اليوم كان تاريخياً، لحظة صدور آخر نتيجة ولحظة الشعور بالتخرج [لم أشعر بشيء حقاً] ثم لحظة استيعاب الحدث وادراك أن ما اجتزته رغم كلّ مصاعبه، كان أسهل شيء في حياتي.
صديقي عبود اليوم أثبت لي أنه عندما يقرر الانسان النجاح فانه سينجح بلا أدنى شك، عبود تمكن من تعويض ما فاته ونجح في 12 مادة من أصل 12 قام بتقديمها خلال هذا الفصل، حتى انه اضطر لتقديم مادتين ضمن يوم واحد لمرتين، وتعرض لأزمات طبية خلال الامتحان إلا أنه لم يتوانى أبداً عن حلم النجاح والتخرج معاً. أهنئك عبود من كلّ قلبي وأتمنى أن لا تتخلى عن ما حققته هذا الفصل، وتستمر دائماً للتطلع نحو الأفق.
لقد مرّ أكثر من ستة أشهر على تجربة الترجمة لأصوات عالمية، وصراحة واجهت صعوبة شديدة في تقبل أفكار كل أولائك المحررين العالميين الذين يمتلكون أفكار متناقضة تماماً مع ما كنت أؤمن به، لكن شيئاً فشيء بدأت أدرك أن بعض هؤلاء المحررين على الرغم من أنني أمقت بعض من أفكارهم كانوا أفضل مني ومن ألف من أمثالي في التعبير عن قضايا من المفروض أن أهتم بها أنا كونها تمس وجودي وكياني.
اليوم أستطيع القول أنني استفدت كثيراً من هذه التجربة، لقد كانت فرصة اختبار لمفهوم تقبل الآخر بالنسبة لي، فرصة أن أعرف أكثر عن عوالم التدوين الغربية وكيفية تعاطيها مع الأحداث، كما كانت فرصة لأفهم أكثر من يدون بالانكليزية من العرب، وللأسف فرصة لأدرك أنّ اختلافنا معهم ليس مجرد فجوة رقمية أو فجوة تقنية، الفجوة معهم هي فجوة عقلية، فجوة فكرية عميقة، فجوة في طريقة التفكير، التي تعتمد بالدرجة الأولى على البيئة، فبيئتهم محفزة للابداع والتفكير والاتقان، لا أعتقد أننا قريبون منهم، وأعتقد أن الفجوة عميقة جداً لكنني أؤمن بأنها تضيق في كل يوم.
البعض أرسل لي معاتباً ضآلة انتاج الترجمة في أصوات عالمية العربي، صراحة أعتقد أن الفريق العربي يقوم بجهد رائع، مقارنة بسيطة مع عدد المحررين وعدد المترجمين ستدرك أن ما يقوم به فريق الترجمة رائع، لكن مع ذلك فهو غير كافي، ليكون كافي، نحن بحاجة لمزيد من المتطوعين، فمن يجد في نفسه القدرة على الترجمة، اطلب من يزن الانضمام، وبعد موافقته ستدرك روعة فريق الترجمة، ومقدار الدعم الذي ستحظى به لتكون انطلاقتك قوية، كما ستدرك لاحقاً الفائدة المضافة في تطوير مهاراتك وقدراتك وأسلوب تفكيرك.
شاهدت فيلم تدور قصته حول شاب يملك كل شيء، متفوق وبارع في عمله، ينتقل إلى دورة تدريبية في احدى المراكز الطبية، طبعاً عمله فقط في المشرحة، وهناك يلتقي مع مجموعة من أقرانه الذين يكونون ما يشبه المجتمع السري القائم على قواعد وقوانين وفي حال رغب بالانضمام عليه أن يطيع هذه القوانين، المرتبطة بلعبة قذرة، تتمحور حول قتل حثالة المجتمع بطريقة احترافية ثم عرض الحالة على أصدقائه ليحللوا الجثة ويكتشفوا كيف تمت الجريمة.
المهم هو تأثير الفيلم بعد المشاهدة، فبعد المشاهدة تدرك أن جسدك مجرد جسد، مجرد قطع من اللحم المتكدسة فوق بعضها البعض، لا تساوي شيئاً بدون روحك، لا قيمة لجسدك دون ذاتك. مما يدفعني للسؤال، مالذي يصنع الانسان، أهو الجسد أم الذات، بمعنى ليس جسدك من يصنع حضورك بقدر شخصيتك وتصالحك مع هذا الجسد. كما يدفعني للسؤال، إن كان جسدي هو بمثابة حجرة لذاتي، لما أهمل هذه الحجرة ولا أعطيها حقها من الرياضة والغذاء السليم.
