أرشيف ‘من الصحة’ التصنيف

قصتي مع التهاب الكبد [A]، أبو صفار أو اليرقان.

أكتوبر 21, 2009

“صباح السادس من شباط وأثناء الساعة الخامسة صباحاً، شعرت بحرارة عالية جداً، وددت الاستيقاظ لأشرب الماء فلم أتمكن من السيطرة على نفسي وفقدت توازني وقدرتي على التركيز”.

لديّ عادة بدأتها قبل سنتين وهي تسجيل حالاتي المرضية بالتفصيل الممل لأعود لها عند الحاجة لتحديد ما هو الدواء الذي تناولته، ما هي أعراضه الجانبية، وما هي بالضبط مدة العلاج التي استلزمتني، إنّ بناء قاعدة بيانات لتاريخي المرضي تفيد الطبيب في تحديد التشخيص المناسب وذلك عند ظهور أي مرض جديد قد يكون مرتبط أو له علاقة بمرض آخر.

هذه القاعدة ليست بديلاً عن الطبيب وهي ليست للتداوي، انما قاعدة معرفة تقطع الشك باليقين.

عندما أصبت بمرض التهاب الكبد [A] المعروف بأبو صفار [شباط الماضي] وهو أخف درجة من درجات التهاب الكبد، وددت بشدة لو أجد مدوّن [عربي] واحد يشارك العالم ما حدث معه.

الشعور بأنّك الوحيد المصاب بالمرض شعور حقير جداً، دائماً ما تجد السؤال الأول بعد التشخيص الذي تسأل به الطبيب عفوياً: “هل هذا المرض شائع؟” فترتاح عندما يقول لك ممازحاً: “ايه يا زلمة هل السنة صار موسم بس إنت جيت آخر الموسم”.

لكن على ما يبدو عادة المصارحة بالأمراض لدينا ما زالت تخضع لقانون السرية المطلقة خشية “الشماتة!” فنحن مجتمع قوي جميع أبناءه محصنين ضد الأمراض بكافة أنواعها، ومن يسقط بالمرض، مشكلته!، هذا ان كان مرض عادي، فما بالكم اذا كان نفسي!، مجنووووون، احرقووووه.

انتشار فيروس التهاب الكبد أ المعروف بأبو صفار سنة 2005 وفقاً لمصادر ويكي

انتشار فيروس التهاب الكبد أ المعروف بأبو صفار سنة 2005 وفقاً لمصادر ويكي

التهاب الكبد [A] مرض عابر وبسيط مقارنة مع غيره لكن التجربة التي تعيشها من العزل الصحي إلى الحمية الغذائية  [علماً أنها غير ضرورية لكن فقط لاراحة الكبد] إلى مشهد أكياس السيروم المعقلة وهي تقطر نقطة نقطة في جسدك تنهك نفسيتك وتشعر بأنك لن تتحسن أبداً.

التهاب الكبد [أ] ينتقل حصراً من مادة ملوثة بالفيروس إلى الفمّ، كالطعام أو الشراب، وطريقة انتقاله من البراز إلى الفمّ، كأن تشرب أو تتناول طعام ملوث بالفيروس عن طريق شخص ما لم يغسل يديه جيداً، وأغلب الظنّ أنّه انتقل إليّ عن طريق مطاعم الوجبات السريعة، والمرض ينتشر كجائحة لأنه سريع الانتقال، يذكر أنّ فترة حضانة الفيروس تصل إلى 60 يوم، وظهور الأعراض دلالة على بدء الشفاء، وهو من أمراض الدول النامية.

يذكر أن الحمية ليست ملزمة وقرأت في كثير من المواقع المتخصصة أنّ التعامل مع المرض يكون فقط بأخذ قسط من الراحة، في حالتي كانت الأعراض هي السبب في تدهور الصحة، فالتعرق المتواصل، قلة الشهية، والتقيؤ أدى إلى اصابتي بنقص حاد في السوائل مما تطلب السيروم الذي كانت مهمته فقط اعادة السوائل إلى جسمي ولم يكن لها أي علاقة بمحاربة المرض.

