حالياً تجري نقاشات وردود فعل ضمن فضاء التدوين السوري حول دعوة أحد المدونين السوريين إلى اختراق مدونات زملاءه الأخرى التي لا تتفق مع “معايير” معينة.
بالرغم من أنّ الموضوع قديم، لكنه يستحق اعادة النبش كونه [بالنسبة لي] الآن فرصة للنقاش بين مجتمعي التدوين السوري الناطق بالعربية والانكليزية المعزولين تماماً لأول مرة، تلخيص المدوّن يزن على أصوات عالمية تشرح قصة هذا النقاش.

المجتمع السوري، مجتمع متعدد الأطياف والألوان، مرصوف بعناية كأحجار الفسيفساء.
في وقتها عبرت عن رأيي لصاحب التدوينة بأنّ الاختراق حلّ سفيه وجبان، في المقابل شعرت بالارتياح لدى رؤيتي للتعليقات التي جاءت من مجتمع التدوين الناطق بالعربية أو تجاوزاً من السوريين المحليين، وشعرت بالارتياح أكثر عندما وجدت أنّ من دعا لاختراق المدونات تقبل الحوار ولم يتصرف بتعصبية، ثم تراجع عن طلبه وإن لم يكن ذلك برأي البعض تراجع بالرأي بل هو أشبه بتراجع لاستيعاب الردود التي جاءت ضدّه.
أنا عن نفسي ضد الاختراق بأي شكل كان ولأي جهة كانت، لكن في نفس الوقت، من الضروري أن أشير كوننا طرحنا هذه القضية وبدأنا في نقاشها، سواء كنت أقبل أو لا أقبل الاختراق، فإنّ اختراق المواقع أصبح يعتبر شكل شرعي من أشكال الحرب الرقمية، لا أعتقد أنني بحاجة للتذكير بأن أكبر دولة “ديمقراطية” في العالم تجنّد مخابراتها وحواسيبها العملاقة الجبارة لاختراق مواقع وشبكات لا تعدو كونها إلا منتديات، تروج لأفكار جماعات لا تتفق وتلك الـ “الديمقراطية”.
ماذا عن الأشكال الأخرى من الاختراق التي يمارسها العالم الـ “ديمقراطي” بحقنا، خصوصاً عندما يتعلق الموضوع بشرعية وجود الكيان الصهيوني ومجازر اسرائيل، لا أعتقد أن حادثة حذف صورة اللاعب أبو تريكة لدى تعاطفه مع غزّة من قوائم البحث في غوغل حادثة يمكن أن تمرّ بسهولة وخصوصاً أننا هنا نتكلم عن اختراق على مستوى مؤسسات دولة تأمر أي مؤسسة أخرى بحذف المدون الفلانية أو فلترة نتائج البحث لتتوافق وهواها، وليس من قبل أفراد لا حول لهم ولا قوة إلا اللهم العمل من خلف شاشات حواسب نصف برامجها مقرصنة!، كما لدينا هنا.
على كلّ، أن يصل الأمر في النقاش ببعض المدونين السوريين “الناطقين بالأجنبية” أن يصوروا السوريين المحليين، بأنهم صنفين لا ثالث لهما إمّا علماني وإمّا ديني، هذا أمر محبط جداً ومقلق للغاية، متجاهلين أزمة الهوية التي هم أنفسهم يعانون منها!!.
ما نحن؟ هل نحن قوميون؟ هل نحن دينيون؟ هل نحن علمانيون؟ طيب ما رأيك بأن غالبية الشعب السوري، هو قومي لدرجة معينة، وديني لدرجة معينة، وعلماني لدرجة معينة أخرى [بضم الألف]، غريب أليس كذلك، لا يجوز أن يحدث هذا؟!، هممم ماذا يمكن أن نسمي ذلك، لا هوية؟! نسخة مشوهة عن كل شيء؟!، لا يهم، أنا سعيد بما أنا عليه.
يعني لنا زهرة من كلّ بستان، هل هذا مزعج لأولئك الذين يريدون تصنيف كل شيء، لا يريدون الاعتراف بهكذا هوية، طيب، لكن هذا هو واقع الحال، بالطبع هذا لا ينفي وجود فئات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لكن هذا هو الواقع، هذه هي الحقيقة!.
على كلّ بالنسبة لي أجد أن هذه القضية [أزمة الهوية] طريقها طويل جداً على الحل، حتى يتم حلّ تلك القضية أود تجديد الدعوة للمدونين الناطقين بالانكليزية، الرجاء التفكير بجديّة بالانتقال للتدوين بالعربية، وجودكم يهمنا، من الضروري سدّ الفجوة بيننا وبينكم، تدوينك بالانكليزية لا أعتقد أنه يحقق النتيجة المرجوة خصوصاً أنك معزول [تقريباً] تماماً عن الناطقين بالعربية.
ستتفاجىء بردود الفعل الايجابية لدى تدوينك بالعربية، صدقني ستكون لكلماتك أثر أكبر وأمضى بكثير من كلماتك بالانكليزية، تدوينك بالعربية هو خطوة على طريق حلّ أزمة الهوية!.
عندما تتحدث بالانكليزية فإنك تخاطب جمهور مكتسب سلفاً، عندما تتحدث بالعربية فأنت تخاطب جمهور جديد، نعم ستواجه صعوبة في التواصل، لكن النتائج ستكون مذهلة، ليس من الضروري أن تشهدها، لكن تأكد تأثيرك سيكون أكثر فعالية بالعربية.
بغض النظر عن الأخذ والرد حول هذا الموضوع، بنظري هو شيء ايجابي لأنه وببساطة تم عن طريق مدونة سورية كانت بالأمس تدون بالانكليزية واليوم تدون بالعربية وبذلك كانت حلقة وصل بين مجتمع التدوين السوري الانكليزي والعربي، وبداية لحوار مهما بدا أنه محموم لكنه ايجابي بكل معنى الكلمة.
- فريق موقع [المدوّن] يعمل على مدار الساعة لاصلاح خلل في نظامه يتسبب في جعل الصفحات الداخلية تظهر رسالة [الصفحة غير موجودة الخطأ 404]، علماً أن الصفحة الرئيسية وندوة المدوّن تعمل.
- هل شاهدتم تلخيص رواية الأرجوحة لـ محمد الماغوط على ندوة المدوّن!، هذه المرة قامت به فتوشة.
- تم انشاء حساب تويتر لموقع المدوّن، مهمته طرح آخر الأخبار حول المشاكل التي تعيق عمل المدوّن وسير العمل والأحداث لدى الموقع، يمكنكم اضافة هذا الرابط إلى قارىء الخلاصات لديكم، أو الدخول إلى حساب المدوّن على تويتر ومتابعته من هنا.
- سألني البعض عن الشعار الموجود على الصفحة الرئيسية على مدونتي، هذا الشعار هو شعار أسبوع التدوين عن الجولان، من المفترض اطلاق الحملة قريباً جداً ريثما تستقر أوضاع المدوّن، ستكون هناك مقالة مفصلة حول الموضوع قريباً جداً.