أحد المقاطع التي أثرت بي أيضاً، هي لحظة شرح أحد الأطباء لفكرته لماذا يفضل البقاء مع هذه الجثث على العالم الخارجي، هذه الجثث التي أتت من العالم الخارجي، الذي يقوم على الاستهلاك والاستهلاك لأمور بالغة التفاهة، من قصص ومجلات الفضائح، إلى مخدرات وكحول، إلى قضاء ساعات طويلة أمام الأفلام الاباحية، لينتهوا هنا على طاولة المشرحة، فيشير الطبيب وهو حامل لدماغ رجل انتزعه للتو من جمجته، بأن البشرية بحاجة إلى القليل من ذلك مشيراً إلى الجسد وإلى المزيد من هذا مشيراً إلى الدماغ، ليرد عليه بطل الفيلم، بأنه يتفهم وجه نظره لكنه غير متأكد من موافقته لفكرته.
كما ستدرك بعد الفيلم أن كل شخص مهما كان يمتلك سرّ قذر، وأنا متأكد أن جميعكم يمتلك أسرار قذرة مثلي، هذا الجانب المظلم الشيطاني من شخصيتنا الذي نحاول دائماً تهذيبه وقمعه، أو حتى اخفائه.
تحديث: أعتذر عما ورد من اساءة وتم حذف الفقرات الواردة التي تدل على اسم الفيلم.
هذا كل شيء لليوم، تصبحون على خير، أو صباح الخير إن صح التعبير.
يوليو 11, 2008 عند 10:26 ص
مستغرب يا عوش إنك رغم (تحفظك) تنصح بمشاهدة فلم فيه هذا الكم من العري و الإباحية كما تقول ، و من ثم لا تنصح بمشاهدته عائليا، و كأنه مناسب للانفراد و غير مناسب للعائلة !
يبدو أنه في رصيدك كم هائل من الحسنات لتخاطر بهذه الطريقة في رصيدك، لأن كل من سيشاهد الفلم بناء على نصيحتك ستشاركه الإثم.
يوليو 11, 2008 عند 1:57 م
mohammad-online ::.
~~~~~~~~~~~~~~
شكراً على تنبيهك.
يوليو 11, 2008 عند 3:27 م
ألف مبروك علوش التخرج و انشالله مرحلة ما بعد التخرج تكون خير.
برأيي موضوع الأفلام اللي فيها مشاهد معينة تأثيره يختلف حسب المُشاهِد “باختصار”.
يوليو 11, 2008 عند 5:25 م
salam ::.
~~~~~~
لك الله يبارك فيك يا رب، وعقبال عندك أبو السوس.
يوليو 11, 2008 عند 6:19 م
علوش,
أعتقد أن ما قلته عن تقبل الآخرين مهم جداُ, في حقيقة الأمر, لو نظرنا إلى الصورة الأكبر سترى أن أكبر تشوه في العالم حالياً هو أن الهوية الانسانية التي في طور التشكل هي مسخ من الهوية الأمريكية من دون أن يبقى لباقي العالم أن يجد نفسه فيها. من المهم جداً أن نقترب من بعض كبشر, كأشخاص, ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن نمحي احتلافاتنا, لأن ذلك هو ما يعطينا انسانيتنا. الهوية ليست ذلك الأمر المتخشب المفرد, بل هي عضوية مركبة ومتحولة بشكل دائم.
أعتقد أن البشر قد اعتدوا بما فيه الكغاية على الله, كرمز, وككينونة. هذا الله الذي أصبح يريدك أن تحكم على كتاب من دون أن تقرأه, وأن تلعن صورة من دون تراها, وأن تؤمن بأن الأرض مسطحة على الرغم أنك تراها كروية, أعتقد أنه (في أحسن الأحوال) هو إهانة لـ الله. وبالتالي إهانة لهذه الحضارة البشرية كلها.
يا علوش, الذين حكموا بالاعدام على سلمان رشدي لم يقرؤوا كتابه, ثمانين بالمئة من “النقاد” العرب, ال..ين لم يكن لم شغل إلا التحريض على الكتاب, كتبوا وافتخروا بأنهم لم يقرؤوا هذا الكتاب.
بغض النظر عن إيماني الشخصي يالله, أنا لا أستطيع أن أرى إلا أشخاص يصنعون إلههم على شاكلتهم… إله بصفات, بشرية.
يوليو 12, 2008 عند 10:03 ص
يزن، طيب يلي قرا الكتاب و أيد هؤلاء الذين رأوا في كتاباته كل الكفر ماذا ستنتقدهم؟ لربما ستقول أنهم لا يفهمون ما يقرؤون.