التهاب الكبد [A] كما ذكرت لا يمكن مقارنته أبداً مع التهاب الكبد [B] أو [C] أو [D]، فهناك فرق شاسع، حيث ينتقل [A] عن طريق الفم بشكل أساسي من طعام أو شراب ملوث، أمّا [B] [C] [D] ينتقلون عن طريق الدّم، [D] متطفل على الـ [B]، في حين يوجد لقاح فعال وآمن جداً لـ [B] ويحميك من [D] تلقائياً، لا يوجد علاج وللأسف لـ [C]، هناك أيضاً التهاب الكبد [E] نادر جداً ينتقل أيضاً عن طريق الغذاء.

التهاب الكبد [A]، لا علاج له، لأنّ الجسد يقوم بمحاربته سريعاً وبشكل فعال جداً ويكتسب مناعة دائمة ضده، وهو غير معدي عن طريق اللمس أو المصافحة، فقط لا تستخدم أدوات المريض سواء المنشفة أو أدوات الطعام، اغسل يديك جيداً بعد استخدام بيت الخلاء، كما لا تقبل المريض، وبالتأكيد لا تجعل المريض يحضر لك وجبة الغداء حتى ولو غسل يديه ألف مرة!.

نسبة كبيرة من البشر يصابون به ولا تظهر عليهم الأعراض بل يظنون أنه مجرد حمّى بسيطة، أمّا الباقي فتظهر عليهم الأعراض وهنا المشكلة، بحثت في النت حول هذا السبب وفهمت أنّ الأمر له علاقة بردّ الفعل المناعي.

ما علينا…

إليكم سير أحداث هذا المرض مع جهاز مناعتي المحترم، نسخاً ولصقاً من المستند النصي الخاص بهذا المرض:

3 شباط 2009
==========
بدأت أشعر بألم شديد أعلى الظهر عند الأكتاف والرقبة نزولاً في العمود الفقري إلى منتصف الظهر، ألم يشبه التعضيل أو يشبه حالة البرق، لكن البعض قال لي أنه عبارة تأثير البرد وسيزول تأثيرة بسرعة.

5 شباط
=====
في صباح الخامس من شباط، ليلة الرابع منه، شعرت بحرارة انتابتني، أخذت احتياطاتي ونمت لعلّ وعسى أتعرق وأنتهي من الحرارة، ولم يكن ذلك، استيقظت في السابعة والنصف صباحاً وشربت كأس ساخن من الكمّون تعرقت وشعرت بتحسن، لبست أغراضي وذهبت إلى فحصي، عند العودة ساءت حالتي ونمت فوراً، عند الاستيقاظ شعرت بخدر ودوخة بالاضافة للحرارة.

6 شباط
=====
صباح السادس من شباط وأثناء الساعة الخامسة صباحاً، شعرت بحرارة عالية جداً، وددت الاستيقاظ لأشرب الماء فلم أتمكن من السيطرة على نفسي وفقدت توازني وقدرتي على التركيز، ساعدتني والدتي على شرب الماء، تعرقت قليلاً وتحسنت، في الصباح تناولت حبة بروفين 600 فتحسنت حالتي، استبدلت ثيابي وخرجت لقضاء بعض الأمور، عند العودة شعرت بدوخة شديدة، أخذت حبوب [توسي غريب] وكنت قبلها قد أخذت [بانادول اكسترا] تبعاً للحاجة.

في المساء ساءت الحالة جداً ووصلت الحرارة إلى 39 درجة، مترافقة مع هلوسة و خفقان شديد، نصحني الطبيب بتحاميل [برفينيد 100 ملغ]، ومضاد التهاب [أوغمنتين 1 غ]، كنت أتحسن على التحميلة لكن جسمي لم يتحمل الأوغمنيتن، كما شعرت بحموضة شديدة في معدتي، وعاودت الحرارة للظهور عند انتهاء مفعول التحميلة، تابعت أخذي لبروفين.

