العطر [قصة قاتل] رواية من تأليف باتريك زوسكيند سنة 1985، قد تم تحويل القصة مؤخراً إلى فيلم نال اعجاب الكثيرين، وكمبادرة عفوية قرر المدونون السورييون [أراكة، فتوشة، محمد، أنس، فرح] قراءة الرواية ومناقشتها على صفحات مدوناتهم.
كمقدمة، غرنوي -بطل القصة- قد تخلّت عنه والدته منذ ولادته، المشكلة في غرنوي أنه يمتلك حاسة شمّ خارقة لكنه بدون رائحة!!، لننتقل إلى المدونات السورية ونرى كيف وجد السورييون الرواية وما رأيهم بنهايتها.
تلخّص فتوشة عذاب غرنوي:
غرنوي كان يكره هذا الأمر الذي فيه جداً لأسباب كثيرة وأهمها بأن الناس كانوا لا يشعرون بوجوده أبداً، بل حتى أنهم كانوا يصطدمون به في الطريق ويصابون بالذعر من كونهم اصطدموا بشيء لم يتوقعوا وجوده أبداً!
لذلك قررّ غرنوي صنع رائحة بشرية خاصة به وتمكن من ذلك بالفعل بعد أن خلط عدة أشياء مقرفة مع بعضها، تجمل غرنوي برائحته المزيفة، وضع قناعه العطري ومشى بين الناس، فأصبح الناس يعاملونه بشكل طبيعي..
وتتساءل فتوشة عن هذه النقطة بالذات:
هنا توقفت قليلاً أو بالأحرى كثيراً .. كان بلا رائحة صادقاً .. فخافه الناس لأنه مختلف عنهم، وضع قناعه العطري وأصبح يشبههم قابلوه بالمودة وبالمعاملة الحسنة ..هل من المعقول “أن تكون حقيقياً” مرعب إلى هذا الحدّ، وهل علينا لكي نكون مقبولين اجتماعياً أن نكذب!
نحن نقتل الزهرة لنأخذ عطرها ونتجمل به، أي العطر هو نتيجة لسلسلة من عمليات القتل والسرقة والكذب!!!!”
الجميع تحدث عن تأثره بالرواية ووصفها الرائع للروائح، وكانت الرئحة بنظر فتوشة:
كل شيء في العطر قائم تحت تأثير الروائح، نحن نحب، نكره، نخاف، نشفق فقط بأمر من العطر، من كان عطره الجسدي جميل نحبه ومن كان بعطره درويش نشفق عليه، ومن بدا لنا عطره قوياً نخافه ونهابه!!
أما شعور أنس بالرائحة بعد الرواية:
شعوري في هذه المرحلة ” كيف لم انتبه لرائحة ما سبق؟ ماهي رائحة الخشب؟ ورائحة الحديد؟ رائحة العفن كيف تكون؟
ما تركته من أثر هو أنني أصبحت أستمتع بكل ما يمرّ على حاسة الشمّ لدي …
أحاول التفرقة بين الروائح …
احاول شمّ الهواء … الأشخاص … اكتشفت أنه لكلٍ منكم رائحة مميزة … وجميلة …
الرائحة وحاسة الشم … نعمة لم نقدرها أبداً …
فرح استمتعت بحاسّة الشم بعد الرواية:
عندما قرأت الرواية وصلت حاسة الشم عندي لدرجة عاليه، حتى أني عندما ذهبت للجامعة أصبحت أميز رائحة كل من يمر من أمامي، حتى أني ميزت بأن للهنكار (قاعة يجلس فيها الطلاب) رائحة تختلف عن رائحة المدرج،
نهاية الرواية المأساوية أثارت الجدل في نفوس المدونين وتبدي فتوشة رأيها في نهاية الرواية:
عندما تحول غرنوي إلى شخص سيء بكل معنى الكلمة، -قاتل- توقعت من العدالة أن تأخذ مسارها، لكن عندما أفلت غرنوي من حكم الإعدام – باستخدام العطر- شعرت بالقرف والغثيان ،إلا أن باتريك لم يخيب أملي كثيراً وأخرجني من حالتي تلك عندما كتب لغرنوي نهاية بشعة جداً وصل غرنوي لها بإرادته هو، هذا ما دفعه لتأكيد نظرية دوستوفيسكي بأن الجريمة هي العقاب بحد ذاتها، حتى ولو كانت المواقف مختلفة…
أمّا أنس فيرى النهاية:
النهاية …
ربما لم يعد في الدنيا ما يستحق العيش …
حقق هدفه …
وانتهى الدور … بطريقة دراماتيكية جداً … ممزقاً …
محمد [ماكس13ٍ] يرى النهاية جميلة بطريقة أو بأخرى:
تنتهي رواية العطر بطريقة جميلة فحيث أن غرنوي الذي استطاع أن يصنع لنفسه عطر جعل أبا قتيلته الأخيرة وأجمل حسناوات مدينة غراس يضمه فرحا ويبرئه من تهمته ولكن هو نفسه غرنوي كان قد صنع لنفسه عطرا آخر ليضع لنفسه نهايته التي اختارها ممزقا .
