مدونة علوش

أفكار من كل لون

الاحتياط….واجب!.

لأنّ قيمة الانسان لا تقدر بثمن، يوجد علم قائم بذاته يدعى “الأمن الصناعي”، يسعى لرفع جودة الانتاج و الانتاجية بتقديم أدوات مصممة خصيصاً لأداء الأعمال المتنوعة بتقليل التعرض لأيّ حادث، عدا أنّ الانسان نفسه عندما يدرك أنّ البيئة المحيطة به مصممة بطريقة تلحظ عامل الأمان لحياته، يشعر بقيمة نفسه، ويزيد من احترافية عمله.

باص ذوي الاحتياجات الخاصة في حلب

باص ذوي الاحتياجات الخاصة في حلب - كاميرا عكس السير

رغب صديقي بحفر التراب لزرع شتلة صغيرة، كان قد أحضر قفازين يحميان يديه من التقرح أثناء استخدام “الكريك”، ضحكت و استهزئت منه ومن الفزلكة لديه!، أين الرجولة!، لكن سرعان ما أدهشني بسرعة عمله و اتقانه!، ليس من الضروري تقرح يديّ الانسان لقاء أيّ عمل اذا كان بالامكان حمايته!، تقرح اليدين يسبب الألم، و ربما يعيق ذلك الألم العمل، مما يعني ضعف في الانتاجية!.

هذه الثقافة نلحظها بشدّة في مجتمعنا و هي مرتبطة بالمثل القائل: “يلي إلو عمر، ما بتقتلو شدّة”، طبعاً لا ضرر في المثل وهو صحيح، لكن الاحتياط واجب، علينا أخذ الاحتياطات قبل تسليم أمرنا للقدر، فمن غير المعقول أن نشاهد شخص يعمل في مركز توزيع غاز و هو يدخن، وما إن يحدث الانفجار نقول: هذا قضاء الله و قدره!!، أعتقد أنّ المنطق يقول الانفجار هو أمر محتّم، لكن متى سيكون الانفجار هو السؤال، الانسان الذي يؤدي أعمال خطرة دون أي احتياطات هو أشبه بالقنبلة الموقوتة، بكلّ بساطة، قدره الانفجار بأيّ لحظة كانت.

عصفور، أو نحلة، أو حتى ذرة غبار تدخل في عينه، كافية لأن يترنح و يسقط!. - الصورة بالاذن من مهنّد

تعطلت ساعة الكهرباء لدينا، وأحضرنا “الكهربجي” الذي بدأ بعمله دون أيّ عامل أمان، وبكلّ بساطة بدأ بتظليط الأشرطة بيدين عاريتين، طبعاً هو يدرك عمله و يدرك أين مكمن الخطر و هو محترف، لكن دائماً هناك احتمال الوقوع بالخطأ، أين المشكلة في ارتداء قفازين مطاطيين!! درءاً لأيّ احتمال خطر!.

نشتري دراجات لأطفالنا، بأسعار تتراوح بين 4 آلاف و 7 آلاف ليرة سورية، ولا نكلّف أنفسنا شراء خوذة و كمّادات واقية للركب و اليدين!، يسقط الطفل على رأسه ليكون مصيره سبع قطب هنا و ثلاث قطب هناك!.

لا بدّ أنك قرأت حوادث متفرقة، من انفجار جرّة غاز إلى سقوط رافعة إلى حادث سير و أغلب الأسباب كانت العامل البشري، وساعدت البيئة المحيطة المصممة بطريقة لا تلحظ فشل العامل البشري في أخذ احتياطاته، مما يؤدي ذلك إلى كارثة بكلّ معنى الكلمة!.

"سنستخدم معرفتنا لنساعد. لا للنقد السلبي" شعار مدوّنة: الأمان لـ سورية - الصورة باذن من مهنّد

لن أقوم بوضع أيّ روابط لأيّ خبر، يكفي البحث في محرك البحث المخصص هذا “فلفشة جرايد” عن كلمة “حريق” أو “انفجار” أو “سقوط” لتقرأ الأخبار المحلية بنفسك.

أنا متفاءل جداً في المستقبل خصوصاً مع دخول شركات التأمين و التي تعمل حتى الآن على كسب الجمهور بعقود تتغاضى عن الكثير من عوامل الأمان، لكن مع اجبارية عقد التأمين و توسع قاعدة المشتركين، واستقرار صناعة التأمين، ستصبح شركات التأمين الرقيب على الأمن الصناعي، اذ إن لم تأخذ احتياطاتك، ستخسر تأمينك بكلّ بساطة، لا حزام أمان، لا تأمين، لا مطفأة حرائق، لا تأمين، طبعاً لن يكون ذلك في القريب العاجل، انما على المدى البعيد نسبياً.

شعار مدوّنة "الأمان لـ سورية"

حتى ذلك الوقت ستلعب المبادرات الشبابية دوراً كبيرة في التنويه إلى ضرورة الأمن الصناعي، وضرورة تأمين البيئة المحيطة لحياة أفضل، ومن تلك المبادرات، مبادرة “الأمان لـ سوريا”، وهي مبادرة شبابية من قبل مهنّد غشيم، عبر موقع [تجريبي] “Safety 4 Syria” يهتم بنشر صور عن حالات تستدعي التصحيح، وهو يستخدم الشبكات الاجتماعية للترويج للفكرة عبر حسابات الموقع على تويتر و فيسبوك لتكوين قاعدة مستخدمين يساعدونه على الوصول إلى حالات جديدة لنشرها و الاشارة إليها و طرح حلّ قد يساعد على تصحيح المشكلة.

أعجبتني المبادرة فهي لا تهدف للنقد السلبي، بل إلى النقد البنّاء، و إن كانت ضمن مرحلة التنويه فقط، وهي بحاجة لمحتوى كثير مرتبط بمدى مساهمة المهتمين بالمبادرة، حساب المدوّنة على تويتر يعمل على اعادة نشر روابط تشير إلى أخبار ايجابية أو سلبية فيما يتعلق بموضوع الأمان، والفكرة تطورت ضمن مجتمع سيريا-كونكت.

هل تعرف أيّ مبادرة شبيهة في محيطك؟، ماذا عن قصص من مشاهداتك اليومية لأعمال نقوم بها دون أيّ احتياط! هل لديك أي اقتراح لهذه المبادرة؟.

روابط سريعة:

3 رد على الاحتياط….واجب!.

  1. تعقيب:Tweets that mention الاحتياط….واجب!. « مدونة علوش -- Topsy.com

  2. بشر 2010/10/31 عند 11:49 م

    بإيدك حق أخي علي , اليوم لاحظتلك شعار المعوقين بقلب الباص ففكرت ليش هالمساحة الفارغة من الباص بالفعل خصوصا ً هالرمز الموجود بالصورة يدل على أنو المساحة مخصصة للمقعدين أو ضوي الإحتياجات الخاصة
    http://beshrblog.files.wordpress.com/2010/10/31102010031-custom.jpg

  3. رجل من ورق 2010/11/01 عند 10:33 صباحاً

    كلام سليم
    كل سائقي الموتورات بسوريا بشك انو حاطين خوذة وقيس عليها حزام الامان
    تحت شعار ما حدا بيموت ناقص عمره

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 47 other followers