7 شباط
=====
جاء الطبيب لمعاينتي ومنعني عن الأوغمنين والتحاميل قام بحقن ابرتين في العضل، مهدئة وخافضة للحرارة، تحسنت كثيراً خلال الليل، ثم وصف لي 3 ابر [روسيروس مضاد التهاب + سيتاكودين (بارسيتامول ) 3 مرات باليوم قبل الطعام + بروفين 3  مرات باليوم].

8 شباط
=====
في الصباح انتابتني حالة عطاس مستمر لساعة، راجعت الطبيب فوصف لي مضاد حساسية ومقشع [لوراتين]، أخذت الابرة الأولى، هدأت الحرارة لكن ما زلت أشعر ببعض الدوخة مع ألم واضطراب في المعدة.

9 شباط
=====
ذهبت للامتحان وعند العودة أخذت الابرة الثانية، وشعرت بدوخة وغثيان هذه المرة، وعند عودتي للمنزل أكلت غداء خفيف ثم شعرت مباشرة برغبة في التقيوء، تقيأت وشعرت بالراحة ثم شعرت بالوهن والتعب وقررت النوم، خلال هذه الفترة تبولت كثيراً، البول كان داكن جداً كالشاي.

10 شباط
======
في الصباح كانت حالتي متوسطة شعرت برغبة بالأكل فأكلت وجبة دسمة، لكن سرعان ما شعرت بالتعب وقررت النوم ولاحقاً أخذت الابرة الثالثة وبعد الابرة مباشرة شعرت برغبة بالتقيوء وتقيأت الطعام مباشرة، راجعت الطبيب مرة أخرى وهنا قام بفحصي مرة أخرى ليكتشف أخيراً أنني مصاب بالتهاب الكبد A، المعروف بأبو صفار، طلب المخبري على جناح السرعة وقاموا بتحليل الدم لمعرفة مستويات الصفراء في الدم وكانت تقريباً 1200، [طبيعي 40]،

10-11-12 شباط
===========
عدت للمنزل وتم تركيب خمس أكياس سيروم على مدى ثلاثة أيام لتعويض سوائل الجسم، كل كيس كان يحقن فيه ابرة فيتامينات و ابرة مضاد اقياء.

13 شباط
======
شعرت بتحسن كبير جداً بعد التخلص من السيروم ومستمر على حمية غذائية خالية من الدسم.

15 شباط
======
زال الصفار بأغلبه عن جسمي وبقي المزيد من أنحاء الكتف واليدين وبياض العينين، شعرت برغبة شديدة بالحك صباح اليوم.

تناولت صحنين دبس، وصحنين شوربة خضار مسلوقة لاحقاً، كما أتابع تناول الدواء الداعم [ليف 52]، المساعد على استعادة الكبد لوظائفه.

19 شباط
======
أشعر بعودة الصحة والعافية إلى جسدي، زال الاصفرار بنسبة كبيرة وبقي خفيف حول عنقي وبياض عيوني، سأقوم باجراء تحاليل اضافية في 24 الشهر.

ما زلت متابع على الحمية الغذائية وأدخلت إليها الرز المسلوق.

1 آذار
=====
شفيت تماماً والحمد لله.

المشكلة لم تكن بالمرض حقاً، عملياً أعراض المرض ظهرت في الخامس من شباط وشفيت تماماً في الرابع عشر من شباط، لكن المشكلة كانت في الاصفرار الذي يتطلب مدة طويلة ليزول، مع النقاهة التي وصلت إلى خمسة عشر يوماً.

العزل الصحي الذي مارسته على نفسي خشية انتقال العدوى لأهلي اضافة إلى الحمية الغذائية، فقدان الثقة بالطب، كون التشخيص كان بالبداية رشح، والشعور بأنك لن تشفى، المدة الطويلة في السرير تسببت لي بحالة من الكآبة الشديدة تطلبت ما يزيد عن أسبوعين لأخرج منها.

