هو مجموعي في الثانوية العامة، ولو زاد مجموعي علامةٌ واحدة لبتُ الآن في كلية العمارة!!.

خوف وكره وحب، مشاعري على أبواب التخرج.