يعني المهم ان كل من يعارض هكذا أنواع من الكتب أو الفن مخطؤون سواء قراوه أم لا، فكفانا مواربة أرجوك.
والله مللنا هؤلاء الذين يحاولون أن يصوروا أن كل إنسان ملتزم بالدين و يملك الجراة ليقف في وجه من يتعدى على الذات الإلهية أو يدعو للرزيلة بأنه إما متخلف أو متطرف أوكالشات ينساق وراء راعيه.
و أن هؤلاء الذين يتحدثون بكل جرأة و حرية عن الذات الإلهية كأنهم هم الرب ، مبدعون و مثقفون و متحضرون !
قمة الغرابة والله !
يوليو 12, 2008 عند 11:25 ص
محمد,
رجاء لا تضع كلام لم أقله في فمي. من قرأ الكتاب هو حر برأيه (أي “كتاب”, كي نكون واضحين).
أنا لست في موقع تقييم الصح والخطأ, بل في الحقيقة أنا لا أعتقد أن أحد من حقه تقييم الصح والخطأ كمبادئ مطلقة.
ولكن أنت الذي كنت تفتي وتقرر حسنات وسيئات (كل اعتقادي أن هذا كان من اختصاص الله سبحانه وتعالى) مشاهدة علوش للفيلم (مجرد مثال) رغم أنك من الواضح لم تشاهده (ولا أنا شاهدته, لذلك فإن مستوى الفيلم ليس المهم هنا).
يوليو 12, 2008 عند 11:37 ص
ألف مبروك التخرج أخي علوش وعقبال الاختيار المناسب لمشوار الحياة …. وبعدين الله يصلحك رحت حكيت على تخرجك سطرين وبعدين ملئت التدوينة بأفكارك عن ذلك الفيلم …. طبعا انت حر ولكن حدث كهذا لا يجب أن تدعه يمر مرور الكرام مع أنه الموضوع الرئيسي في التدوينة … عموما أنا أكره الأفلام العضوية ولا أتحمل مطلقاً رؤيتها إلا في أوقات نادرة جداً …. ويبقى لكل منا حيزه الشخصي …. أما بالنسبة لقضية الترجمة فأنا متحمس لها بشدة .. ان شاء الله بعد ما أنتهي من تعلم الانكليزية كلغة ثانية سأحاول المساعدة بشيء ما … لا تعتبره وعداً لأني لا أعلم بالغيب وأحب أن تكون وعودي صادقة ولكن الرغبة موجودة والتوفيق من الله سبحانه وتعالى
بالمناسبة هل مازال الغراب اياه يزعجك
سلامي لك
يوليو 12, 2008 عند 1:02 م
الف مبروك على التخرج
واتمنى لك التوفيق
يوليو 12, 2008 عند 1:50 م
ألف مبروك يا علوش علي التخرج
..
وموضع الفيلم أنا قرأته بعض التحديث..
بالنسية لموضوع التجرمة أنا أعجبت به كثيرا
تحياتي
يوليو 12, 2008 عند 3:31 م
يعني أولا مبروك على التخرج ثانيا وعن تجربة أجد أن أكثر من يحضرون الأفلام الإباحية هم من ينصحون بعدم حضورها
طبعا لا أقصدك علوش و كل عبد له ماعمل وعليه
يوليو 12, 2008 عند 6:53 م
يبدو أنك يا سيد يزن لم تقرأ وصف الفلم جيدا (يغنينا عن مشاهدته) هذا أولا، اما بالنسبة للسيئات و الحسنات فمهما حاول البعض حجب الحقيقة فإن الحلال بيّن و الحرام بيّن . لا يحتاج لإفتاء ولا لفسلفات.
ثم أني لم و لن أمنع أحد من مشاهدة ما يريد، لكني وجهت نصيحة لعدم تشجيع مشاهدتها كي لا يكسب إثم غيره، اذا بدك فتوى بجبلك عشراعشريت فتوى بس يبدو أنك لست من هؤلاء .
محمد ماكس،
اذا أنت تقصدني ، منطق مضحك، من ينصح بعدم مشاهدة الأفام الإباجية هو أكثر واحد يشاهدها، طيب خلينا نمشي مع نظريتك الجهنمية و اعتبر يا عزيزي أني أشاهدها بكثرة و نتيجة ذلك أدركت خطأها و أحببت أن أنقذ غيري من الوقوع مثلي في براثمها ، شو رأيك؟ لائيلي فتوى تانية لشوف هلأ
يا سبحان الله !
يوليو 12, 2008 عند 8:31 م
يزن ::.