جحيم السيروم المعلق بيدي طيلة ثلاثة أيام متواصلة، الشعور بأنك مقيد عاجز، كنت شديد القلق في الليل وأنا أنظر إلى هذا الكيس وهو يقطر قطرة وراء قطرة، ما زلت أذكر لحظة ازالة آخر كيس من أكياس السيروم وخلع الابرة عن يدي، شعور الحرية المطلقة لا يصدّق!.

بيني وبينكم هناك جانب ايجابي بالأمر فالدعم والدلال الذي حصلت عليه من عائلتي إلى أصدقائي كان أكثر من رائع، لا أنكر أنني استغليت الموضوع قليلاً، يعني أقلّ منها!!.

عموماً ما صدمني، أنّه كان بالامكان تلافي كل ذلك بحقنة صغيرة لا تكلّف شيئاً مقابل التكلفة النفسية والمادية والاجتماعية والدراسية التي تكبدتها خلال شهر كامل، تقي من المرض وتمنع حصوله مستقبلاً.

ببساطة لقاح التهاب الكبد A، متوفر عالمياً وهو آمن تماماً، من خلال بحثي فهمت أنّ هناك نوعين من اللقاحات، الأولى هي عبارة عن فيروس تم اضعافه والأخرى عبارة عن أنتي جين، يعني لا وجود للفيروس أبداً، انما مجرد تمثيل للقشرة الخارجية إنّ صح التعبير محفزة لجهاز المناعة ليقوم بتكوين الأضاد، ولقاح التهاب الكبد A , و B هو من هذا النوع الآمن تماماً، اذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تصاب بالتهاب الكبد من جراء اللقاح.

أستغرب من الناس عند الحديث عن ضرورة أخذ اللقاح مثل لقاح التهاب الكبد [B]، وأستغرب عدم وجود حملات وطنية تدعو لاستكمال جرعات اللقاح لمن لم تسنح لهم الفرصة بأخذه كون هذا اللقاح تم ادراجه حديثاً في البرنامج الوطني، ومن هم في حكمي مواليد 1985 لم يحصلوا على هذا اللقاح.

أستغرب منهم تصوير الموضوع وكأنني أدعو لأن أكون حقل تجارب على لقاح قد يؤدي إلى الموت، جهل غير طبيعي!، وكأنني أتحدث عن لقاح جديد! أو عن لقاح يستعمل فيروس حيّ!، طبعاً من يتشدق بهذه الأفكار هو نفسه من يصرف آلاف الليرات على مضادات حيوية ويستهلكها بأنواعها جديدة أو قديمة لمحاربة مرض الرشح! نتساهل بشراء أدوية تعتبر اليوم أخطر من المخدرات كون استعمال المضادات الحيوية المفرط قد يؤدي إلى تعنيد الجراثيم! ويهدد الصحة العالمية!.

فقط للتنويه الفيروس ليس بجرثومة أو بكتيريا، الفيروس لا يشبه الكائن حيّ، فهو لا ينقسم خلوياً، كما لا يملك شفرة DNA، انما مجرد RNA، أي يحتاج إلى مضيف يحقن فيه الـ RNA الخاص به حتى ينسخ نفسه [والله لسعتي متذكر العلوم!].

ما علينا…

أتمنى للجميع دوام الصحة والعافية، والله يشفي كل مريض يا رب، ودمتم بخير.

مصادر قد تهمك:

تسخيف أم تضخيم خطر أنفلونزا [أ-إتش1-إن1].

أكتوبر 18, 2009

منذ أن بدأ المرض بالانتشار في نيسان الماضي انطلق الاعلام بشكل عام بتصوير المرض وكأنه العدو رقم واحد للعالم، أصبحت نشرات الأخبار أشبه بمنصات الانذار، ألوان أحمر، أصفر، أخضر، مراحل خطر ونصائح ولقاءات وكأننا قاب قوسين من حرب نووية فضائية!.

