أرشيف مايو, 2008

غربان آخر الليل !!.

مايو 17, 2008

في الليل يفترض أن تنام كائنات الله، من البشر حتى الحمير، والحمدلله أننا نسكن في ضاحية بعيدة كلّ البعد عن صخب المدينة وأجواءها وهي ضاحية الحمدانية، ومن مميزات الحمدانية مساحاتها الخضراء الفاصلة بين أبنيتها التي صممت على النمط السوفييتي البسيط والمتواضع، جميل حتى الآن أليس كذلك.

ضا�ية ال�مدانية منظر من جهة الملعب العملاق

[ضاحية الحمدانية من الزاوية الشرقية للحيّ الأول، وهو المكان الذي أعيش فيه، الحمدانية لديها أربع أحياء، اضافة إلى فيلات الحمدانية، وضاحية الأسد، ويبلغ تعداد سكانها حتى 2004 نحو 350 ألف نسمة]

جميل حتى وصول مجموعة غربان [لاحظ أنني وضعت رابط ويكي الانكليزي الغير محجوب وليس العربي المحجوب!!!] قررت بناء عشّ لها في أشجار الحديقة المطلّة على منزلي، ومن سذاجتي، كنت سعيداً عند رؤيتها، ظننتها ضيف مهاجر هممت بتصويرها بالكاميرا، لم أكن أدري أن المنطقة أعجبتها وقررت المكوث.

خلال هذا الأسبوع شعرت بارهاق شديد، وتعب جسدي ناتج عن عدم استقرار الجوّ فلا هو بحرّ ولا هو ببرد، وساعة مطر وبرد، وساعة حرّ وشمس، هذا عدا دراستي لمادة المنشآت المالية التي هلكت عمري وانشوصت عيوني بالميزانيات وأرصدة المراجعة.

رغم ذلك يبقى شيء واحد يواسيني، وهو سريري، ملاذي الأخير، كهفي، ومع هذا الارهاق يفترض بي النوم بدون هزّ كما يقال، كالطفل الوديع، آه كم سيكون رائعاً لو تمكنت من الحصول على قيلولة كهذه، لكن لا، السيد غراب أبى أن ينام، السيد غراب يريد أن يسهر ويطمئن على أطفاله، السيد غراب لا يستطيع أن يخرس، سواء كان يطير في الهواء أو يطعم أولاده لا بد أن يسمعني صوته المبخوش، الغليظ القبيح النكر، يا الهي لما لم ينقرض هذا الحيوان، الفيلة رح تنقرض وحضرتك ما انقرضت.

أدرك أن جماعة رعاية الحيوان بدهن يزعلوا مني، ولك ازعلوووو، لط*ز*، أعصابي تلفت يا جماعة، كل ما بغمض عيني وبحس حالي غفلت، وإذ بـ “وااااااق وااااااق” وعقولة أمي، قال هذا مو غراب، هذا قاق، قلتلها قاق، غراب، على مين يصيدو ويريحني.

تحديث: بعد التمحيص بالصورة التي التقطتها له ولكن للأسف عبر الفيديو ومن خلال شبك النافذة الحديدي، لكن مع ذلك تمكنت من تحديد جنسه، الغراب أبو خوذة [الترجمة من عندي، والانكليزي اسمه Hooded Crow] ، على كل الصورة بالأسفل هي التي التقطتها له.

غراب أبو خوذة

لأ وأثناء النوم وبسبب التعب الشديد بتبلش الأحلام تدخل مع الواقع، صرت أحلم إنو اجت البلدية وقررت تصيدو، وإنو رجال البلدية إجو بالموتور، شنو سمعت صوت موتور، وأنا بنومي عم أترجى إنو بس يقتلو وأخلص ، وقسماً بالله كل ما بغفل شوي، فجأة بيقطعلي النومة صوت هل الحمار [يعني الغراب].

طبعاً ما قدرت أنام وفقست النومة كلها، وأثناء كتابتي هل الموضوع ما قطعني الغراب أبداً، كل شوي يسمعني ألحانو، وأنا جسمي بينئز متل كأنو حدا شكني بالكهربا كل ما بيصيح هل الدب [يعني الغراب]، لأ وأحد جيراننا الأطفال الحلوين، ملائكة الأرض عصافير الجنة، المفلوت بالبلكونة قرر يلعب مع الغراب لعبة الببغاء، كل ما صاح الغراب، بتلاقي الولد بيصيح بصوت أعلى منو، إيه لكان شلون، بدو يتسلى، الله يحفظو لأمو.