~~~~~
أتفق معك تماما في تفسير الهوية، وصراحة في البداية كنت متخشب جداً للموضوع لدرجة كبيرة، لكن شيئاً فشيء بدأت أعشر أنو وجود هويات أخرى وثقافات مختلفة تزيد من فخري بما أنا عليه، فليس من الضروري أن يكون العرب والمسلمين مخترعين لكل شيء وفنانيين بكل شيء. المهم أن نكون قادرين على تقبل هذه الأشياء واعادة انتاجها بما يتناسب معنا.
عن موضوع سلمان رشدي، صراحة هي أول مرة أسمع به، دخلت للتو أقرأ عنه، وفهمت أنه تم اهدار دمه ثم اعفي عنه في سنة 1993. ما زلت أتابع القراءة عنه.
-
-
mohammad-online ::.
~~~~~~~~~~~~~~
أرسلت لك رسالة على البريد، رجاء تفقدها.
-
-
عطاالله ::.
~~~~~~
الغراب طفش من الشوب، هرب هريبة من أول شهر تموز…ههه.
بالنسبة للتخرج، صراحة لأني لا أشعر بشيء تجاه الموضوع فلم أتحدث عنه كثيراً، كذلك اشعر أنني تكلمت كثيرا عن الموضوع.
موضوع الفيلم بغض النظر عن ما ورد فيه من مقاطع، أعتقد أنه غير نظرتي لجسدي، الفيلم قوي الفكرة من ناحية تصويره لمجموعة من البشر تتعامل مع غيرها من البشر دون عواطف دون روح، فقط مادة.
وهذا ما نحن عليه، دائماً نغفل الجانب المادي ونركز على الجانب الروحي التي لا نعلم عنها شيء. خلاصة الحديث، بعد ان انتهيت من الفيلم، بت مؤمن أن من يصنع الانسان هو عقليته، روحه بمعنى نفسيته، فكثيراً ما وجدت بشر يمتلكون جسد يحلم الكثيرين بامتلاكه وتراهم خمولين يحولون هذا الجسد إلى كتلة دهنية تعيسة كئيبة.
أما الانسان الايجابي، أعطه أي جسد، ستشاهد كيف يحوله إلى تحفة فنية، يستغله لأقصى الدرجات، وهذا ما أتمنى فعله بجسدي، أو حجرتي المؤقتة.
عن موضوع الترجمة، أتمنى لك النجاح في اكتساب اللغة الثانية، وتأكد ستستمتع بكل مقال تترجمه، وتتعرف إلى فريق عالمي مدهش.
وأهلا وسهلا فيك.
-
-
Manal ::.
~~~~~~
الله يبارك فيكي، أتمنى لك التوفيق أيضاً. سعيد بمعرفة مدونتك.
-
-
أحمد نذير بكداش ::.
~~~~~~~~~~~~~
الله يبارك فيك يا رب. وأتمنى لك التوفيق، كما أتمنى أن لا تحرمنا نتاجك من الترجمة في حال وجدت القدرة في نفسك.
تحياتي وأهلا وسهلا فيك.
-
-
محمد max13 ::.
~~~~~~~~~~~
الله يبارك فيك يا رب.
هي قد تكون وجهة نظر لكن لا يمكن تعميمها، صراحة أجد الكثير من الناس يجاهرون بموضوع الأفلام الاباحية ويتداولونها كأي شيء آخر. في المقابل نجد كثير من الناس مدمنين على الأفلام الاباحية في الليل وفي الصباح يظهرون كرههم لهذا النوع من الأفلام، الموضوع نسبي، ويختلف من شخص لآخر.
لكن نظريتك تنطبق على نوعية معينة من الناس وعلى فكرة ليس في هذا فقط، قرأت مرة، أن الناس تميل إلى اظهار ما ليست عليه، مثلاً الشخص الذي يظهر أنه قوي وقبضاي، ويحاول تصوير كل من حوله أنهم ضعيفين جبناء، هو فعلياً في داخله دجاجة، وقس على ذلك الشيء الكثير.
يوليو 12, 2008 عند 10:28 م
ألف مبروووك ياعلوش
كلك زووء
عنجد يللي صار معي كلو بفضلك بعد الله وبفضل تشجيعك
الحمد لله الله ما ضيعنا تعب
الله يوفقك ويوفقنا في الأيام المقبلة
يوليو 12, 2008 عند 10:42 م
عبود ::.
~~~~~~~
لك يا هلا يا عبود، وتأكد تماماً إذا كنت أنا شجعتك فإنت يلي كنت عم تقدم امتحاناتك وانت يلي تعبت على حالك، وهذا بالذات تستحق عليه كل التقدير والثناء.
بالتوفيق عبود، وانشاء الله يا رب من أحسن لأحسن.