بالمقابل وخصوصاً ضمن محيطي الذي لا يقيم وزناً لقواعد وآداب الصحة العامة، بدأ الناس يبدون و أقول [يبدون] أكثر حرصاً على النظافة،  إذ أنه في حياتي لم أذكر أن شاهدت الناس تغسل يديها باستمرار كما بدأت تفعل هذه الأيام!.

رعب  أنفلونزا إتش-1-إن-1 ، تصوير Sir Sabbhat  من فليكر.

رعب أنفلونزا إتش-1-إن-1 ، تصوير Sir Sabbhat من فليكر.

لكن شيئاً فشيئاً بدأ تسخيف المرض و اعتباره مرض عادي، اعتقاداً بأنّ الخطر كان بالمرض نفسه!، فبدأت المقالات تتحدث عن حالات شفاء وأنّ هذا المرض مثله مثل غيره ولا تلبث أن تقرأ دعوة الناس لعدم الاكتراث به والتصرف بشكل طبيعي جداً تجاهه.

يعني انت معك انفلونزا H1N1 عادي يا زلمة، روح اطلع ع شغلك ولا يهمك، بوس رفقاتك كلهن واعطس بدون ما تحط ايدك ع تمك، وانسى كل آداب الصحة العامة، غير ذلك أنت مالك رجاااااال، يا بااااااطل، ما رح يصيبنا إلا المكتوب إلنا!!،

[يا سيدي منطّـــــــــــــــــــــــق]!

هذا عدا رسائل المؤامرات التي يتم تداولها عن المرض والآن عن اللقاح!!، يا جماعة العالم تعرّف على المرض، واجهه والآن بدأ بحملات  اللقاح ونحن حتى هذه الساعة لا نعرف ان كان علينا تجاهل المرض أم تجاهل لقاحه!!.

أعتقد أنّ ردة فعل الجمهور سواء بالشعور بالخطر أو تسخيف المرض مرده عدم الوصول إلى المعلومة الدقيقة، أو بكل بساطة عدم البحث عن المعلومة التي تضع الشخص بالصورة الكاملة للمرض.

لست بطبيب ولا مختص لكنني أودّ ادراج بعض الحقائق الرئيسية التي حصلت عليها من خلال قراءتي المتواصلة لموقع منظمة الصحة العالمية و مواقع أخرى متعلقة، وذلك لقطع الشك باليقين وربما لفهم أفضل للمرض:

  • أنفلونزا H1N1 هي أنفلونزا متوسطة الشدة لا تؤدي إلى الموت المحتم بشكل عام، وأغلب حالات الوفيات ناتجة عن وجود مضاعفات تنفسية، لكن  هناك تأكيد تام أن فيروس H1N1 قادر وبشكل فعال على التسبب بحدوث مرض ذات الرئة.
  • بالرغم من أنّ كبار السن والأطفال والحوامل ومن لديه مشاكل تنفسية مرضية هم أكثر عرضة من غيرهم لتدهور حالتهم الصحية وصولاً للحالة الشديدة للمرض، إلا أنّ حالات شديدة للمرض كانت لشبان لا تظهر عليهم أية أعراض مرضية سابقة، أو أي مضاعفات تنفسية سابقة، وتتم حتى الآن دراسة هذه الحالات والبحث فيها.
  • منظمة الصحة العالمية لا تنصح باستخدام أي مضاد فيروسي للأشخاص الذين لا تظهر لديهم مضاعفات تنفسية، وتقول أنّ أغلب الحالات تشفى في غضون أسبوع واحد.

بشكل عام تمّ تصنيف الفيروس اليوم على أنه أنفلونزا موسمية و قد تم تصنيع لقاحات خاصة به بنفس الطريقة التي تصنع لقاحات الأنفلونزا الموسمية الأخرى، ومضاعفات اللقاح هي مثل مضاعفات أي لقاح آخر، من ناحية التورم والشعور بالحمى والألم، وأمان هذا اللقاح هو بنفس نسبة أمان اللقاحات الأخرى.