وتتساءل فرح عن نهاية الرواية:
لا أعرف بالتحديد إن كان غرنوي أراد هذه النهاية أو أن الكاتب أرادنا أن نشعر بأنه من يرتكب جريمة فهو يستحق مثل هذه الميته.
وتضيء أراكه نقطة هامة حول السعي إلى السلطة في الرواية:
البطل يبحث بحثاً لا يهدأ عن السـر الذي يريد السيطرة على العالم .. يريد بقوة العطر أن يهيمن على العالم لدرجة أنه في مقطع من مقاطع الرواية كان يتحدث إلى نفسه وكأنه يتحدث إلى الناس يقول لهم بمعنى أريد أن تعرفوا من أنا .. أريدكم أن تجثو على ركبتيكم لتحصلوا على الرضـا مني .. !! وهذا حال القوى المهيمنة إن أردنا التشبيه الآن في هذا العصـر جميع هذه القوى تبحث عن السر الذي تسيطر به على العالم .. فإذا كان غرينوي يبحث عن العطر فهذه القوى تبحث عن القوة النووية والقوة العسكرية
ثم تتساءل فرح ماذا لو اختلفت بعض التفاصيل في القصة:
ماذا لو لم يكن غرنوي مجرد شخص ٍ غير معترف به، ماذا لو لم يكن نكرة، ماذا لو كان لديه عائلة وأب وأم.
….ربما في هذه الحالة كان الناس جميعاً من مختلف أقصاع العالم جاؤوا إليه ليحفظ لهم رائحتهم، ربما حينها خُلد اسمه وحُفظ لأنه استطاع أن يحفظ للأم عبير ابنها، وللمحبوب عطر محبوبته، هي مجرد عمليه يقوم بها غرنوي ولا حاجة حينها للقتل !
فرح أبدت تعاطفها مع غرنوي:
أرى الكاتب ظلم غرنوي كثيراً، وصوّر شخصيته بشكل وحشي، هو ليس كذلك وليس حشرة، هو مجرد شخص يريد التقدير، يريد الحب يريد أن يراه الآخرون وأن يشعروا بوجوده لا أن يتجاهلوه أو لا يروه أبداً.
ثم تشرح فرح رغبة غرنوي الحقيقة وراء سعيه المطلق في البحث عن العطر المطلق:
غرنوي عندما ابتكر العطر لم يرد الرائحة بحد ذاتها بقدر ما أراد الحب
وتنهي فرح الحديث بعبارة مثيرة للاهتمام:
هل لاحظتم كيف أن عبق 25 فتاة قادر تماماً أن يسيطر على العالم أجمع .. فكيف لو كنّ موجودات فعلاً
بطريقة أو بأخرى وجد المدونون السوريون أن غرنوي استحقّ نهايته، على كلّ بالنسبة لي أستغرب لما لم يكتفي غرونوي بالاستمتاع بهذه الموهبة، هل كان عليه القتل حقاً للحصول على مراده، كما قالت فرح، روائح 25 فتاة فعلت كل هذا الفعل، ماذا لو كنّ موجودات؟ من الذي حكم على حياتهم بالموت وقضى على أحلامهم لا لشيء سوى لرائحتهم، ربما في النهاية هو كما وضح المؤلف في روايته، [العطر - قصة قاتل].
- ما سبق كان احدى التجارب لاقتراح اجراء تلخيصات شبيهة بتلخيصات أصوات عالمية لكن هنا التلخيص يكون مركزاً على ما يحدث من ظواهر تدوينية في دفق المدوّن، والاقتراح هو طرح التخليص في ندوة المدوّن، كلما استجدت ظاهرة تدوينية جديدة على دفق المدون، ومن يدري ربما نقوم بربط هذه التجربة بين أصوات عالمية و المدوّن [مجتمع المدونات السورية].
- على فكرة أصوات عالمية العربي وقع اتفاقية تبادل الخلاصات مع الجزيرة توك، يمكنك الآن رؤية آخر المقالات من الجزيرة توك على صفحات أصوات عالمية العربي وبالعكس.