عيوني لم تعد قادرة على الابصار، أشعر بالدوار وأرغب بشدة بالنوم، لكن هذا الكائن، المخلوق، ما بدو ينام، يا ناس صرلي ثلاث أيّام على هل الحالة، مو معقول.

والمشكلة إنو الغراب متخبي منيح بالشجر، ما بتعرف وينو، حتى هيك أصيبو بشي حجرة تفجّلو راسو.

  • عماد ينطلق بمدونة جديدة على ووردبرس.كوم، ويختار لغته العربية لتكون لغة التواصل بينه وبين أهله في أرجاء المعمورة، ما رأيكم بزيارة وبعض من التشجيع لعماد.
  • المدونة على الأغلب ستدخل في سبات قد يطول حتى نهاية الفحص، على كلٍ تابعوني على روابط الخلاصات.
  • البارحة اتصلت معها، كنت سعيد جداً لسماع صوتها، مشتاق ومتشوق للقاءها ;) .

ستون عاماً على سرقة وطن…

مايو 15, 2008

اليوم في الخامس عشر من أيّار، ذكرى نكبة فلسطين، ذكرى اغتصاب وطن، ذكرى اعلان كيان المجازر والحروب، ذكرى قيام اسرائيل.

شاب فلسطيني يمسك بالجارة

إن حقيقة فلسطين ليست بالوثائق والتاريخ، حقيقة فلسطين ليست بالمعاهدات والاتفاقيات، حقيقة فلسطين هي باستعداد الفلسطيني للتضحية بروحه لتحرير انسانيته، تلك اللحظة الحاسمة بوقوف شاب فلسطيني بحجارته وجهاً لوجه مع جنود الاحتلال، مستعد للدفاع عن أرضه وكرامته، جاعلاً من نفسه درعاً لأخوته وأخواته، غير آبه برصاص الحقد والكراهية.

هذه هي الحقيقة التي تقول أن فلسطين لنا، فالأرض لا يستحقها سوى من يدافع عنها، من يضحّي في سبيلها، وموت الصهيوني لم ولن يكون في سبيل الأرض، لأنه يخشى الموت ولا يعترف بثقافة الشهادة، يموت وهو يقتل الفلسطيني، بينما الفلسطيني يستشهد وهو يحرر نفسه من قبضة الاحتلال.

النجاح الوحيد الذي صنعته اسرائيل حتى اليوم، هي نصرها المطلق بزرع الحقد والكراهيّة في نفس كل عربي ومسلم، ولم توفّر فرصة في ذلك.

طفل فلسطيني في مواجهة دبابة للاتلال

ولحظة الحصاد قادمة، لحظة تحول كلّ هذا الحقد والكراهية الذي صنعته بيديها إلى محرقة لكل شيء باسمها، وكأن هذا الكيان لا يستطيع العيش بدون ذكرى المحارق، لا يستطيع تجاوز مرارة التاريخ وصنع مستقبل مشرق، فإن لم يحترق بنفسه، سيسعى لصنع محرقة تلو المحرقة لشعب فلسطين، هذه المحارق هي وقود حياته ومشاعره وعواطفه المريضة وأفكاره المنحرفة التي تغذي حقده وكراهيته.

فلسطين أنت لنا، لا بسبب الأقصى ولا بسبب دماء أجدادنا التي اختلطت مع حبّات الزيتون، فلسطين أنت لنا، لأنك لنا، لا لشيء آخر.

ستون عاماً من الطغيان والظلم، والمقاومة مستمرة، مقاومة شباب يتطلع لغدٍ أفضل، مقاومة شباب يقاتل لأجلِ السلام، لأجلِ الحرية و الأمان.

كثيرٌ هم من تخاذلوا عن دعم المقاومة ومنهم من وقف ضدها، فأي مغامرة تقومين بها أيتها المقاومة، أنت حمامة في مصارعة ثورٍ هائج غاضبٍ حاقدٍ كارهٍ.

إن المقاومة قد تعلم أنها عاجزة على هزيمة هذا الكيان لوحدها، لكن هي على يقين أنها لا تقاوم فقط هذا الكيان، هي تقاوم صمتنا، هي لا تستنهض همم شبابها فقط، بل تستنهض ضمائرنا التي اختبئت داخل أحشائنا.

فلتحيا المقاومة، ولتحيا فلسطين.

_____________________________________

مصدر الصور: صورة الطفل مع الحجارة وجدتها هنا، أما الثانية فكانت على جهازي ولا أدري المصدر، والصورتين قمت بتعديلهما فنياً بنفسي، يمكنك نقل الصور مع رجاء وضع رابط للمصدر.
هذه التدوينة هي تضامناً مع يوم التدوين عن فلسطين.
yes you can read it in English.