وجميع لقاحات الأنفلونزا تأتي بنوعين، بخاخ في الأنف وآخر حقنة في الكتف، هناك اختلاف بينهما يعرفه المختصين في الموضوع، لكن كلاهما فعال وآمن بنسبة كبيرة [هنا صور حملة تلقيح واسعة مجانية من جامعة ميريلاند وتظهر اللقاحات أنها حقن في الكتف 14 تشرين الأول (أكتوبر)] [وهنا صور من مركز طبي يقوم باعطاء اللقاح على شكل حقنة أنفية 6 تشرين الأول (أكتوبر)].

قد يحدث لغط حول لقاح أنفلونزا الخنازير كون حملة لقاح أنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة سنة 1976 كانت قد ارتبطت بحالات نادرة جداً من مرض [Guillain-Barré  syndrome GBS]، وهو مرض عصبي قد يؤدي إلى الشلل، ومن الصعوبة الشديدة توضيح مدى ارتباط اللقاح مع هذا المرض لندرته الشديدة، هذا وبأي حال فإن نسبة حصول مثل هذه الحالة هي من 1 إلى 2 بالمليون، وهي نسبة أقل بكثير من احتمال الوفاة من أنفلونزا الخنازير [5 بالألف]، والذي يمكن منعه بواسطة اللقاح، تفاصيل أكثر عن اللقاح أسئلة وأجوبة [انكليزي] من هنا.

على الجميع أن يدرك أن هدف منظمة الصحة العالمة من احتواء المرض ليس لأنه قد يتسبب بالوفاة، انما كونه سلالة جديدة وكانت هذه المرة متوسطة الشدة، تخشى منظمة الصحة من أنّ احتكاك الفيروس الشديد مع البشر قد يؤدي إلى تحويره إلى سلالة أكثر شدّة، من الضروري متابعة قواعد الصحة العامة وعدم تسخيف المرض انما بنفس الوقت عدم الخوف منه.

أثناء بحثي تساءلت عن معنى مراصد مراقبة نشاط الأنفلونزا؟ هل هي مؤقتة؟ دائمة؟، وجدت أنها مراكز طبية دائمة، يتم فيها تسجيل اصابات الأنفلونزا ورصد السلالة الأكثر انتشاراً، ومنه تقوم مراكز الاحصاء الطبي بأخذ النتائج لانشاء نماذج تنبوء لتتوقع أيّ سلالة ستضرب السنة القادمة، وتستفيد من هذه النتائج شركات الأدوية لتصنيع لقاح الأنفلونزا الموسمية المتوقع أن تضرب بناء على نماذج الاحصاء.

يذكر أنّ غوغل لديها آلية رصد نشاط الأنفلونزا وهي آنية تفوقت على آلية مركز ضبط الأمراض الأمريكي CDC بأسبوعين على الأقل في كشف مدى نشاط الأنفلونزا عن طريق تتبع كلمات البحث بخورازمية معقدة تتمكن من استبعاد الكلمات الشائعة، والآن تضم 19 دولة بالاضافة للولايات المتحدة.

عدم توفر مثل هذه الاحصاءات في بلدنا يجعل أغلب لقاحات الأنفلونزا الموسمية عديمة الجدوى لأنها غالباً لا تتطابق والسلالة المنتشرة.

خلاصة الحديث، المرض خطير كونه من سلالة جديدة، يمكن الشفاء منه دون أي تدخل طبي في أغلب الحالات، لكن لا يجب وبأي حال من الأحوال تسخيفه أو الاستغناء عن قواعد وآداب الصحة العامة.

بكل ودّ، أتمنى لكم دوام الصحة والعافية.

روابط قد تهمك:

أخيراً، تصويت :)