الأوسمة: مدونون, نادي قراءة, أصوات عالمية, المدوّن, الجزيرة توك, العطر, باتريك زوسكيند, جرائم, رواية, روائح, سلطة, سوريون, ظاهرة تدوينية
نوفمبر 10, 2008 عند 3:50 ص
للأسف لم أحظى بفرصة قراءة او متابعة الفلم المقتبس عن الرواية وهذا التلخيص لاراء المدونين السوريين اعطاني لمحة بسيطة عنها
نوفمبر 10, 2008 عند 4:30 ص
شوقتني للبحث عن هذه الرواية
لم أكن أعرفها، فرصة لأنقب عنها في المكتبات،
لعلي أجدها..
كل هذا بسبب الرائحة و الشم و الأنف! أمور اعتيادية أصبحت رواية،
خيال ابداعي.
نوفمبر 10, 2008 عند 10:34 ص
شكرا لاهتمامك بالتجربة علوش وآمل أن تشاركنا القراءة في أي رواية مقترحة قادمة
نوفمبر 10, 2008 عند 10:36 ص
كتير حلو علوش..
ما عرفت حالي الله وكيلك
نوفمبر 11, 2008 عند 1:17 ص
رائع بالفعل .. الفكرة جميلة لدرجة
شكراً علوش ..
نوفمبر 11, 2008 عند 11:36 ص
شكراً إلك علوش … عالتلخيص الجميل …
القادم أجمل … واقترح اعتماد تلخيص علّوش بعد كل كتاب نقرأه …
تحياتي …
نوفمبر 11, 2008 عند 5:36 م
مشكور علوش عالجهد الرائع …
بس بتعرف أنا كنت من فئة المعارضين ..
أكيد الناس أذواق .. فللأسف لم أجد أن الفلم كان رائعاً للغاية (قرفت حياتي يا رجل)
ولكن بعترف إنو القصة غريبة وجديدة وغير مألوفة .. وهذا يلي ميزها عن غيرها ..
بالإضافة إلى المفارقات والتناقضات الكبيرة يلي قدر الكاتب يجمعها مثلاً بين العطر الفواح وبين الروائح المقززة .. بين الجمال والقتل .. وبين شغلات كثير ..
حسيت الفلم عم يحكي عن مصطلح : جمالية القبح .. يلي هو مذهب أدبي غربي
نوفمبر 11, 2008 عند 5:45 م
[...] علوش :رواية العطر بأعين السوريين [...]
نوفمبر 12, 2008 عند 9:23 م
[...] Alloush, [AR]a member of Arabic lingua project, posted a detailed roundup of these five posts on his blog. [...]
نوفمبر 14, 2008 عند 3:01 ص
ناسداك ::.
~~~~~~~
هو الرواية أحلى من الفيلم على فكرة.
-
-
مدونة محمد ::.
~~~~~~~~~
هلا فيك محمد، سعيد بوجودك، الجميع أكدّ لي ما تقوله.
-
-
max13 ::.
~~~~~~
انشاء الله، اكيد.
-
-
fatosha ::.
~~~~~~~
بس بالله عليكي شلون، ما بتقولي كأنو ناقدة سينمائية؟.
-
-
farah m ::.
~~~~~~~
هلا فرح، هو الفكرة من ضمن جملة اقتراحات على فريق المدوّن، انشاء الله نقدر نبلور الفكرة ونطرحها على المدوّن.
-
-
إنسان ::.
~~~~~~
هلا فيك أنس، تسلم.
-
-
مستر بلوند ::.
~~~~~~~~~
يا سيدي أنا من رأيك تماماً حول الفيلم بالذات، أنا بتذكر لحد الآن وقت اشتريت الفيلم، كان الفيلم الوحيد يلي صرت أشوفو وهو على السرعة 3، لأنو مللني لدرجة، وبصراحة في مقاطع قرفني قرف، بعدين ما بعرف بس بتذكر نهايتو كانت بعد ما هجموا عليه البنات بالفيلم إنو نقطة من زجاجة العطر وقعت على أرض باريس، متل تلميح انو هي هيك صارت مدينة الحب!!.
بس تفحصت الرواية وشفتها مختلفة عن الفيلم، وعلى كل القوة بالرواية هي متل ما قلت حضرتك بالفكرة، وبعتقد إنها بتستحق نظرة بغض النظر عن رداءة الفيلم أو جودته.
هلا فيك أبوحميد.
نوفمبر 16, 2008 عند 2:31 م
فكرة كتير حلوة، ممكن الفترة الجاية شارك بهيك فكرة
نوفمبر 20, 2008 عند 12:26 م
أهلاً رولا، المشاركة مفتوحة للجميع، وأهلا وسهلا فيكي.
نوفمبر 22, 2008 عند 9:05 م
[...] الإفلات منه، فبعد أن تشاركوا قبل أسبوعين قراءة رواية العطر لباتريك زوسكيند قرروا هذه المرة تكرار التجربة مع محمد الماغوط وكانت [...]
أبريل 4, 2009 عند 3:12 م
[...] علوش :رواية العطر بأعين السوريين [...]