العبرة في التفاصيل، هذا الذي أفهمه، كلمة وحدة بتقلب المعنى كلو، ومن مصطلح واحد بتعرف موقف الصحيفة من القضية، عندما تصف المقاومة بالمسلحين فأنت لك موقف مختلف عن من يصفها بالمقاومة إلى من يصفها بالعصابة.
ما علينا،
نحن كسوريين وكجزء طبيعي من الوطن العربي والأمة الاسلامية، ندرك ماذا تعني فلسطين، القضية الأكثر حساسية وتعقيد في تكويننا العاطفي السياسي، في سوريا هناك اعلام رسمي واعلام خاص، لن ندخل في تفاصيل وواقع الاعلام لكن على أيّ حال الصحافة الالكترونية أخذت مكانها وأصبحت وسيلة هامة لا يمكن الاستهانة بها.
لن أطيل عليكم، أريد أن أصل لنقطة، الصحيفة السورية يجب أن تكون سورية بكل معنى الكلمة خصوصاً عندما تتعامل مع قضايا متفق عليها لدى جميع السوريين دون أي استثناء، موقف سوريا من الارهاب واضح، وموقف سوريا من المقاومة واضح، وموقف سوريا من الشهادة واضح لا لبس فيه، وعندما أقول سوريا، أقصد سوريا شعباً وحكومة.
وددت أن أتقيأ عند قراءتي لتغطية الصحف السورية الالكترونية الخاصة لأخبار غزّة، تشعر بأنّ هنك قص ولصق بنسبة كبيرة وبأسلوب غبي، بأسلوب ينسى التدقيق بالكلمات، ويسمح بدخول هذه المصطلحات دون أدنى تعديل ثم يذيل الخبر بكل فخر باسم صحيفته!!.
يقولون قتلى، واعتداء، أي قتلى وأي اعتداء يا جهابذ الصحافة!!، عندما تحاصر أحدهم هذا اعتداء، عندما تقطع عنه الماء هذا اعتداء، عندما تلغّم سيارة هذا اعتداء، لكن عندما تنهال أطنان القنابل لتفجّر البيوت والمساجد والمدارس والجامعات ومخازن الدواء، هذا ارهاب وليس اعتداء!!، هذا ارهاب دولة منظم ومخطط له، هذا ليس باعتداء فحسب.
عندما يقتل مواطن في حادث سيارة، نقول عنه قتيل، عندما تنفجر جرة غاز في وجه عامل لم يشأ أن يطفىء سيجارته هذا قتيل، لكن عندما يتم قصف شرطة المدينة وهي على رأس عملها عندما تقصف مقاومتها وأطفالها ورجالها ونساءها ويسقط منهم أحد، فهذا شهيد وليس قتيل.
رجاء لا أحد يتحجج لي بالموضوعية والرأي والرأي اللآخر، أين الموضوعية في حصار ملايين المدنيين، أين الموضوعية في ارتكاب مجازر بالجملة، أين الموضوعية في كلّ هذا الرعب والارهاب والجنون، الموضوعية هي أن نقف إلى جانب غزّة، إلى جانب شهداءها، الجزيرة تقول أنهم شهداء، لك حتى قناة المستقبل المحسوبة على تيار الحريري تقول أنه شهداء، المنار وسوريا الفضائية تقول أنهم شهداء، وحدها المحطات الاعلامية الأجنبية المحايدة أو المحطات المحلية الخبيثة تقول أنهم قتلى، فما هو موقع صحافتنا الالكترونية من هذا الموقف!!.